استسلام دون قيد أو شرط، هكذا تحطمت أسطورة هتلر تحت أقدام الحلفاء
في مثل هذا اليوم من عام 1945، وقعت ألمانيا النازية صك استسلامها دون قيد أو شرط، ولم تكن تلك مجرد نهاية لحرب كونية أحرقت الأخضر واليابس، بل كانت إعلانًا رسميًا عن وفاة الأيديولوجية التي حاولت إعادة صياغة العالم بالدم والنار، وبعد ست سنوات من القتال، استسلمت الماكينة العسكرية التي أرعبت أوروبا، لتسدل الستار على حقبة الرايخ الثالث التي وعد مؤسسها بأن تدوم ألف عام، فإذا بها تتهاوى في غضون اثني عشر عامًا فقط.
جذور الوحش النازي
ولدت النازية من رحم مرارة الهزيمة في الحرب العالمية الأولى والأزمات الاقتصادية الطاحنة التي عصفت بألمانيا. واشتق الاسم من اختصار لحزب العمال القومي الاشتراكي الألماني (NSDAP) أما مؤسسها الحقيقي فهو أدولف هتلر، الذي استمد قناعاته من مزيج متطرف من القومية العرقية.
وترتكز النازية على ثلاثة أركان، تفوق العرق الآري، والإيمان بأن الألمان هم الجنس السيد الذي يجب أن يحكم العالم، وعبادة الزعيم مع ترسيخ فكرة الولاء المطلق لشخص هتلر باعتباره المخلص الأوحد.
كيف انهزمت النازية ؟
بدأت الحرب العالمية الثانية بصعود صاروخي للنازيين، حيث اكتسحت قواتهم أوروبا الغربية في وقت قياسي. لكن الصراع تحول إلى حرب استنزاف كبرى عندما واجهت النازية قوات الحلفاء؛ وهو تحالف غير متجانس جمع بين الرأسمالية الأمريكية والبريطانية، والشيوعية السوفيتية.
وانقلبت الطاولة تاريخيًا عند أسوار ستالينجراد جنوب غرب روسيا، وفي صحاري العلمين المصرية؛ حيث بدأت الماكينة الألمانية تفقد زخمها أمام التفوق الصناعي الأمريكي والكتلة البشرية السوفيتية الهائلة، وأصبح النازيون بين فكي كماشة، يطحنهم الحلفاء من الغرب والسوفيت من الشرق، لتبدأ مرحلة التراجع الكبير.
كواليس استسلام برلين لقوات الحلفات
بعد انتحار أدولف هتلر ووزير دعايته جوزيف جوبلز في خندق الفهرر ببرلين، انتقلت القيادة إلى الأدميرال كارل دونيتز الذي أدرك أن المقاومة باتت انتحارًا عبثيًا، وجرت كواليس الاستسلام في أجواء مشحونة بالتوتر؛ حيث وقع الصك الأول في مدينة ريم الفرنسية
وترتب على الاستسلام حظر الحزب النازي وتجريم كافة شعاراته وأفكاره في ألمانيا، وتقسيمها إلى أربع مناطق نفوذ بين أمريكا، بريطانيا، فرنسا، والاتحاد السوفيت، والملاحقة القضائية للقادة النازيين الناجين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وهكذا انتهت النازية كدولة ونظام، لكن العالم ظل لعقود يلملم جراح تلك الحقبة، لتظل ذكرى 7 مايو 1945 درسًا في أن القوة الغاشمة مهما بلغت سطوتها، لا يمكنها الوقوف في وجه إرادة الشعوب وتكتل العالم ضد الطغيان.