ياسر علي ماهر: غياب الإرادة دمّر الثقافة.. والبيروقراطية تخنق الإبداع وتطرد الداعمين
فتح الفنان ياسر علي ماهر ملفًا شائكًا يتعلق بحال المؤسسات الثقافية في مصر، مؤكدًا أن الأزمة لم تعد مجرد نقص في التمويل، بل تحولت إلى أزمة إرادة ورؤية، انعكست بشكل مباشر على تراجع الدور التنويري الذي كانت تقوم به هذه المؤسسات لعقود.
ياسر علي ماهر: تدهور المؤسسات الثقافية لم يبدأ من الفقر المالي بل من غياب القرار الشجاع
وأشار ماهر إلى أن ما تعانيه الثقافة الجماهيرية اليوم هو نتيجة مباشرة لتهميش العقول والخبرات التي كانت تقود المشهد، لافتًا إلى أن استبعاد بعض المثقفين بدعوى مواقفهم السياسية أفقد المنظومة توازنها.
وأكد أن الاختلاف لا يعني العداء، بل هو أحد أهم محركات التطور، مشددًا على أن حب الوطن لا يُقاس بتطابق الآراء، بل بصدق الانتماء.
من مسرح بدائي إلى تجربة ملهمة كيف صنعت الإرادة الشعبية نموذجًا ناجحًا في ثقافة حلوان
واستعاد ماهر تجربة شخصية تعكس قوة العمل الجماعي، حيث شارك في تحويل قاعة بسيطة داخل قصر ثقافة 15 مايو بحلوان إلى مسرح حقيقي، بمساعدة طلاب وأولياء أمور وفنيين تطوعوا بدافع الإيمان بالفكرة.
وأوضح أن هذه التجربة، رغم ضعف الإمكانيات، كانت كفيلة بإنتاج مواهب حقيقية، مشيرًا إلى بروز أسماء مثل المخرج عصام الشمعة، وهو ما يؤكد أن الإرادة قد تعوض غياب الموارد.
قراءة واقعية للوضع الاقتصادي الحالي وأولوية الدولة بين البنية التحتية وبناء الإنسان
وأبدى الفنان ياسر علي ماهر تفهمًا للتحديات الاقتصادية التي تمر بها الدولة، موضحًا أن التركيز الحالي على مشروعات البنية التحتية مثل الطرق والموانئ يأتي ضمن رؤية طويلة الأمد، حتى وإن لم تظهر نتائجه بشكل فوري.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء الطرق، داعيًا إلى إعادة التوازن بين الجانبين.
إصلاح الثقافة يبدأ بالاعتراف بالفشل واستعادة الثقة مع الجمهور
وأكد ماهر أن إصلاح المنظومة الثقافية لا يحتاج إلى سنوات طويلة، بل يبدأ بخطوة شجاعة تتمثل في الاعتراف بوجود خلل حقيقي، يليها إعادة توجيه الثقافة نحو دورها الأساسي كأداة لبناء الوعي الشعبي، وليس مجرد نشاط نخبوي معزول.
كما دعا إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع الجمهور وإشراكه في العملية الإبداعية، كما كان يحدث في التجارب القديمة.
قرارات بسيطة وتكلفة محدودة يمكن أن تعيد الروح لقصور الثقافة وتخلق تأثيرًا واسعًا
وطرح ماهر رؤية عملية لإحياء الدور الثقافي، تقوم على أفكار منخفضة التكلفة وعالية التأثير، مؤكدًا أن المشكلة ليست في نقص الأموال بل في طريقة التفكير.
وكشف خلال حديثه ببرنامج "راقب مع جميلة"، تقديم جميل الغاوي، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، عن مشروع لمسرح عرائس متنقل يمكن نشره في المدارس والميادين بتكلفة بسيطة، بالتعاون مع الخبير ناصر عبد التواب، ليكون وسيلة فعالة للوصول إلى الأطفال بعد تراجع الأنشطة الموجهة لهم.
البيروقراطية عدو الإبداع كيف تهرب التمويل وتفقد المؤسسات مصداقيتها أمام الداعمين
وانتقد بشدة التعقيدات الإدارية التي تعيق مشاركة القطاع الخاص في دعم الأنشطة الثقافية، موضحًا أن بعض الإجراءات الروتينية تدفع الممولين للانسحاب بسبب غياب الشفافية.
واقترح، نموذجًا أكثر مرونة يعتمد على إشراف مباشر من الجهة الداعمة، ومنحها تقديرًا معنويًا واضحًا، بما يضمن استمرار التعاون وتحقيق نتائج ملموسة.
تجربة الإسكندرية نموذج ناجح في الإدارة الذكية التي تجمع بين رأس المال والفكرة
واستشهد بتجربة اللواء عبد السلام محجوب، الذي نجح في خلق بيئة تعاون بين رجال الأعمال والمبدعين، ما أسفر عن تنفيذ مشروعات جمالية وثقافية مؤثرة، مؤكدًا أن الإدارة الواعية قادرة على تحويل الأفكار البسيطة إلى إنجازات كبيرة.