البابا تواضروس: الإيمان يمنح الإنسان الرؤية ويحرره من العمى الروحي والجسدي
أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، أن الإيمان الحقيقي هو المفتاح الذي يمنح الإنسان القدرة على الرؤية والنور، ويحرره من مختلف أنواع العمى التي تصيب الجسد والروح والقلب والذات، حتى العمى الجمعي الذي يفرضه المجتمع المحيط.
العمى الجسدي
وأشار البابا تواضروس الثانى إلى أن العمى الجسدي لا يمكن علاجه إلا بتدخل الله، مستشهدًا بمعجزة شفاء المولود أعمى في إنجيل يوحنا، حيث خلق الله عيني الطفل من الطين لتظهر أعماله.
وأوضح أن أمثلة الكتاب المقدس، مثل نعمان السرياني الذي شفي بعد أن أطاع أوامر الله واغتسل في نهر الأردن، وشاول الطرسوسي الذي تحول من مضطهد للمسيحيين إلى رسول بعد ظهور الله له، كلها تدل على أن تدخل الله هو أساس الشفاء الحقيقي.
وتناول البابا تواضروس الثانى أيضا عمى القلب، مشيرا إلى الفريسيين الذين رفضوا رؤية المعجزات رغم أنهم شاهدوا الأعمى يبصر، مؤكدا أن هذا النوع من العمى هو الأكثر انتشارًا بين الناس. أما عمى الذات، فهو سيطرة الكبرياء على الإنسان حين يظن أن نجاحه يعود لموهبته وقوته فقط، بينما يقول الكتاب "توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد".
كما شدد البابا تواضروس على العمى الجمعي، وهو عندما يرفض المجتمع المحيط بالإنسان دعمه أو تشجيعه، مستشهدًا بقصة يوسف الذي رفضه إخوته ولكنه أصبح قائدًا عظيمًا بفضل الله.
وبخصوص سلوك الإنسان تجاه نفسه والآخرين، قدم البابا أربع نصائح أساسية للتمتع بالنور: الاعتراف بالعمى والاحتياج للمسيح، الطلب بالقلب والروح قبل طلب الفعل، ترك الكبرياء والاتكال على الله، وأخيرًا أن يكون الإنسان نورًا وسط مجتمعه وألا يغفل عن مسؤوليته تجاه الآخرين.
واختتم البابا حديثه بالدعوة للتأمل في معجزة شفاء المولود الأعمى، متسائلًا: أين أنا في القصة؟ هل أنا المولود الأعمى؟ هل أتصرف كالفريسيين أو الجيران أو العائلة؟ مؤكدًا على أهمية طلب نعمة الله لرفع أي نوع من العمى في حياتنا.
قداسة البابا تواضروس الثاني شدد في كلماته على أن الإيمان ليس مجرد شعور داخلي، بل عمل يومي يمنح الإنسان البصيرة والقوة ليعيش وسط مجتمعه بنور ووعي ومسؤولية، ويؤكد أن الاعتماد على الله هو الطريق لضمان حياة متوازنة وروحية صحيحة.