الإصلاح والتنمية: الممرات الملاحية خط أحمر وأمن الخليج جزء أصيل من العقيدة المصرية
في ظل تصاعد وتيرة التوترات البحرية التي تضرب استقرار المنطقة، وضع حزب الإصلاح والتنمية ملف حماية الممرات الملاحية كحجر زاوية في رؤيته للأمن الإقليمي، محذرًا من أن المساس بحرية التجارة الدولية في مضيق هرمز ليس مجرد اعتداء عابر بل هو استهداف مباشر لمصالح الشعوب العربية واستقرارها الاقتصادي.
ويرى الحزب أن صيانة الأمن البحري هي مسؤولية تضامنية تفرض على المجتمع الدولي التحرك لتجاوز مرحلة الإدانات نحو وضع ضمانات حقيقية تحمي السفن التجارية من الأعمال العدائية.
أزمة الاعتداء على ناقلة نفط إماراتية في مضيق هرمز
وانطلق النائب محمد عبده، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، من هذه الرؤية ليؤكد أن الاعتداء الأخير على ناقلة إماراتية يمثل منزلقًا خطيرًا يهدد أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد. وأوضح أن التضامن المصري مع الإمارات ينبع من عقيدة سياسية راسخة تعتبر أمن الخليج جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن القانون الدولي يجرم هذه الممارسات التي تهدف إلى زعزعة السلم العام واضطراب الأسواق. كما شدد النائب على ضرورة تبني سياسة ضبط النفس مع الالتزام بمواجهة أي محاولات لفرض واقع التهديد في الممرات البحرية الحاكمة.
واختتم الحزب موقفه بالدعوة إلى بلورة تحرك دولي منسق يضع حدًا لهذه الانتهاكات المتكررة، مؤكدًا أن الدولة المصرية تتابع بدقة كافة التطورات ولن تقبل بأي ممارسات تعطل حرية الملاحة أو تضر بمصالح الحلفاء والأشقاء. وأشار النائب محمد عبده إلى أن قوة الموقف المصري تكمن في قدرته على الربط بين الاستقرار الأمني وبين كفاءة الاقتصاد العالمي، معتبرًا أن حماية الممرات المائية هي الضمانة الوحيدة لمنع تفاقم الأزمات المعيشية التي قد تنتج عن تعثر وصول الإمدادات الحيوية.
أهمية تأمين الممرات المائية للاستقرار العالمي
تكمن الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز في كونه البوابة الرئيسية لتدفقات الطاقة التي يعتمد عليها العالم، وأي اضطراب في هذا الموقع الاستراتيجي يترجم فورًا إلى ارتفاع في كلف الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس كأعباء إضافية على الدول المستوردة للطاقة والغذاء. لذا فإن تحرك حزب الإصلاح والتنمية يأتي لإبراز خطورة تحويل الممرات البحرية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية، مما يهدد بإرباك حسابات التنمية في المنطقة العربية بأكملها.
وتاريخيًا تلتزم الدولة المصرية بمبدأ تأمين الملاحة كجزء من التزاماتها الدولية وقناعاتها القومية، حيث تعتبر أن المساس بأمن السفن في الخليج هو امتداد لمخاطر قد تطال الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس. وتدعو الرؤية المصرية دائمًا إلى بناء نظام أمني جماعي يعتمد على قواعد القانون الدولي للبحار، بما يضمن عدم تعرض الناقلات لأي مضايقات تعطل انسيابية التجارة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحساسة التي يمر بها العالم.
وتبرز الحاجة الملحة للتحرك الدولي الذي طالب به الحزب لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات واسعة النطاق قد تؤدي إلى إغلاق جزئي أو كلي لهذه الممرات لاسيما إن استقرار هرمز يعني استقرار أسعار الطاقة، وهو ما يمثل مصلحة مباشرة للمواطن العربي، مما يجعل الدفاع عن أمن الملاحة في الإمارات والخليج دفاعًا عن استقرار الموازنات العامة ومنعًا لموجات تضخمية جديدة قد تضرب الأسواق العالمية نتيجة نقص الإمدادات أو زيادة تكاليف النقل البحري.