راهب صار حارسا للقدس، الكنيسة تحيي ذكرى الأنبا باسيليوس
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم ذكرى نياحة الأنبا باسيليوس، مطران القدس، أحد أبرز رموزها الروحية والإدارية في القرن التاسع عشر.
قصة الأنبا باسيليوس
تعود هذه الذكرى إلى سنة 1615 للشهداء، الموافق 26 مارس 1899م، حين تنيح الأب الجليل بعد حياة حافلة بالخدمة والعطاء. وُلد الأنبا باسيليوس عام 1818 ببلدة الدابة بمركز فرشوط بمحافظة قنا، ونشأ في بيت تقي، فتشرّب منذ صغره قيم الفضيلة وحب المعرفة، حيث تعلّم القراءة والكتابة في سن مبكرة.
وفي سن الخامسة والعشرين، التحق بدير القديس أنطونيوس، حيث ترهبن عام 1559 للشهداء، وتدرج في الدرجات الكهنوتية بفضل تقواه ونسكه، فرُسم قسًا ثم قمصًا، قبل أن يتولى رئاسة الدير، متميزًا بحكمته ووداعته وحسن إدارته.
وقد اختير لاحقًا مطرانًا للقدس على يد البابا كيرلس الرابع، ليتولى رعاية أبرشيات واسعة شملت مناطق داخل مصر وخارجها، حيث أظهر كفاءة عالية في إدارة شؤونها، ونال محبة وإعجاب الأقباط. وترك بصمات واضحة في بناء الكنائس وتوسيع ممتلكات الكنيسة في القدس ويافا.
كما عُرف بعلاقاته الطيبة مع مختلف فئات المجتمع في الأراضي المقدسة، بما في ذلك الحكام، لما اتسم به من حكمة واتزان. وشهدت فترة خدمته مواقف مهمة، من بينها التصدي لمحاولات الاستيلاء على دير السلطان بالقدس، حيث نجح بحكمته ويقظته في الحفاظ على حقوق الكنيسة.
وظل الأنبا باسيليوس مثالًا في التفاني والعمل من أجل خدمة شعبه حتى تنيح بسلام، تاركًا إرثًا روحيًا وتاريخيًا خالدًا في وجدان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.