عالم بالأوقاف: إبراهيم عليه السلام علمنا كيف نكسر “أصنام العقول” قبل الحجارة
سلط الشيخ أحمد سعيد فرماوي، عالم بوزارة الأوقاف، الضوء على سيرة نبي الله إبراهيم عليه السلام، واصفًا إياه بأنه “رأس الملة الحنيفية” وصاحب رسالة التوحيد الخالص التي انطلقت من أرض بابل.
وأوضح، أن إبراهيم نشأ وسط قوم غارقين في عبادة الأصنام، لكنه تميز منذ صغره بالابتعاد الفطري عن مظاهر الانحراف العقائدي.
من الفطرة إلى البعثة في سن الأربعين
وأشار فرماوي إلى أن نبي الله إبراهيم عليه السلام ظل على فطرته السليمة حتى بلغ سن الأربعين، وهو سن التكليف والبعثة، حيث بدأ مرحلة المواجهة الفكرية مع قومه الذين انغمسوا في عبادة الحجارة.
وأكد أن رسالته انطلقت لتصحيح المفاهيم العقائدية وترسيخ التوحيد الخالص في مواجهة الانحراف السائد.
“سلام عليك”: نموذج في أدب الدعوة
وتوقف الداعية عند ما وصفه بـ“مدرسة الأدب الإبراهيمي”، خاصة في تعامله مع والده (أو عمه آزر بحسب بعض التفسيرات).
ورغم التهديد والطرد، قابل إبراهيم عليه السلام الجحود برقي أخلاقي كبير، قائلًا: “سلامٌ عليك سأستغفر لك ربي”، ليقدم نموذجًا فريدًا في الصبر والرحمة أثناء الدعوة إلى الله.
مواجهة الأصنام ومعجزة النار
وتناول فرماوي واقعة تحطيم الأصنام الشهيرة، موضحًا أن إبراهيم عليه السلام استخدم الحجة العقلية لإثبات عجز الأصنام، قبل أن يقرر قومه معاقبته بإلقائه في النار بعد إعدادها لفترة طويلة.
وتابع: وفي تلك اللحظة، تجلى موقف التوكل الكامل على الله، حتى إن النار تحولت ـ بأمر إلهي ـ إلى “بردًا وسلامًا” عليه، في معجزة خالدة في التاريخ الديني.
الهجرة وبداية مرحلة جديدة للدعوة
وأضاف خلال حديثه ببرنامج الكنز، تقديم أشرف محمود، المذاع عبر قناة قناة الحدث اليوم أن نبي الله إبراهيم عليه السلام خرج من العراق بعد محاولات دعوية طويلة، متجهًا إلى بلاد الشام ثم إلى مصر، ليواصل رسالته في نشر التوحيد وبناء منهج الإيمان.
وأشار إلى أن إبراهيم وُصف بأنه “أمة وحده” لكثرة ما جمع من صفات الإيمان والصبر والتوكل، كما لُقب بـ“الأواه المنيب” لكثرة رجوعه إلى الله وتضرعه إليه.
دعوة للتأمل في منهج التوحيد
واختتم فرماوي حديثه بالتأكيد على أن سيرة إبراهيم عليه السلام تمثل دعوة مفتوحة للتفكر في ملكوت السماوات والأرض، والتحرر من “أصنام الفكر والهوى”، والارتقاء بالإنسان نحو الإيمان الخالص والتسليم لله تعالى.