تكريم صلاح عبد المقصود
فاتحني الأستاذ خالد البلشي نقيب الصحفيين في مسألة تكريم مجلس نقابة الصحفيين الذي قاد معركة القانون المشبوه في تسعينيات القرن الماضي، وقد أثنيت على الفكرة لمعايشة الأجيال الجديدة لتاريخهم النقابي المشرف، وكيف تحركت جموع الصحفيين لنصرة الكلمة في معركة من أشرف المعارك، تعاطف فيها جمع كبير من كافة فئات المجتمع مع الجماعة الصحفية ونجحت بعد مشوار طويل في درء الخطر عن حرية الكلمة.
ومعركة الصحفيين من أجل الحرية قادها صحفيون كانوا محسوبين على الحكومة أيضا، فقد كان النقيب حينها الأستاذ الراحل إبراهيم نافع، ومعه مجلس نقابة يمثل كافة التيارات السياسية فلم يخرج عن النص واحد منهم وظلت النقابة لٌحمة واحدة في مواجهة أشباح العتمة.
وقد ساءني ذلك الجدل الساذج حول تكريم الأستاذ صلاح عبد المقصود عضو مجلس النقابة حينها، وهو كادر إخواني، وأصبح فيما بعد وزيرا للإعلام في حكومة محمد مرسي الرئيس الإخواني، ومصدر انزعاجي أن يخرج علينا من يقودون معركة لا تفسير لها، فالتاريخ تاريخ والواقع واقع مهما تغيرت الأحداث، ولا يمكن أن نلغي من تاريخ مصر أن الإخوان في فترات تاريخية كانوا جزءا لا يتجزأ من المشهد السياسي والصحفي والاجتماعي والخدمي.
تذكرت الفنان المصري العظيم زكي طليمات الذي قدم دور زعيم ثورة يوليو في فيلم الله معنا، عندما نما إلى علم الرئيس عبد الناصر أن طليمات قدم دور محمد نجيب في الفيلم، فأمر بحذف جميع مشاهده، ذهب طليمات يوم عرض الفيلم الذي حضره عبد الناصر بنفسه فلم يجد نفسه في الفيلم من الأساس!
رحل زكي طليمات ورحل عبد الناصر وظل التاريخ هو التاريخ، صحيح عبد المقصود لم يكن محمد نجيب، ولكن الواقع أن صلاح كان جزءا من المعركة التي خاضتها الجماعة الصحفية، ولا يمكن مسح الوقائع بـ «أستيكة» النفاق غير المبرر، والذي بدا واضحا في معركة ساذجة وسطحية ومسيئة.
إنني لا أخشى على النظام من معارضيه، الخوف كل الخوف من فئة المنافقين الذين يتحولون بين لحظة وأخرى بين الأنظمة كما لو كانوا "محولجية" في السكة الحديد، المعارضون يظهرون ما يريدون بشجاعة، أما المنافقون فإنهم ينتظرون اللحظة التي يتحولون فيها من النقيض إلى النقيض لا تحكمهم إلا مصالحهم.. اللهم احم مصر من المنافقين أما المعارضون فإن شأنهم هين ولين وواضح.