فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

لغز الملايين الضائعة.. "فيتو" تفتح الصندوق الأسود لـ "بوكينج" في مصر.. هل تتهرب الإمبراطورية الهولندية من أحكام القضاء؟

بوكينج
بوكينج

بينما تسعى الدولة المصرية بكل أجهزتها ومؤسساتها لضبط سوق النقد الأجنبي، وتوجيه كل دولار من قطاع السياحة إلى داخل القطاع المصرفي الرسمي لدعم الاقتصاد القومي، تبدو شركة "بوكينج دوت كوم" Booking.com العالمية وكأنها تغرد خارج السرب الرقابي، مستغلة ثغرات "العالم الافتراضي" لفرض سيادتها الخاصة فوق أحكام القضاء المصري والقوانين المحلية.

أزمة أمن اقتصادي وسياحي

الأمر لا يتوقف عند حدود نزاع تجاري واكتشاف وقائع تلاعب ضريبي بين شركاء في غرف فندقية، بل يمتد ليفجر أزمة أمن اقتصادي وسياحي من الطراز الأول، أزمة تضع علامات استفهام كبرى حول طبيعة عمل هذا الكيان داخل مصر، فلماذا تصر الشركة على تحويل ملايين الدولارات – قيمة الحجوزات والعمولات – مباشرة إلى حساباتها في الخارج بالعملة الصعبة، دون أن تمر عبر القنوات المصرفية الشرعية بالبلاد؟

 

"تحد سافر" للمنظومة القضائية

الأمر لم يعد مجرد شبهة تهرب ضريبي، بل امتد إلى "تحد سافر" للمنظومة القضائية، بعدما ضربت الشركة بعرض الحائط تصريحا رسميا صادرا من المحكمة المصرية يلزمها بالإفصاح عن بيانات وحجوزات تعود لسنوات، متحصنة وراء جدار "الشركة الأم في هولندا"، ومتنصلة من أي صلاحيات لفرعها بالقاهرة الذي يدعي مسئولوه أنه مجرد مكتب للدعاية والإعلان، في مخالفة صارخة لسجلها التجاري وتوكيلها الرسمي.

"فيتو" تفتح الصندوق الأسود لـ "بوكينج"

البداية جاءت مع حدوث خلاف بين خليل.أ، وأحمد. ع، وهما شريكان في عدد من الغرف الفندقية التي التي يتم حجزها من خلال موقع بوكينج، حيث اكتشف الأول وجود تلاعب في الحجوزات والحسابات بينه وبين شريكه، بالإضافة إلى التهرب الضريبي، مما اضطره لاتخاذ العديد من الإجراءات القانونية عبر إبلاغ الضرائب وفق الشكوى، وتم إرسال إنذار على يد محضر لدفع الضرائب والمستحقات على المكان، واختصمه في دعوى حساب.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقط، ولكنه قرر استصدار تصريح من المحكمة رقم ( 868 ) لسنة 2022، باستخراج شهادة من شركة بوكينج دوت كوم، بعدد الحجوزات وقيمتها من تاريخ 2018 إلى 2021، حيث أكد خليل إبراهيم، أنه تم تسليم تصريح المحكمة إلى الشركة، وتم الرد هاتفيا من أحمد عاصم مدير الشركة وقتها، بعد الرفض أكثر من مرة لاستلام التصريح لتنفيذه.

وقال خليل، إن مدير الشركة، وعده هاتفيا باستخراج وتجهيز ما ورد في تصريح المحكمة من عدد الحجوزات وقيمتها، ولكن بعدها بأسبوع رفض تسليمه بحجة أنها خارج صلاحياته على حد قوله وأن الصلاحيات كلها في أيدي الشركة الأم بهولندا، مشيرا إلى أنه طلب من الشاكي استخراج تصريح آخر موجه إلى هولندا حتى يتم تقديم البيانات المطلوبة، وبعد استخراجه وإرساله إلى مقر الشركة في هولندا، لم يتم الرد حتى الآن، بالرغم من تأكيد الوكيل المصري وصول التصريح لهم.

وأشار، إلى أنه بعد إلحاح مستمر على مدير بوكينج في مصر بشأن الإفصاح عن عدد الحجوزات وقيمتها، وفقا لتصريح المحكمة الموجهة له، أكد أن الفرع المصري لا يوجد له أي صلاحيات بخصوص هذا الأمر، وأن المنوط بذلك  شركة بوكينج دوت كوم - هولندا، مؤكدا أن الفرع المصري يختص بالترويج والإعلانات فقط، وهذا مخالف لما ورد في التوكيل والسجل التجاري للشركة رقم 53463، الذي ينص أحد بنوده على "حذف غرض الإعلان عن نشاط الشركة".

وبفحص عدد من الأوراق التي قدمها الشاكي، ظهرت صورتان لفواتير شهرية، لأحد عملاء الشركة، الأولى عن شهر نوفمبر 2018، صادرة لأحد الفنادق المذكورة تتضمن مبلغ 20968 دولار، وعمولة بوكينج فيها سجلت 4193 دولار، بما يعادل حوالي 20%، أما الفاتورة الثانية لشهر ديسمبر 2018، بقيمة 25895 دولار، وعمولة بوكينج فيها حوالي 5178 دولار، بما يعادل حوالي 20%، وخاصين بفندق جالاكسي رويال سويت (سابقا) وحاليا نايل فيو إن.

وعلق خليل، قائلا: "يأتي هذا في الوقت الذي يمارس فيه بوكينج حملة تضليل للعملاء، عبر تسويق غرف "بانسيون" شعبية على أنها "فنادق فاخرة" بأسعار باهظة، وفقا لما تم تسجيله في الحي، مما يفتح تساؤل حول ما هي الأوراق التي يقدمها العميل للشركة، والتي بناء عليها يقوم بتسجيل المنشأة لديه بتصنيف فندق أو بانسيون؟".

وحاولت فيتو، أكثر من مرة للتواصل مع مسئولي شركة بوكينج، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، وبعد ذلك تم التواصل مع مصطفى سعيد محامي بوكينج في مصر، لطرح التساؤلات على وكلاء الشركة، والرد على ما نسب إليها إلا أنه رفض ذلك، وقال إن مدير الشركة أحمد عاصم سافر للخارج، وهناك مسئولون جدد بالشركة، وعند طلب التواصل معهم رفض ذلك، بحجة أنه ليس من صلاحياته، أو صلاحيات المسئولين في مصر الرد على أي تساؤلات بهذا الشأن.

وقال المحامي، إنه سوف يتم التواصل مع الشركة الأم في هولندا للحصول على إذن إدلاء الوكلاء في مصر التصريحات على ما نسب إليها، ولكنه لم يتم الرد حتى نشر الموضوع، ورغم محاولاتنا المتكررة للتواصل مع الإدارة القانونية والمسئولين عن شركة "بوكينج" في مصر، والذين فضلوا الصمت أو ترحيل الإجابات إلى "الشركة الأم في هولندا"، فإن "فيتو" تعلن أن أبوابها وصفحاتها تظل مفتوحة بالكامل للشركة أو لوكلائها القانونيين لتقديم أي ردود، مستندات، أو توضيحات بشأن الوقائع المذكورة في هذا التقرير، وذلك إعلاء للحقيقة وكفلا لحق الرد المكفول قانونا لجميع الأطراف.