فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

موجات رفض الحرب على إيران تتصاعد.. واشنطن تستهدف المنازل والمنشآت الصحية.. وخبراء أمريكيون يحذرون من جرائم حرب بعد تهديدات ترامب بإعادة طهران إلى العصر الحجري

متظاهر صربي يحمل
متظاهر صربي يحمل صورة لضحايا تفجير مدرسة شجرة طيبة

تصاعدت حدة الرفض الشعبي والأكاديمي في الولايات المتحدة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسط تحذيرات من أن الضربات الأمريكية على طهران يمكن أن تشكل جرائم حرب، وذلك بعد أن كرر الرئيس دونالد ترامب تهديداته هذا الأسبوع بشن ‌ضربات على محطات الكهرباء وتحلية المياه الإيرانية.

وبحسب رسالة نشرها الموقع الإلكتروني لمجلة "جاست سيكيوريتي" الأمريكية المتخصصة في الشؤون السياسية التابعة لكلية الحقوق بجامعة نيويورك، فقد أكد أكثر من 100 خبير أمركي في القانون الدولي، بينهم أكاديميون من جامعات هارفارد وستانفورد وكاليفورنيا، أن "سلوك القوات الأمريكية، وتصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين، تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يتضمن جرائم حرب محتملة".

وجاءت الرسالة ردا على تصريحات أدلى بها ترامب الأربعاء، مشيرا إلى أن "الحرب يمكن أن تتصاعد إذا لم ترضخ إيران لشروط واشنطن، مع احتمال شن ضربات على بنيتها التحتية للطاقة والنفط"، وهو ما اعتبر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر "أحد أكثر خطابات الحرب تناقضا في تاريخ الولايات المتحدة"، مضيفا: ترامب غير مؤهل ليكون القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، والعالم بأسره يعلم ذلك.

آثار الدمار تبدو على مبنى سكني إثر غارة جوية استهدفت العاصمة الإيرانية، طهران، 27 مارس 2026.
آثار الدمار تبدو على مبنى سكني إثر غارة جوية استهدفت العاصمة الإيرانية، طهران، 27 مارس 2026.

فضلا عن تصريحات أخرى قالها الرئيس الأمريكي في منتصف مارس الماضي، موضحا أن الولايات المتحدة يمكن أن تشن ضربات على إيران "لمجرد التسلية"، بحسب وكالة "رويترز".

كما استشهد الموقعون بتعليقات أدلى بها وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث في أوائل مارس قال فيها إن الولايات المتحدة لا تقاتل وفقا "لقواعد الاشتباك الغبية"، فيما أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، الجمعة، مقتل 9 أشخاص على الأقل في أكثر من 20 هجوما تعرضت لها مرافق صحية في إيران منذ مطلع مارس الماضي، ضمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على البلاد.

مجزرة مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للفتيات

وقال الخبراء إنهم "قلقون ‌للغاية ⁠بشأن الضربات التي تستهدف المدارس والمرافق الصحية والمنازل"، مشيرين إلى ضربة استهدفت مدرسة في إيران في اليوم الأول من الحرب.

وذكر الجيش الأمريكي أنه رفع مستوى التحقيق في غارة مدمرة وقعت في 28 فبراير شباط على مدرسة إيرانية للفتيات بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن التحقيق أظهر أن القوات ⁠الأمريكية هي على الأرجح المسؤولة عن ذلك.

<span style=
أمهات وعائلات ضحايا المجزرة الأمريكية الإسرائيلية على مدرسة شجرة طيبة في وداعهن، طهران، الثلاثاء 3 مارس 2026. 

ويقول الهلال الأحمر الإيراني إن 175 شخصا قتلوا فيالغارة، بينهم 153 فتاة في عمر الزهور في مدرسة "شجرة طيبة" الإبتدائية للفتيات بمنطقة ميناب في محافظة هرمزجان جنوبي إيران.

وأكدت وسائل إعلام دولية تورط القوات الأمريكية في ارتكاب تلك المذبحة، والتي أثارت موجة غضب وتنديد ودولي؛ حيث أدانت منظمة اليونسكو بشدة المجزرة، معتبرةً ذلك "انتهاكًا جسيمًا للقوانين الدولية".

