فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

موسم الحج 2026، فضل جبل أحد وسبب تسميته وأهم الأحداث التاريخية الشاهد عليها

جبل
جبل

 جبل أُحُد أبرز الأماكن التاريخية الخالدة والمعطَّرة بالسيرة النبوية وأحداثها؛ حيث شهِد جبل أُحُد الكثيرَ من الأحداث العظيمة التي  صاحبت ولادة فَجْر الدعوة الإسلامية منذ هجرة النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة المنورة، وقد دارَتْ أحدات معركة أُحُد في السنة الثالثة من الهجرة أيضًا، ويحرِص زُوَّار المدينة المنورة دائمًا على زيارة "جبل أُحُد"؛ لأنه يضمُّ الكثير من الآثار، منها مقبرة الشهداء التي تضمُّ 70 صحابيًّا قد استشهدوا أثناء المعركة.

 

موقع جبل أُحُد

جبل أحد هو أحد الجبال المطلَّة على المدينة المنورة ويقع جبل أُحُد شمالي المدينة، ويبعد عن المسجد النبوي 4 كيلو مترات، محيطه يقرب من 16 كيلو مترًا من الناحية الجنوبية، يمتدُّ من الشرق إلى الغرب 3 كيلو مترات، ومن الناحية الشمالية يمتدُّ من الشرق إلى الغرب 7 كيلو مترات، وعرضه شرقًا 2 كم وغربًا 4 كيلو مترات.

سبب تسمية جبل أُحُد

وردت تسمية جبل أُحُد (بضم الألف والحاء) في ثلاث روايات؛ هي:

1 - الرواية الأولى: تقول بأن جبل أُحُد سُمِّي بذلك؛ لتوحُّده عن الجبال، وأنه محاطٌ بالأودية والسهول.

2 - الرواية الثانية: تقول بأن جبل أُحُد سُمِّي بأُحُد نسبةً إلى رجل يُدْعى "أُحُد" من العماليق؛ وهم السكان الأوائل التقليديون للمدينة؛ حيث إن أُحُد انتقل إلى الجبل وسكنه، ومِن ثَمَّ سُمِّي باسمه.

3 - أما الرواية الثالثة: فتقول بأن تسمية جبل أُحُد ترجع إلى الرمز لوَحدانية الله عز وجل.

وقيل: سُمِّي الجبل بهذا الاسم (جبل أُحُد) لتوحُّده وتفرُّده، فهو غير مرتبطٍ بسلاسل جبال من حوله.

وقيل: سُمِّي بجبل أُحد لتوحُّده وانقطاعه عن غيره من الجبال، أو لِما وقع لأهله من نُصرة التوحيد، وذكر ابن شبة أنه كان يُعرف في الجاهلية باسم (عنقد)، ويقع شمال المدينة، وبسَفحه وقعتْ غزوة أُحُد.

وجبل أُحُد عبارة عن جبل صخري، ولونه ذو صبغة حمراء، وطوله من الشرق إلى الغرب يبلغ ستة آلاف متر تقريبًا، وبه رؤوس كثيرة وهضبات متعدِّدة، وتوجد بجبل أحد المهاريس، وهي عبارة عن نقر طبيعية في الجبل لحفظ المياه المنسابة من أعاليه.

فضل جبل أُحُد

عن فضل جبل أحد، ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه» [متفق عليه]، وفي رواية أخرى عن أبي حميد رضي الله عنه قال: أقبلنا مع النبي من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: «هذه طابة، وهذا أحد، جبل يحبنا ونحبه» [متفق عليه].

ومن أحب شيئا أكثر من ذكره، وقد فاضت كلمات النبي بذكر أحد في مواضع شتى لبيان عظم الأجر؛ منها قوله عن ساقي ابن مسعود: «لهما أثقل في الميزان من أحد»، وقوله في فضل صحابته الكرام: «فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، وقوله في فضل صلاة الجنازة: «من صلى على جنازة فاتبعها، فله قيراطان مثل أحد».

 

 بعض الأحداث التي وقعت في أحد

هذا الجبل صعِده النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان؛ الخلفاء الراشدون بعده، فلما صعِدوا إلى الجبل رجَف بهم،  فقال النبي: (اثبُتْ أُحُد؛ فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان)، وكان هذا من الغيب الذي أخبر الله به نبيَّه صلى الله عليه وسلم قوله: (اثبُتْ أُحُد؛ فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان). 

وقعت غزوة أحد في سفوحه الجنوبية؛ ولذلك سُمِّيت غزوة أُحُد، وكان جبل أُحُد عن يمين جيش النبي صلى الله عليه وسلم، وجبل الرماة عن يساره، وقد خسِر المسلمون في هذه الغزوة بسبب مخالفة الرماة لأوامر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؛ حيث أمرهم بالوقوف على الجبل وعدم مغادرتهم مواقعهم قبل انتهاء القتال، وانتهت المعركة باستشهاد سبعين فردًا، منهم حمزة بن أبي طالب عمُّ الرسول عليه الصلاة والسلام.

 

الشهداء السبعون الذين سقطوا في غزوة أُحُد

ويضمُّ جبل أحد العديدَ من الآثار الإسلامية المهمة؛ كمقبرة الشهداء السبعين الذين سقطوا في غزوة أُحُد، وكذلك الشق؛ وهو المكان الذي لجأ إليه سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بعد الهزيمة؛ لتفادي بطش المقاتلين من الكفار، كما يوجد على مقربة منه مسجد الفسح، وهو من المساجد التي صلى فيها النبي عليه الصلاة والسلام؛ كما ورد في بعض الرِّوايات.