فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خليل الوزير، الرجل الثاني في حركة فتح الذي أرعب الاحتلال من تونس

خليل الوزير وياسر
خليل الوزير وياسر عرفات، فيتو

في مثل هذا اليوم 16 أبريل عام 1988، نفذ جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد واحدة من أكثر عملياته الخارجية تعقيدًا، والتي استهدفت اغتيال خليل الوزير، المعروف بلقب أبو جهاد، الرجل الثاني في حركة فتح وقائد الجناح العسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك داخل منزله في منطقة سيدي بوسعيد بالعاصمة التونسية، في حادثة هزت الأوساط السياسية والأمنية الدولية.

كواليس عملية اغتيال خليل الوزير 

بدأت كواليس العملية العسكرية بتسلل فرقة كوماندوز إسرائيلية، قُدرت بنحو 26 فردًا، عبر البحر باستخدام زوارق مطاطية، حيث هبطوا على شواطئ قرطاج تحت غطاء استخباراتي دقيق وفرته خلايا ميدانية استخدمت هويات مزورة وسيارات مستأجرة للوصول إلى ضاحية سيدي بوسعيد. 

وبحسب التقارير التوثيقية للحادث، فإن العملية تمت بتنسيق عالي المستوى وبإشراف مباشر من القيادات العسكرية في تل أبيب، حيث اعتمدت الفرقة المنفذة على أجهزة تشويش متطورة لقطع الاتصالات عن المنطقة المحيطة بالمنزل قبل بدء الاقتحام.

اقتحمت القوة المهاجمة المنزل في تمام الساعة الواحدة والنصف صباحًا، وقامت بتصفية حراس البيت قبل أن تطلق وابلًا من الرصاص على أبو جهاد أمام أفراد أسرته، حيث أفادت التقارير الطبية والتوثيقية لاحقًا بأن جسده تعرض لأكثر من 70 رصاصة، في إشارة واضحة إلى الرغبة في التأكد من مقتله بشكل قاطع. وقد جاء هذا الاغتيال في ذروة أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حيث كان يُنظر إلى خليل الوزير باعتباره "مهندس الانتفاضة" والعقل المدبر للعمليات العسكرية التي استهدفت العمق الإسرائيلي، مما جعل تصفيته هدفًا استراتيجيًا لتقويض الحراك الميداني في الأراضي المحتلة.

تداعيات اغتيال خليل الوزير 

أثار اغتيال الوزير موجة غضب عارمة في الأراضي الفلسطينية والعالم العربي، وأدان مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 611 هذا الاعتداء، واصفًا إياه بانتهاك السيادة التونسية. ويسجل التاريخ هذا اليوم كذكرى لرحيل أحد أبرز مؤسسي حركة فتح، الذي شارك ياسر عرفات في انطلاقة الثورة الفلسطينية عام 1965، مخلفًا وراءه فراغًا كبيرًا في القيادة العسكرية والسياسية الفلسطينية، لتظل عملية "تونس" نموذجًا للعمليات العسكرية العابرة للحدود التي غيرت مسارات المواجهة في المنطقة.