وأدانت منظمة اليونسكو المجزرة، مؤكدة أن "أي هجوم على المراكز التعليمية يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني والقواعد المتعلقة بحماية المدنيين"، مشددة على أن "الأطفال لا ينبغي أن يسقطوا ضحية الاشتباكات والتوترات العسكرية.

بينما دعا المفوض السامي لـ الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى إجراء تحقيق في الهجوم، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على عاتق القوات التي نفذته.

مطالب بإنشاء محكمة جنائية دولية متخصصة في الجرائم ضد الأطفال

وامتد الرفض إلى شخصيات بارزة خارج الولايات المتحدة؛ حيث أكد رئيس وزراء المملكة المتحدة بين عامي 2007 و2010 جوردون براون أن العالم يحتاج إلى إنشاء محكمة جنائية دولية متخصصة في الجرائم ضد الأطفال، وأن تركز تلك المحكمة على جرائم قصف المدارس واختطاف التلاميذ واستعباد الأطفال في الميليشيات.

كما تصاعدت حدة الرفض في ظل تنامي الخطاب الدموي الذي يتبناه ترامب، مشددا على أن "الحرب على إيران ستتواصل خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، مضيفا: سوف نعيدهم إلى ⁠العصر الحجري حيثينتمون.

أكثر من 9 مليون مشارك في مظاهرات "لا للملوك"

وبحسب وكالة "رويترز"، حذرت الجماعات الأمريكية البارزة المدافعة عن حقوق المسلمين من أن خطاب ترامب خلال الحرب، بما في ذلك تهديده بضرب إيران "لإعادتها إلى العصر الحجري"، هو خطاب "مجرد من الإنسانية".

كما عمت الولايات المتحدة مظاهرات رافضة للحرب؛ حيث خرج ملايين في تظاهرات يوم السبت 28 مارس 2026 تحت شعار "لا ملوك"، احتجاجا على سياسات ترمب والحرب ضد إيران.

وقدر موقع "نو كينجز" الأمريكي عدد المشاركين في المظاهرات بأكثر من 9 ملايين شخص، مؤكدا أنها جرت في أكثر من 3100 موقع بجميع الولايات الأمريكية؛ فيما شهدت دول أخرى، من بينها أستراليا وفرنسا وبريطانيا واليابان وأستراليا، مظاهرات مشابهة منددة بالحرب، ومحذرة من ارتكاب القوات الأمريكية والإسرائيلية لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية جراء التصعيد العسكري على إيران.

البيت الأبيض يتهم اليسار بتمويل المظاهرات الرافضة للحرب

وأكد المتظاهرون في بلدان العالم المختلفة أن "كل حروب ترامب غير قانونية وغير أخلاقية وهوجاء ولا نهاية لها؛ وانها تفتقر إلى الخطة وتعكس رغبته المتنامية في إساءة استغلال السلطة"؛ فيما اكتفى البيت الأبيض بالتعليق قائلا: إنها نتاج تمويل شبكات يسارية لا تتمتع بدعم شعبي حقيقي!

وبحسب رئيس تحرير مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكية جاكوب هايلبرون، فإن "ترامب يعيش وهم العصر الذهبي والقوة المطلقة" مخلال حربه على إيران، مضيفا: لا يبدو أن الدافع الرئيسي لنهج ترامب في السياسة الخارجية هو "أمريكا أولًا" أو "الانعزالية" أو أي من المبادئ الأخرى التي نسبت إليه منذ تعهده بتجنب الحروب العبثية والممتدة في الخارج؛ حيث يستعد الآن لخوض حرب عبثية في إيران.

ومن جهتها، قالت النائبة الأمريكية نانسي ميس في منشور على منصة "إكس": إن "المبررات التي قدمت للشعب الأمريكي بشأن الحرب في إيران لم تكن نفس الأهداف العسكرية التي أطلعنا عليها في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب"، في إشارة إلى وجود أهداف خفية وراء الحرب التي تشنها إدارة ترامب على إيران.