فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بتشتري اللحظة مش القماش، جولة بالأسعار في كواليس طقوس العروسة بـ"زنقة الستات"

مستلزمات العروسة
مستلزمات العروسة يوم الزفاف

ثلاثمائة وخمسون جنيهًا للمنديل الذي تمسكه يدها لدقائق معدودة أمام المأذون. وخمسمائة وخمسون للمرآة التي ستنظر فيها مرة واحدة أمام الكاميرا وثمانمائة وخمسون للبيجاما التي ستلبسها ساعتين وقت الميكب. وخمسمائة للبوكيه الذي لن يذبل لأنه من الأساس لم يكن حيًا.

اجمع هذه الأرقام. ثم اجمع ما بينها من برواز قرآني وطرحة وتاج وشمسية تل ستجد أن العروسة المصرية في ٢٠٢٦ تدفع آلاف الجنيهات  في زنقة الستات وحدها على قطع لن تستخدم أغلبها أكثر من ساعات في يوم واحد في عمرها.

والأغرب أنها تفعل ذلك بكل سعادة. ودون أي تردد.
 


 المنديل.. ثلاثمائة وخمسون جنيهًا لدقائق لا تُنسى


في زنقة الستات، لا تجد منديلًا واحدًا  بل عشرات النماذج. ساتان أبيض مطرز بخيوط الذهب، عليه صورة العروسين في لحظة العناق، وفي أعلاه خط عربي مذهب كأنه دعاء. كل منديل يحمل مساحة فارغة لاسم العريس واسم العروسة والتاريخ  تفصيلة تحوله من قطعة قماش إلى وثيقة عاطفية لا تُقدَّر بثمن.

السعر يبدأ من ٣٥٠ جنيهًا. لكن لا أحد يساوم عليه. لأن هذا المنديل ليس للزينة  إنه اللحظة التي تمسك فيها يد العريس لأول مرة رسميًا قدام الله والناس. ودقائق كهذه لا يُحسب ثمنها بالجنيه.
 


 البرواز.. آية قرآنية بإطار كريستال

بجوار المنديل مباشرة، يقف البرواز القرآني شامخًا  إطار مرايا فضي لامع تزيّنه أزهار وفراشات وأحجار كريمة، يحمل في قلبه آية سورة الروم:ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً  ومساحتان بشكل القلب لوضع صورة الزوجين واسميهما وتاريخ زواجهما.
هذا البرواز لن يبقى في علبته  سيُعلَّق على جدار في بيت جديد، ويصبح أول شيء يراه الزائر. وهو بذلك لا يُباع كزينة بل كإعلان  إعلان أن هذا البيت قام على أساس وميثاق.
 

 المرايا والماجات.. خمسمائة وخمسون جنيهًا لثوانٍ أمام الكاميرا

الأكثر إثارةً للتساؤل في زنقة الستات هي مرايا الـ"Bride"  ثلاثة نماذج معروضة في أكياسها الشفافة، كل واحدة عالم مستقل. الأولى على شكل كف الخمسة مُرصَّعة بالكريستال. والثانية دائرية كالبدر بإطار من الذهب. والثالثة مستطيلة مُغطاة باللؤلؤ الأبيض من القمة للقاع.

السعر يبدأ من ٥٥٠ جنيهًا. والسؤال الذي لا يجرؤ أحد على طرحه بصوت عالٍ: هل ستُستخدم هذه المرايا فعلًا بعد يوم الزفاف؟ الإجابة التي يعرفها الجميع: على الأرجح لا. لكن اللحظة التي ستُمسك فيها العروسة بها أمام المصوّر  تلك اللحظة وحدها تستحق الـ٥٥٠.
 


 البيجاما الساتان.. ثمانمائة وخمسون جنيهًا لساعتين

القطعة الأغلى والأكثر حداثةً في هذه الجولة هي بيجاما الساتان مكتوب عليها "Bride" بخط ذهبي، سعرها يبدأ من ٨٥٠ جنيهًا، والعروسة لن ترتديها إلا ساعتين فقط وقت جلسة الميكب والكوافير.

ساعتان فقط. بثمانمائة وخمسين جنيهًا. لكن من يفهم العروسة المصرية يعرف أن هاتين الساعتين ليستا للتجميل فقط  هما آخر لحظتين تجلس فيهما البنت مع نفسها قبل أن تصبح زوجة. والبيجاما الفاخرة جزء من طقس التوديع الصامت لحياة انتهت وأخرى على وشك أن تبدأ.

 البوكيه والشمسية.. ألف جنيه لورود لم تكن يومًا حية

خمسمائة جنيه للبوكيه. وخمسمائة أخرى للشمسية. ألف جنيه كاملة على قطعتين اصطناعيتين لن تذبلا لأنهما لم تكونا حيّتين أصلًا، لكن هذا بالضبط هو منطق زنقة الستات الجديد  العروسة لا تريد ورودًا تذبل في منتصف ليلة زفافها. تريد ورودًا تظل جميلة في كل صورة، من أول لحظة حتى آخر رقصة. وشمسية تل تحملها في الهواء الطلق وهي تضحك أمام كاميرا المصوّر. الاصطناعي هنا ليس عيبًا  هو اختيار.
 


الطرحة والتاج.. مائتان وخمسون جنيهًا لتكتمل الصورة

الطرحة التل بمائتين وخمسين جنيهًا، مع تاج مكتوب عليه "Bride" بالكريستال والفضة. هذه المجموعة هي الأرخص في القائمة  لكنها الأكثر تأثيرًا بصريًا. لأن التاج هو ما يحول الفتاة العادية إلى عروسة في لحظة واحدة. وهو ما سيظهر في كل صورة وكل فيديو من يوم لا يُنسى.
 

 

 الحساب الأخير.. كم تدفع العروسة المصرية؟
 

منديل كتب الكتاب ٣٥٠ جنيها

المرايا والماجات ٥٥٠ جنيها

البيجاما الساتان ٨٥٠ جنيها

البوكيه ٥٠٠ جنيه

الشمسية ٥٠٠ جنيه

الطرحة والتاج ٢٥٠ جنيها

لماذا تدفع العروسة؟

في نهاية الجولة، تسأل إحدى البائعات في زنقة الستات سؤالًا يختصر كل شيء:
"هي بتشتري الحاجة ولا بتشتري اللحظة؟، ثم تجيب هي نفسها قبل أن تنتظر ردًا: "بتشتري اللحظة. والمنديل والبوكيه والكوب والبيجاما  دول بس للذكرى."

هذا هو سر زنقة الستات. في زمن الغلاء وارتفاع الأسعار، لم تخسر زبونة واحدة. لأن العروسة المصرية تعرف تمامًا أنها لا تشتري قماشًا وكريستالًا ولؤلؤًا  هي تشتري يومًا لن يعاد.