لماذا يغيب الشمول المالي عن قرى منوف؟، المصري الديمقراطي يواجه الحكومة بأزمة الـATM
وضع طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب أمير الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، السياسات المصرفية للدولة أمام اختبار حقيقي في الريف المصري، حيث كشف عن فجوة ملموسة بين أهداف "التحول الرقمي" المعلنة وبين واقع البنية التحتية في قرى مركز منوف.
ولا تنحصر رؤية الجزار في مجرد المطالبة بتوفير ماكينات صراف آلي (ATM)، بل تتجاوزها لتفسير العواقب الاجتماعية والاقتصادية لهذا الغياب، والتي تضطر المواطنين، وخاصة أصحاب المعاشات، لتحمل أعباء بدنية ومادية تتناقض مع فلسفة الدولة في رعاية الفئات الأولى بالرعاية وتيسير حصولهم على مستحقاتهم دون استقطاعات غير مبررة.
معاناة أهالي قرى منوف بالمنوفية
ووجه النائب أمير الجزار طلبه إلى رئيس الوزراء ووزراء المالية والتضامن الاجتماعي، مسلطًا الضوء على معاناة أهالي قرى مركز منوف بمحافظة المنوفية من نقص حاد في ماكينات الصراف الآلي، وغيابها الكامل في بعض القرى.
وأوضح الجزار أن هذا القصور يجبر المواطنين على الانتقال لمسافات طويلة للمدن لصرف رواتبهم ومعاشاتهم، ما يؤدي لتكدس شديد أمام الماكينات المتاحة، ويدفع البعض للجوء لوسائل غير رسمية أو وسطاء، مما يفتح الباب أمام استغلال الفئات البسيطة.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة باتخاذ إجراءات فورية تشمل التوسع في نشر الماكينات بالقرى المحرومة، وإلزام البنوك بخطة زمنية لتغطية المناطق الريفية تحقيقًا للعدالة الجغرافية. كما شدد "الجزار" على ضرورة إعفاء أصحاب المعاشات من أي رسوم سحب نقدي مراعاةً لظروفهم المعيشية ومحدودية دخلهم، مقترحًا إنشاء نقاط صرف بديلة داخل الوحدات المحلية أو مكاتب البريد لتقليل الضغط وتحسين جودة الخدمة المصرفية المقدمة للمواطن الريفي.
شرط لنجاح الشمول المالي
تأتي تحركات النائب أمير الجزار لتعكس رؤية سياسية ترى أن الشمول المالي لا يمكن أن يتحقق بالقرارات الفوقية فقط، بل بتوفير الأدوات اللازمة في قلب الريف؛ فالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يتبنى مبدأ الحق في الوصول للخدمات، ويرى أن غياب الماكينات في القرى يخلق مواطنين من "درجة ثانية" مصرفيًا، مما يعيق دمج الاقتصاد الريفي في المنظومة الرسمية ويجعل التحول نحو مجتمع أقل اعتمادًا على النقد مجرد شعار يصطدم بغياب البنية التحتية.
ويربط الحزب في هذا الملف بين السياسة النقدية والحماية الاجتماعية؛ حيث يعتبر أن فرض رسوم سحب على أصحاب المعاشات عند استخدام ماكينات بنوك أخرى يمثل اقتطاعًا من دخول ثابتة ومحدودة لا تحتمل أي أعباء إضافية.
وترى الرؤية الحزبية أن الدولة، كما تدعم السلع الأساسية، عليها دعم "عملية الوصول للمال" لهذه الفئة، بإلغاء الرسوم المصرفية عليهم كنوع من التكريم والمساندة الاجتماعية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
مخاطر الوساطة المالية غير الرسمية في القرى
يفسر طلب الإحاطة جانبًا خطيرًا لغياب الخدمات المصرفية، وهو ظهور "اقتصاد الظل" أو الوسطاء الذين يستغلون كبار السن لصرف أموالهم مقابل عمولات.
ويؤكد الحزب أن توفير ماكينات الصراف الآلي في الوحدات المحلية والقرى هو "إجراء أمني وقانوني" في المقام الأول، يحمي المواطن البسيط من الابتزاز أو الممارسات غير القانونية، ويضمن وصول الدعم النقدي لمستحقيه كاملًا دون أي تسريب مالي لجهات غير رسمية.