فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا

 ميقات الإحرام لمن
ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا

 الإحرام بالعمرة لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا، موضوع يشغل بال الكثير من الناس، خاصة ممن ينوون أداء العمرة وزيارة المدينة المنورة أولا، فما ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا هذا ما سنتعرف عليه خلال السطور التالية  حيث نستعرض معكم  ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا.

 ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا
 ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا

 

فضائل المدينة المنورة

1- أنها دار هجرته صلى الله عليه وسلم وأصحابه: فهي الحاضن الأول والمستقبل الأوحد حينذاك، إذ أعرض عنه صلى الله عليه وسلم العرب قاطبة، فجاء أهل المدينة فكانوا خير مستضيف لخير ضيف، فعرف الله لهم فضلهم، وبين في كتابه شأنهم، وغدت المدينة بفضل الله ومنِّه أفضل البقاع بعد مكة حرسها الله.

2- هي محبوبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاد: كيف لا وقد آوته ونصره أهلها فأحبها وأحبهم، بل وأحب جبالها وآطامها.

3- أنها حرام بحرمة الله ورسوله إلى يوم الدين: فهي ليست كسائر البقاع بل لها من التعظيم والحُرمة ما يقرب ما لِمَكة من ذلك، ولئن حرم إبراهيم عليه السلام مكة فقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فقد دعا عليه الصلاة والسلام ربه فقال: ( اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها ) رواه البخاري. واللابتان الحرتان وهي الأرض التي تغطيها الحجارة السوداء، وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما.

4- وجود مسجده صلى الله عليه وسلم: وهو أفضل المساجد بعد المسجد الحرام، لذلك كانت الصلاة فيه مضاعفة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) متفق عليه، ويُختص المسجد النبوي أيضًا باستحباب شدّ الرحال إليه كما جاء في الحديث: ( لا تُشد الرِحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى ) متفق عليه.

5- الروضة الشريفة: وهذه فضيلة أخرى للمدينة النبوية، وهي وجود الروضة الشريفة، التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها أنها روضة من رياض الجنة، قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ).

6- مسجد قباء: وهو أحد فضائل المدينة، ويُختص بأنَّ من أتاه فصلى فيه كانت له كعمرة، لما رواه النسائي عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من خرج حتى يأتي هذا المسجد - مسجد قباء - فصلى فيه كان له عدل عمرة ) وفي سنن الترمذي عن أسيد بن ظهير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصلاة في مسجد قباء كعمرة).

7- فضيلة العيش فيها وتفضيلها عما سواها من البلاد بأحاديث صحاح ثابتة: فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (تفتح اليمن فيأتي قوم يُبِسون ـ أي يزينون لهم البلاد ويحببونها إليهم ويدعونهم إلى الرحيل إليها ـ فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم يُبِسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يُبِسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) متفق عليه. 

كما حث صلى الله عليه وسلم على ملازمة العيش فيها حتى الموت، فقال عليه الصلاة والسلام: (من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها) رواه الترمذي، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على الصبر على لأوائها، وألا تمنع المسلم شدتها من البقاء فيه، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا يصبرعلى لأوائها وشدتها أحد إلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة). 

8- بركة طعامها:  ففي صحيح مسلم أن الناس كانوا إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه).

9- مُصانة من الطاعون والدجال: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) متفق عليه، والأنقاب هي الطرق والمسالك.

10- المدينة تنفي خبثها: فعن جابر رضي الله عنه قال: جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما، فقال: أقلني فأبى ثلاث مرار، فقال: (المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها) رواه البخاري.

11- مأوى الإيمان ومأرزه: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الإيمان ليَأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحية إلى جحرها) متفق عليه. ومعنى يأرز أي: ينضم إليها ويجتمع فيها.

12- القبر الشريف: وهو مما ضمته المدينة النبوية، على صاحبها صلوات الله وسلامه الدائمين الشاملين، فينبغي لمن قصد مسجده بالزيارة أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما، وقد بينا ذلك في مقال آداب زيارة المسجد النبوي.

ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا


 قالت دار الإفتاء في فتوى سابقة لها: إن  الشرع الشريف حدد لمريد الدخول في النسك بالإحرام - حاجًّا كان أو معتمرًا - مواضع محددة معلومة للإحرام منها، تعرف بـ "المواقيت المكانية"، والتي تتفاوت قربًا من الحرم المكي وبعدًا عنه بتفاوت الجهة التي يقدم منها الناسك، فجعل "ذا الحليفة" ميقات أهل المدينة، ويعرف حاليًا بـ "أبيار علي"، و"الجحفة" ميقات أهل الشام ومصر، وأهل تبوك كذلك، ويعرف حاليًا بـ "رابغ"، و"قرن المنازل" ميقات أهل نجد والطائف، ويعرف حاليًا بـ "السيل الكبير"، و"يلملم"، وهو ميقات أهل اليمن، ويعرف حاليًا بـ "السعدية".

 ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا
 ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا

 

 

أصل المواقيت المكانية للحج والعمرة

والأصل في اعتبار تلك المواقيت: ما ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، ‌وَلِأَهْلِ ‌الشَّأْمِ ‌الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ" [البخاري (١٥٣٠)، ومسلم (١١٨١) واللفظ له].

وقد تواردت نصوص جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن مريد النسك إذا كان متجها من بلده قاصدًا أداء النسك، سالكًا طريقه إلى ميقات غيره، ومنه إلى مكة المكرمة، فإن ميقاته حينئذ يكون ميقات أهل البلد الذي يمر به؛ لأنه لما حصل له المرور به صار كأنه ميقاته، وذكر بعضهم لذلك مثالًا بالمصريين إذا سلكوا الطريق من مصر إلى المدينة المنورة أولًا، ومنها إلى مكة المكرمة، وأن ميقاتهم حينئذ يكون ميقات أهل المدينة المنورة، لا ميقات أهل مصر.

وبهذا عُلِمَ أنَّ الحكم بإحرام النَّاسِك من ميقات مروره دون إلزامه بميقات بلده أمر دالٌّ على سعة الشريعة الغرَّاء، ومراعاتها رفع الحرج عن المكلفين؛ وذلك عملًا بعموم قول الله تعالى: ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله سبحانه: ﴿مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَجࣲ وَلَٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَجࣲۚ﴾ [الحج: ٧٨]