فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

عودة سعد زغلول، قصة الاعتقال الذي أشعل الشارع المصري وانتهى بعودة الزعيم

سعد زغلول، فيتو
سعد زغلول، فيتو

في مثل هذا اليوم، عاد سعد زغلول ورفاقه إلى القاهرة عام 1921، بعد سلسلة من قرارات النفي والاحتجاز التي اتخذتها سلطات الاحتلال البريطاني، في مشهد أعاد طرح تساؤلات قديمة: لماذا تم اعتقاله من الأساس؟ وما الذي جعل قرار إبعاده يتحول إلى أزمة سياسية واسعة داخل مصر وخارجها؟

خلفية قرار اعتقال سعد زغلول

تعود جذور الأزمة إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، حين تصاعدت مطالب الاستقلال في مصر. في تلك الفترة، قاد سعد زغلول وفدًا سياسيًا للمطالبة بحق مصر في تمثيل نفسها دوليًا، خاصة في مؤتمر السلام بباريس، مستندًا إلى مبادئ وودرو ويلسون بشأن تقرير المصير.

وهذه التحركات قوبلت برفض من سلطات الاحتلال، التي اعتبرت نشاط الوفد تهديدًا مباشرًا لنفوذها، خصوصًا مع اتساع التأييد الشعبي له داخل الشارع المصري.

وفي مارس 1919، أقدمت السلطات البريطانية على اعتقال سعد زغلول وعدد من قيادات الوفد، ونفيهم إلى مالطا. القرار الذي استهدف احتواء الحركة، أدى إلى نتيجة عكسية؛ إذ اندلعت على إثره ثورة 1919، وامتدت الاحتجاجات إلى مختلف المحافظات، بمشاركة طلاب وعمال وموظفين، ما أدخل البلاد في حالة اضطراب غير مسبوقة.

وخلال وجوده في المنفى، ظل سعد زغلول حاضرًا في المشهد السياسي عبر رمزيته وتأثيره الشعبي. وتُظهر تقارير بريطانية معاصرة أن استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها، إلى جانب ضغوط سياسية وإعلامية خارجية، دفع السلطات البريطانية إلى مراجعة موقفها.

وبناءً على ذلك، تم الإفراج عنه والسماح له بمغادرة مالطا، في محاولة لاحتواء الأزمة وإعادة التوازن إلى الأوضاع الداخلية.

كواليس الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه

جاءت عودة سعد زغلول إلى القاهرة عام 1921 في إطار تغيُّر نسبي في السياسة البريطانية تجاه مصر، خاصة مع تصاعد تكلفة المواجهة الداخلية. كما مهدت هذه التطورات لاحقًا لإصدار تصريح 28 فبراير 1922، الذي منح مصر استقلالًا محدودًا مع بقاء بعض الملفات تحت السيطرة البريطانية.

وأعادت عودة زغلول ترتيب التوازنات السياسية داخل مصر، حيث عززت من موقعه كأحد أبرز الفاعلين في الحياة العامة، ودفعت نحو ترسيخ العمل الحزبي والنيابي في السنوات التالية. كما أسهمت في تثبيت حضور الوفد كقوة سياسية رئيسية، في ظل مرحلة انتقالية شهدت إعادة تعريف العلاقة بين السلطة والشارع.

وبهذا لم يكن احتجاز سعد زغلول ونفيه مجرد إجراء إداري، بل تطورًا مفصليًا أسهم في تصعيد الحركة الوطنية، وأعاد تشكيل مسارها حتى لحظة عودته وما بعدها.