"الكلبجية" ظاهرة تهدد بانتشار ملايين الكلاب الضالة في مصر.. سيدة السم فجرت الأزمة.. مؤشرات مقلقة تسجل 1.4 مليون حالة عقر في البلاد.. سيدة تطالب متابعيها بمليون جنيه دعم لإطعام كلاب الشوارع
الكلاب الضالة تهدد المصريين، "الكلبجية" مصطلح أطلقه المصريون على مجموعة كبيرة من النشطاء، الذي ظهروا بشكل كبير ومفاجئ هذه الأيام، يحملون اللحوم ومخلفات المجازر وطعام الكلاب الجاف "دراي فود"، بآلاف الجنيهات لإطعام الكلاب الضالة في الشوارع.
الكلبجية تنشر الكلاب الضالة في الشوارع
كثير من المصريين رفضوا ظاهرة وجود العديد من "الكلبجية"، وإطعامهم لـ الكلاب الضالة في الشوارع، مشيرين إلى أن ما يصنعه النشطاء في مجال حماية الكلاب الضالة يؤدي لظهور العديد من الكلاب الضالة التي تسببت في مشكلات كثيرة وعقر العديد من الأطفال، حيث وصل الأمر لعقر الكلاب طفلا في الشرقية وتسببت في وفاته.

زيادة عدد الكلاب الضالة في شوارع مصر، دفع العديد من المصريين لاتهام "الكلبجية" بالإسهام في هذه الزيادة المخيفة بشكل كبير، حيث حذرت مديرية الطب البيطري من خطر الكلاب الضالة بعد ارتفاع حالات العقر، مؤكدة أن انتشار الكلاب الضالة لم يعد مجرد مشكلة شكل حضاري، لكنها أصبحت تمثل تهديدًا حقيقيًا لصحة المواطنين، خاصة الأطفال والسيدات، بسبب زيادة حالات العقر وخطر الإصابة بداء السعار.
وأكدت مديرية الطب البيطري والصحة أن المستشفيات استقبلت أكثر من 8 آلاف حالة عقر خلال أقل من شهرين، مع صرف نحو 28 ألف جرعة لقاح و873 مصلًا علاجيًا، بتكلفة تجاوزت 5.2 مليون جنيه.
سيدة السم تفجر أزمة الكلبجية: يرفعون قيمة الكلب على الإنسان
آخر واقعة كانت لسيدة كانت تحاول محاربة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في أحد مناطق القاهرة، ووصفها أحد واضعي الطعام للكلاب الضالة في الشارع بـ "سيدة السم"، حيث قامت برش طعام الكلاب الضالة، الذي جلبه لهم "الكلبجية"، بخليط من (الماء و"البطاس" مادة حارقة، والجاز).
وظهرت السيدة وهو تقول "أمسكوني بجريمتي مايه وجاز وبطاس أهو"، "أي حد هيحط أكل مفيش أكل هيتحط أنا حرة"، ورفضت السيدة أن يضع "الكلبجية" الطعام للكلاب الضالة في أحد شوارع القاهرة.
وعلق محمد عمر شقيق السيدة التي رفضت قيام "الكلبجية" بإلقاء الطعام للكلاب، ولقبوها بـ "سيدة السم"، فقال: "يوميًا لا يقل عن 20 كيلو لحمة في سيارة السيدة التي أرادت إطعام الكلاب الضالة بالمنطقة، بالإضافة لأكياس الدراي فود، ويبلغ سعر الشيكارة فيها بـ 3 آلاف جنيه، وأختي للأسف مؤدبة وما عرفتش تتعامل مع "الكلبجية"، الذين يعلون قيمة الكلب على الإنسان.. المفروض الكلبجية ياخذوا الكلاب في أماكن بعيدة عن الناس، ويعطوهم حنان وأكل وشرب ويقعدوا معاهم ويدعموهم مفيش مشكلة بدون نشر القاذورات والأمراض والرعب بين المصريين".
الوضع خطير ورئيس هيئة الخدمات البيطرية يفضح الكلبجية
علقت الدكتورة شيرين على زكي، كبير أطباء التفتيش على اللحوم بمديرية الطبي البيطري بالجيزة، قائلة: "كميات الأكل هذه التي يتم رميها في الشوارع النظيفة ليه... علشان تجمعوا الكلاب عند البيوت ولما الأطفال تنزل الصبح بدري تلاقي التجمعات دي ويتفزعوا أو يتعرضوا لحالات عقر... المخطط الذي يتم تنفيذه بكل دقة وتنظيم ضد المصريين والأطفال.. هتدركوا خطورة الوضع ومدى غضب الناس التي تتصدى لكم يوميًا، إحنا مش ضد الرحمة ولا ضد حيوان ملوش ذنب إلا إنكم بتغيروا غريزته وطباعه اللي ربنا خلقه عليها، عايز تأكل الحيوانات وتصور ڤيديوهات تسترزق منها أطعمهم بعيد عن بيوت الناس وكف أيدك عن تلويث الشوارع، أو خدهم بيتك أو شلاتر الدولة محدش هيعترض".
وأشارت الدكتورة شيرين علي زكي إلى ما وصفته بـ "أكذوبة أن إطعام الكلاب الضالة في الشوارع من ضمن استراتيچية الدولة"، مؤكدة أن الدكتور حامد الأقنص، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، قال في مداخلة عبر برنامج يحدث في مصر مع الإعلامي شريف عامر إن "الإطعام العشوائي للحيوانات الضالة في الشوارع مرفوض، لأنه يغير من طبيعة وسلوكيات الكلاب التي خلقها الله للبحث عن فرائسها وبالتالي تساهم في التوازن البيئي".
