محلل سياسي: إيران تواجه تحديات كبيرة وإعادة بناء الداخل أولوية المرحلة المقبلة
أكد الدكتور أبو بكر الدسوقي، مستشار مجلة السياسة الدولية والمحلل السياسي، أن إيران خرجت من الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وهي تواجه تحديات كبيرة على المستويين العسكري والاقتصادي، بعد تعرض أجزاء واسعة من بنيتها التحتية ومواقعها العسكرية لأضرار جسيمة، فضلًا عن خسائر في المعدات والأسلحة.
وأوضح الدسوقي، لـ فيتو أن القيادة الإيرانية ستتجه خلال المرحلة المقبلة إلى التركيز على الشأن الداخلي وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، مشيرًا إلى أن أولويات طهران ستتمثل في إعادة بناء البنية التحتية واستعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن النظام الإيراني قد يعيد النظر في تعامله مع قوى المعارضة والتيارات الإصلاحية داخل البلاد، خاصة بعد المواقف التي أبدتها خلال فترة الحرب، حيث رفضت تلك القوى الاستجابة للدعوات الخارجية المطالبة بإسقاط النظام، واعتبرت أن ما جرى يمثل تهديدًا للوطن الإيراني، الأمر الذي دفعها إلى الاصطفاف خلف الدولة في مواجهة التحديات الخارجية.
وأشار إلى أن هذا الموقف قد يفتح الباب أمام صياغة جديدة للعلاقة بين النظام والمعارضة، بما يسهم في تعزيز التماسك الداخلي وإعادة ترتيب المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد الدسوقي أن إيران لن تسعى إلى الدخول في مواجهات مباشرة مع القوى الكبرى بعد الخسائر التي تكبدتها الحرب، لكنها قد تستمر في الدفاع عن مصالحها الإقليمية في ملفات تعتبرها استراتيجية، مثل أمن الخليج ومضيق هرمز، إلى جانب نفوذها في لبنان واليمن.
وأوضح أن طهران حرصت خلال المواجهات الأخيرة على عدم توسيع نطاق الحرب لتصبح شاملة، حيث اتبعت سياسة "الرد المتبادل" دون الانزلاق إلى صراع مفتوح، لافتًا إلى أن أي اتفاق شامل مع الولايات المتحدة قد يساهم في تهدئة التوترات ويقلل من احتمالات السعي لإسقاط النظام الإيراني.
وأضاف أن هناك جهودًا إقليمية متواصلة لإعادة بناء الثقة بين إيران ودول الخليج، مستشهدًا بالمصالحة الإيرانية السعودية التي جرت في عام 2023، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة وما شهدته المنطقة من استهدافات للقواعد الأمريكية في الخليج أسهمت في تراجع مستوى التقارب، ما يتطلب جهودًا إضافية لإعادة ترميم العلاقات خلال المرحلة المقبلة.