برج القاهرة شوكة عبد الناصر في حلق الأمريكان، الزعيم لقن العالم درسا في دعم قضايا التحرر
برج القاهرة، قصة وطنية تنحني لها الرؤوس، ففى مثل هذا اليوم 11 أبريل عام 1961 افتتح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مبنى برج القاهرة أشهر المعالم السياحية بمنطقة الجزيرة بالقاهرة بارتفاع 187 مترا وهو أعلى من الهرم الأكبر بزيادة 43 مترا ويلى برج ايفل فى الارتفاع، وتكلف بناؤه 6 ملايين دولار ومكون من 16 طابقا وعمل فيه أكثر من 500 مهندس وعامل.
ولـ بناء برج القاهرة قصة بدأت منذ أكثر من ستين عاما بعد محاولة من المخابرات الأمريكية لاختراق الذمة المالية للرئيس جمال عبد الناصر، حين تلقى عام 1955 من مستشاره حسن التهامي تقريرا عن زيارته الأخيرة للولايات المتحدة بناء على دعوة من السفير الأمريكي بالقاهرة لمقابلة بعض الشخصيات السياسية الهامة بواشنطن بأن أمريكا تعرض اقامة علاقات طيبة مع مصر، وقدم مايلز كوبلن مدير المخابرات الأمريكية إلى حسن التهامى حقيبة سوداء بها 6 ملايين دولار لتقديمها إلى الرئيس عبد الناصر كهدية، بشرط وقف دعمه لحركات التحرر فى أفريقيا وخاصة دعم الجزائر فى مواجهتها للاستعمار الفرنسى وتخلى مصر تماما عن القضية الفلسطينية.

اعتبرت القيادة الوطنية المصرية هذا العرض الذى نقله حسن التهامى إلى الرئيس عبد الناصر بكل أمانة إهانة لمصر بأكملها، وتوقع التهامى أن يضعه الرئيس فى السجن عقوبة على استلام الهدية.
هدية 6 ملايين دولار
ويروي اللواء عادل شاهين فى كتابه (برج القاهرة) قصة الـ 6 ملايين دولار التى أرادت المخابرات الأمريكية تقديمها كرشوة لعبد الناصر فى صورة هدية لشخصه، لكن جاء الرد المصري باقتراح من جمال عبد الناصر بالموافقة على استلام الملايين الستة من الدولارات واستغلالها فى بناء برج سياحى على نيل القاهرة فى منطقة الجزيرة ليكون شاهدا على عزة مصر وكرامتها ويشرف البرج على مدينة القاهرة بالكامل فى شكل بانوراما رائعة أطلق عليه الأمريكان اسم "شوكة عبد الناصر".
شوكة عبد الناصر
وكانت هناك مفاضلة بين بناء برج القاهرة فى منطقة قلعة صلاح الدين أو في منطقة الأهرام وجزيرة الزمالك حتى رسى الأمر إلى مكانه الحالي في قلب القاهرة، وكما ذكر المؤرخ جمال حماد أن البرج كان له اسمان فالأمريكان أطلقوا عليه "شوكة عبد الناصر" أما المصريون فأطلقوا عليه "وقف روزفلت" وسمى رسميا برج القاهرة.
وتم تكليف المخابرات المصرية العامة ببناء برج القاهرة بإشراف اللواء يسرى الجزار الذى سافر بنفسه إلى أسوان لاستحضار الجرانيت والأسمنت اللازم للبناء ـ واختارت المهندس نعوم شبيب لوضع التصميمات على شكل زهرة اللوتس المصرية، ويعتبر نعوم شبيب أهم رواد العمارة المصرية الحديثة ــ رحل عام 1985 الذى أثرى المعمار المصرى المعاصر بأفكار تقدمية غير مألوفة فى مصر وهى بعيدة عن الزخارف والتعقيد.
بناء فى فترة قليلة
وتم تكليف البكباشى زكريا محيى الدين المشرف مدير المخابرات العامة بالإشراف ومتابعة بناء برج القاهرة الذى تم إنجاز بنائه فى فترة قليلة حتى افتتح فى مثل هذا اليوم 11 أبريل عام 1961.