وطالب رئيس مجلس إدارة هيئة الخدمات البيطرية "من لديه رحمة بالحيوان أن يأخذ الكلب ويطعمه في حديقة منزله، أو في الشلاتر التي أنشأتها الدولة".
المطلوب قرار سريع يجرم إطعام الكلاب في الشوارع
وقالت الدكتورة شيرين زكي إن مداخلة رئيس الهيئة البيطرية "فضحت كل أكاذيب الكلبجية عن استراتيچية الدولة، وفضحت توجهاتهم وإصرارهم على الإطعام العشوائي في الشوارع... كلام رئيس الهيئة هو نفس ما نطالب به وبيتم اتهامنا اتهامات كيدية كاذبة، إننا ضد الحيوانات ونحرض على تسميمها".
كما طالبت الدكتورة شيرين زكي بـ "قرار سريع يجرم الإطعام في الشوارع لحين صدور قانون ولائحة تنفيذية بعقوبات تجرم الإطعام في الشوارع للحد من الفوضى والعشوائية وتصوير المواطنين المعترضين والتشهير بهم بدون وجه حق".
وقال البلوجر خالد سوني: إن "ظاهرة الكلبجية أصبحت سبوبة، حيث طالبت إحداهما من متابعيها (20 ألف متابع) بدفع 50 جنيهًا لإطعام الكلاب، عاوزة مليون جنيه علشان تأكل الكلاب!؟ عرفتوا بقي الكلبجية بيدافعوا عن كلاب الشوارع ليه مش قصة رحمة ولا إنسانية القصة كلها جمع أموال بدون وجه حق، أين الدولة من هؤلاء".
ودق البلوجر عمرو صلاح مقلد ناقوس الخطر، قائلًا: "في فتنة دلوقتي بتزيد كل يوم وهي ظاهرة وجود فئة معروفين مجتمعيا باسم (الكلبجية)، خناقات يومية ويهاجموا من يدافع عن نفسه من أذاهم، وضد أن الكلاب تحجز في شلاتر، أصبحت ظاهرة مريبة ومحتاجة توضيح، خصوصًا أن (الكلبجية) في فيديوهاتهم بيهددوا الناس بالسجن وبيقولوا دي استراتيجية دولة.. والتهديد ده مع الصمت من الحكومة يجهلهم يتمادون فيما يقوما به، ويؤدي لضرر المصريين، أكيد أنا مع الرحمة وضد العنف في المطلق، بس أنا عندي معاهم مشكلتين الأولي إني مش مقتنع إن الموضوع إنساني بحت، وخصوصًا أن معظمهم يطلبون أموال لإطعام الكلاب الضالة، وصوتهم عالي ومثير للاستفزاز، وثانيًا مش من الطبيعي إننا نستهون بحياة أطفالنا أو حتى بصحتهم النفسية، التي تتأثر بسبب خوفهم من الكلاب، ونتهاون في الزيادة الواضحة جدًا في عدد الكلاب، وسلوكهم الجديد علينا في مصر انهم بيمشوا في قطيع كبير".
حوادث مخيفة للكلاب الضالة في الشوارع
يذكر أن الفترة الماضية شهدت تصاعدًا مخيفًا لحوادث هجوم الكلاب الضالة على المارة وخاصة الأطفال، في عدد من المحافظات، فقد فقد الطفل محمد السيد حياته في محافظة السويس بسبب قطيع من الكلاب الضالة، لم يمت بعضة مباشرة من الكلاب، لكنه سقط ضحية الرعب الذي انتابه لحظة جري الكلاب الضارة نحوه؛ وحاول الهرب منها مسرعًا لتصدمه سيارة أثناء هروبه المذعور من نباح ومطاردة الكلاب.

ولقي الطفل أسامة خالد، البالغ من العمر 7 سنوات، مصرعه في أواخر شهر أبريل 2026، إثر هجوم شرس لقطيع مكون من 4 كلاب ضالة في مدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية، وقامت الكلاب بعقره ونهش جسده الضعيف فمات في الحال.
وشهدت منطقة "بيانكي" بالعجمي هجومين متتاليين في أقل من يومين، من كلب ضال عقر وحده 12 شخصًا بينهم 4 أطفال، ليرتفع إجمالي المصابين في تلك المنطقة إلى 21 جريحًا في 48 ساعة فقط، الأمر الذي أدي لحالة هلع بين الأهالي، خاصة مع تواجد هذه الكلاب قرب الشواطئ والمناطق الحيوية.
جدير بالذكر أن هناك حوادث متكررة لعقر الكلاب الضالة للأطفال، وهناك إحصائيات مقلقة، حيث تشير التقديرات الرسمية، والتقارير إلى أن حالات العقر في مصر تسجل سنويًا نحو 1.4 مليون حالة عقر، مع وجود ملايين الكلاب الضالة في الشوارع.
وأعلنت الحكومة عن استراتيجية وطنية للتعامل مع الظاهرة تهدف إلى إبعاد الكلاب عن المناطق السكنية، والتوسع في عمليات التحصين والتعقيم لتحقيق توازن بين أمن المواطنين والرفق بالحيوان.