صالح جودت شاعر الملوك والرؤساء، كتب أول أغنية للإذاعة السعودية وهذه قصته مع تنحي عبد الناصر
صالح جودت ، صحفى وأديب وشاعر رومانسي، متنوع الألوان في الكتابة، كتب الأغاني العاطفية كما غنى للوطنية، عرف بشاعر الملوك والرؤساء، كتب فى صحف متعددة، غنى في حب مصر فقدم عددا من الأغنيات الوطنية والحماسية وكتب اللون العاطفى فسمى بشاعر الحب والحرية، من أشهر أعماله الشعرية الثلاثية المقدسة لأم كلثوم، رحل فى مثل هذا اليوم عام 1976.
اشتهر صالح جودت بكتابة قصائد لمدح الملوك والرؤساء، فأهدى الملك حسين قصيدة يوم زفافه غناها فريد الأطرش، ومدح الملك فاروق في قصيدة "أنشودة الشباب" في عيد ميلاده وغناها عبد الوهاب، وقال فيها بيتا يقول: "والفن مين أنصفه من غير كلمة من مولاه والفن مين شرفه غير الفاروق ورعا. كتب أيضا قصيدة تغنى فيها بالملك عبد العزيز آل سعود عام 1946، وعنوانها "يا رفيع التاج"، غناها ولحنها عبد الوهاب أثناء زيارة الملك لمصر، وهي أول أغنية بثتها الإذاعة السعودية
ابق فأنت حبيب الشعب أشهرها
من أغاني صالح جودت الخالدة عندما قرر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر التنحي عن الحكم بعد النكسة انفعل الشاعر صالح جودت، وكتب أغنية "ابق أنت حبيب الشعب" غنتها أم كلثوم من تلحين رياض السنباطي تقول: "قم واسمعها من أعماقي، ابق فأنت السد الواقي لمنى الشعب.. ابق فأنت الأمل الباقي لغد الشعب.. أنت الخير وأنت النور.. أنت الصبر على المقدور.. أنت الناصر والمنصور.. ابق فأنت حبيب الشعب.. دوم للشعب".
عضو جماعة أبوللو وهو طالب
ولد الشاعر صالح جودت عام 1912 في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، فى أسرة متوسطة الحال، عشق القراءة من خلال مكتبة والده الكبيرة، فقرأ دواوين المتنبي، والبحتري، وأبو نواس، لكن حبه الكبير كان لشعر أحمد شوقي، الذي ترك تأثيرًا خاصًّا في شعره، حصل على بكالوريوس التجارة، ودبلوم العلوم السياسية ودبلوم الدراسات المتخصصة من مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وانضم إلى جماعة أبوللو الشعرية وهو طالب.

وبدأ حياته العملية محاسبا في بنك مصر، ثم اتخذ طريق الصحافة والكتابة، بدأها محررًا في جريدة الأهرام، ومديرًا لتحرير مجلة الإثنين ثم رئاسة تحرير مجلة الإذاعة المصرية ومديرًا لصوت العرب ورئيس تحرير مجلة الهلال وكتاب الهلال.
ستة دواوين أشهرها أساطير وحكايات
عشق الشاعر صالح جودت الكتابة والتأليف فأهتم بكتابات سلامة موسى وعباس العقاد وحافظ إبراهيم والمازنى، وتأثر بأمير الشعراء أحمد شوقى كثيرا ولازمه خلال مشواره فقدم على مدى نصف قرن من الزمان ستة دواوين شعرية منها: أغنيات على النيل، ليالى الهرم، حكاية قلب، قلم طائر، أساطير وحواديت، جمعية أبوللو، إلى جانب مجموعة من الدراسات الأدبية منها: بلابل من الشرق، شاعر الكرنك، شعراء المجون، ملوك وصعاليك، ناجي.. حياته وشعره وغيرها، وفي مجال القصة القصيرة قدم صالح جودت بعض المجموعات القصصية منها: وداعا أيها النيل، في فندق الله، بنت أفندينا، خائفة من السماء، كلنا خطايا، أساطير وحواديت، أولاد الحلال، ومن أدب الرحلات: قلم طائر، ملوك وصعاليك.
الثلاثية المقدسة
كتب الشاعر صالح جودت الأغانى والقصائد وغنى له مشاهير الطرب، فغنت له أم كلثوم الثلاثية المقدسة، وغنى عبد الحليم حافظ "الويل الويل، فاتوني"، وغنى فريد الأطرش يا مالكة القلب في إيدك، حكاية العمر كله، وغنت سعاد محمد أنا وحدي روحي وروح، وغنت شادية أحبك وأضحي لحبك، أنا بنت حلوة، وغنت وردة روحي وروحك حبايب، اسأل دموع عينيه، يا نخلتين في العلالي، وليلى مراد يا مسافر وناسي هواك، محمد عبد الوهاب أنشودة الفن.
كما أصدر صالح جودت عددًا قليلا من الروايات منها: الشباك، عودى إلى البيت، وداعًا أيها الليل، بالإضافة إلى مجموعات قصصية منهم "في فندق الله، وداعًا أيها الليل، خائفة من السماء، بنت أفندينا، وغيرها، كما ترجم مجموعة من الروايات من الفرنسية إلى العربية منها: العجوز والبحر، سيدتى الجميلة روميو وجولييت.
جائزة أحسن قصيدة
حصل صالح جودت على العديد من الأوسمة والتكريمات منها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1959 سلمه له الرئيس جمال عبد الناصر، وسام النهضة الأردني عام 1951، وسام العرش المغربي عام 1958، وجائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1958، جائزة أحسن قصيدة غنائية في السد العالي عام 1965.
امنعوا أغانى نزار قبانى
بالرغم من نجاح الصحفى الشاعر صالح جودت إلا أنه كان يتسبب فى مشاكل كثيرة لزملائه الأدباء والكتاب، فقام مثلا بالهجوم على رواية حكايات حارتنا التى كتبها نجيب محفوظ، فكان وراء الحملة التى شنت على الرواية وكانت سببا فى وقفها، كما هاجم الشاعر نزار قبانى عندما نشر قصيدته: "متى يعلنون وفاة العرب"، وكتب مقالًا بعنوان "امنعوا أغاني نزار قباني" جاء فيه: لقد انتهى نزار قبانى كشاعر وانتهى كعربي وانتهي كإنسان، مطالبًا بوضعه على القائمة السوداء لأنه يحطم معنويات قومه بمثل هذه القصيدة فمنع من دخول مصر.