من جمعية صغيرة إلى صراع تاريخي، هكذا بدأت معركة إلغاء العبودية في أمريكا
في مثل هذا اليوم من عام 1775، أسس بنجامين فرانكلين أول عمل منظم لمناهضة العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية، عبر جمعية بنسلفانيا لإلغاء الرق، التي تعد من أقدم الكيانات المنظمة التي سعت إلى إنهاء نظام الرق في المستعمرات الأمريكية والعالم.
أسباب تأسيس جمعية بنسلفانيا لإلغاء الرق
جاء تأسيس الجمعية في لحظة تاريخية معقدة، تزامنت مع اندلاع الثورة الأمريكية ضد الحكم البريطاني، حيث رفعت المستعمرات شعارات الحرية والاستقلال، في وقت ظل فيه نظام العبودية قائمًا، خاصة في ولايات الجنوب وهذا التناقض بين المبادئ المعلنة والممارسة الفعلية دفع عددًا من المفكرين والساسة إلى طرح تساؤلات حول مشروعية استمرار الرق.
ورغم أن فرانكلين نفسه لم يكن في بداياته مناهضًا واضحًا للعبودية، فإن تطور أفكاره، خاصة في سنواته الأخيرة، دفعه للانخراط في جهود إلغائها، حتى تولى رئاسة الجمعية لاحقًا عام 1787.
أدوات جمعية بنسلفانيا لإلغاء الرق
اعتمدت الجمعية على أدوات سلمية وقانونية، تمثلت في تقديم عرائض للسلطات التشريعية، والدفع نحو إصدار قوانين تحد من تجارة العبيد، إلى جانب تقديم الدعم القانوني للأشخاص المستعبدين الساعين للحرية، كما لعبت دورًا توعويًا من خلال نشر أفكار مناهضة للرق داخل المجتمع الأمريكي.
وفي واحدة من أبرز خطواتها، قدمت الجمعية عام 1790 عريضة إلى الكونجرس الأمريكي تدعو إلى إنهاء العبودية تدريجيًا، في محاولة لوضع القضية على أجندة النقاش السياسي الرسمي، رغم المعارضة القوية التي واجهتها من ولايات الجنوب.
ولم تنجح هذه الجهود المبكرة في إنهاء العبودية بشكل فوري، لكنها أسست لحركة فكرية وسياسية ستتطور لاحقًا، وتبلغ ذروتها في القرن التاسع عشر، وصولًا إلى الحرب الأهلية الأمريكية التي حسمت القضية لصالح إلغاء الرق.
ويشير مؤرخون إلى أن أهمية هذه المرحلة لا تكمن في نتائجها المباشرة، بل في كسر الصمت حول العبودية، وتحويلها من ممارسة مقبولة إلى قضية خلافية داخل المجتمع الأمريكي.
في المحصلة، مثّل تأسيس جمعية مناهضة الرق خطوة مبكرة في مسار طويل من الصراع السياسي والاجتماعي، ساهم في إعادة تعريف مفهوم الحرية داخل الولايات المتحدة، ووضع الأساس لتحولات كبرى في تاريخها لاحقًا.