فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أسباب عدم انخراط الجماعات الجهادية في الصراع العسكري بين أمريكا وإيران

الصراع بين أمريكا
الصراع بين أمريكا وإيران، فيتو

مع تصاعد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستويات لم تعرفها المنطقة منذ سنوات، لدرجة التهديد المتبادل بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية، يبرز سؤال يفرض نفسه: هل من المرجح أن تدخل الجماعات الجهادية السنية التي تحمل تاريخًا طويلًا من العداء مع الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الصراع للثأر من القطب الأوحد الذي دمر دولتهم المستحيلة في العراق والشام ومنع تمددها ولا يزال!

تاريخ العلاقة بين إيران والجماعات الجهادية

العلاقة بين إيران والجماعات الجهادية لم تخل من تعقيدات تاريخية وأيديولوجية طويلة. فإيران بصفتها دولة شيعية، تختلف عقائديًا عن الجماعات الجهادية السنية مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» و«القاعدة»، التي تأسست على رؤية سلفية جهادية تختلف جذرًا عن الفكر الشيعي في الجمهورية الإسلامية.

وحسب خبراء، تحالفت إيران على مدارعقود مع مجموعات مسلحة في معاركها ضد النفوذ الأميركي أو الإسرائيلي، لكن هذه المجموعات غالبًا ما كانت ميليشيات شيعية أو تيارات وحركات دينية سنية سياسية أكثر منها سلفية جهادية تقليدية على شاكلة «حماس».  

أما الجماعات الجهادية السنية، فتاريخيًا كانت تركز على «العدو البعيد – الولايات المتحدة وغيرها من القوى الغربية» وشكلت جزءًا من حركة عالمية تهدف إلى مهاجمة المصالح الأميركية في العالم الإسلامي، لكن تفاوتت توجهاتهم مع مرور الزمن.

موقف التيارات الجهادية من الصراع بين أمريكا وإيران

على رغم أن الجماعات الجهادية الكبرى مثل داعش والقاعدة تحملت مسؤولية الهجوم على مصالح الولايات المتحدة في العقود الماضية،  لكن مشاركتها في صراع مباشر مع إيران كانت محدودة أو غائبة بشكل عام. 

داعش على سبيل المثال، عرفت بمعاركها في العراق وسوريا، لكنها ظلت تنظر إلى إيران كمنافس على النفوذ، وعدو فكري وسياسي، وكذلك تنظيم القاعدة الذي يمثل المرجعية الأهم للتيار السلفي الجهادي في العالم، وله تاريخ طويل في مهاجمة المصالح الأميركية، ومع ذلك حافظ على تركيزه في مهاجمة العدو الغربي، ولم يهتم في أي وقت بالانخراط المباشر في الصراع الإيراني الأميركي، رغم تتقاطع المصالح وأحيانًا الاتهامات عبر التاريخ.

حتمية الصراع الفكري والديني بين الجهاديين وإيران 

حسب خبراء، الجماعات الجهادية السنية تنطلق أساسًا من مرجعيات فكرية تختلف جذريًا عن المرجعيات الشيعية للدولة الإيرانية، وعلى الرغم من وجود عداوة مشتركة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن اختلاف النظرة العقائدية بين التيار الجهادي السني والشيعة يعقد أي تحالف مستقبلي بينهما، فالمجموعات الجهادية ترفض المرجعيات الدينية الشيعية، وتنتقد هذا التيار العقائدي بشكل صريح في كثير من بياناتها وبرامجها الفكرية، كما يوضح الباحثون في تاريخ الجماعات الجهادية.