فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبير: انشقاق لواء بـ"الدعم السريع" مؤشر مهم لكن لا يعني انهيار الميليشيا

محمد رشوان،فيتو
محمد رشوان،فيتو

قال الدكتور محمد رشوان، الخبير في الشأن الأفريقي، إن إعلان انشقاق اللواء النور آدم، المعروف بـ"النور القبة" عن قوات الدعم السريع، وتسليم نفسه لـ الجيش السوداني، يمثل تطورًا لافتًا في مسار الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مؤكدًا أن قراءة هذا الحدث تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، بعيدًا عن الاستنتاجات المتسرعة التي تربطه ببداية انهيار هذه القوة.

مؤشر على خلل محتمل لا انهيار مؤكد

وأوضح رشوان، لـ فيتو أن القوات شبه النظامية تعتمد بطبيعتها على توازنات معقدة من الولاءات الشخصية والقبلية والاقتصادية، وليس فقط على الانضباط المؤسسي، ما يجعلها أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، لكنها في الوقت ذاته أكثر عرضة للتآكل التدريجي إذا استمرت الضغوط.

وأشار إلى أن انشقاق ضابط برتبة لواء لا يمكن التقليل من أهميته، إذ يعكس احتمال وجود خلل داخل البنية القيادية، أو على الأقل تباينات في تقدير الموقف بين القيادات، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة وصول هذا الخلل إلى مرحلة الانهيار البنيوي.

وأضاف أن التجارب المقارنة تُظهر أن مثل هذه الكيانات قد تشهد انشقاقات فردية دون أن يؤدي ذلك إلى تفكك شامل، خاصة إذا ظلت القيادة العليا متماسكة وقادرة على الحفاظ على قنوات القيادة والسيطرة، مؤكدًا أن أهمية الحدث تكمن في كونه مؤشرًا محتملًا، وليس دليلًا قاطعًا.

هل يتحول إلى نمط متكرر؟

ولفت رشوان إلى أن دلالة هذا الانشقاق تتوقف على ما إذا كان سيتحول إلى نمط متكرر أم سيظل حالة معزولة، موضحًا أنه في حال تزايد انشقاقات الضباط، خاصة في المستويات الوسطى التي تمثل العمود الفقري للقيادة الميدانية، فقد يشير ذلك إلى بداية تآكل حقيقي داخل قوات الدعم السريع.

أما إذا ظل الأمر محدودًا، فقد يكون مرتبطًا بحسابات شخصية أو تقديرات فردية، دون أن يعكس اتجاهًا عامًا داخل القوة.

الدعم والتمويل.. عوامل حاسمة

وفي سياق متصل، أشار إلى أن فرضية تراجع مصادر الدعم تمثل أحد التفسيرات المحتملة، لكنها تحتاج إلى تحليل دقيق، موضحًا أن قوات الدعم السريع لا تعتمد فقط على الدعم الخارجي، بل تمتلك أيضًا مصادر تمويل ذاتية، خاصة المرتبطة بالموارد الطبيعية وشبكات الاقتصاد غير الرسمي.

وأكد أن أي تضييق على هذه الموارد أو تراجع في الدعم الإقليمي قد ينعكس تدريجيًا على قدراتها القتالية، من خلال مؤشرات مثل ضعف الإمدادات أو تراجع القدرة على الحشد، فضلًا عن التأثير على الروح المعنوية.

البعد النفسي والسياسي للصراع

وشدد رشوان على أن البعد النفسي والسياسي لهذا التطور لا يقل أهمية عن البعد العسكري، حيث تُستخدم مثل هذه الانشقاقات في إطار الحرب الإعلامية لتعزيز موقف طرف على حساب الآخر.

وأوضح أن هذا الحدث يمنح دفعة معنوية للجيش السوداني، ويدعم روايته بشأن استعادة زمام المبادرة، في حين قد يثير القلق داخل صفوف الدعم السريع، خاصة إذا جرى تضخيمه إعلاميًا وربطه بسرديات الانهيار.

انعكاسات إقليمية محتملة

وأشار إلى أن هذا التطور قد يؤثر أيضًا على مواقف الأطراف الإقليمية والدولية، التي تتابع الصراع عن كثب، لافتًا إلى أنه في حال ترسخ انطباع بأن ميزان القوى يميل لصالح الجيش، فقد يدفع ذلك بعض الفاعلين إلى إعادة تموضعهم، سواء عبر تقليص دعمهم لقوات الدعم السريع أو تعزيز التواصل مع الجيش، بما قد يسرّع من وتيرة التحولات في المشهد السوداني.