فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى استشهاده، قصة القديس مرقس الرسول أول باباوات الإسكندرية

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس مرقس الرسول، كاروز الديار المصرية وأول باباوات الإسكندرية، وأحد السبعين رسولًا.

استشهد القديس مرقس سنة 68 م، وكان اسمه أولًا يوحنا، وورد ذكره في سفر أعمال الرسل، حيث كان بيت أمه مريم في أورشليم ملتقى الرسل للصلاة، وهو البيت الذي شهد أحداثًا مفصلية في تاريخ الكنيسة الأولى، إذ احتضن تلاميذ السيد المسيح، وفي عليته حلّ الروح القدس عليهم.

وُلد القديس في ترنابوليس بإحدى مدن الخمس الغربية بشمال أفريقيا، من أب يُدعى أرسطوبولس وأم تُدعى مريم. تلقى علومه في الآداب اليونانية والعبرانية، وانتقل مع أسرته إلى أورشليم حيث تعرّف على الإيمان المسيحي، وتتلمذ على يد الرسل، وصار من أقرب معاونيهم في الخدمة.

رافق مرقس الرسول القديسين بولس وبرنابا في رحلات الكرازة إلى إنطاكية وقبرص وآسيا الصغرى، ثم انطلق بأمر الرب إلى أفريقيا وبرقة والخمس مدن الغربية، يبشر بالإنجيل ويرسم خدامًا للكنيسة.

وفي أول بشنس سنة 61 م، وصل إلى مدينة الإسكندرية، حيث بدأت خدمته التي غيّرت تاريخ الإيمان في مصر. وكانت بداية الكرازة بلقائه الإسكافي إنيانوس، الذي صار أول أسقف رسمه القديس مرقس على المدينة، بعد أن آمن بالمسيح هو وأهل بيته.

ومع اتساع دائرة المؤمنين، رسم القديس مرقس كهنة وشمامسة، وأسس أول كنيسة في موضع بوكوليا شرقي الإسكندرية على شاطئ البحر.

وفي عيد القيامة يوم 29 برمودة سنة 68 م، هاج الوثنيون عليه وألقوا القبض عليه، وطوقوا عنقه بحبل، وسحبوه في شوارع المدينة بعنف، حتى أودعوه السجن مساءً. وهناك تراءى له ملاك الرب يعزيه، ثم ظهر له السيد المسيح ومنحه السلام.

وفي صباح اليوم التالي، أعادوا سحبه في المدينة حتى أسلم روحه الطاهرة. وعندما حاولوا حرق الجسد، هبت عاصفة شديدة حالت دون ذلك، فتمكن المؤمنون من أخذه وتكفينه ووضعه في تابوت داخل الكنيسة التي أسسها.

وبقيت ذكرى استشهاد القديس مرقس شاهدًا على بداية الإيمان المسيحي في مصر، وعلى الجذور الرسولية العميقة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.