خبير: ضغوط الأجانب وجني الأرباح يدفعان البورصة المصرية للتراجع
قال الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن تأثر البورصة المصرية بالأحداث الجيوسياسية الحالية يعود إلى عدة عوامل متشابكة، أبرزها أن بعض البورصات العربية والخليجية أوقفت التداول خلال ذروة التوترات، بينما استمرت البورصة المصرية في العمل بشكل طبيعي، مع توفير الشفافية وإتاحة التعاملات خاصة للمستثمرين الأجانب، ما انعكس مباشرة على حركة المؤشرات.
وأضاف أن الضغوط البيعية من جانب المستثمرين الأجانب لعبت دورًا رئيسيًا، سواء من خلال التخارج من الأسهم أو تقليص المراكز في أدوات الدين قبل اندلاع الحرب، وهو ما زاد من حدة التراجعات مع تصاعد الأحداث.
وأشار عبد الهادي إلى أن السوق المصرية كانت قد شهدت ارتفاعات قياسية ووصلت إلى مستويات تاريخية، ما جعل عمليات جني الأرباح أمرًا طبيعيًا، خاصة وأنها تحركت بشكل منفرد نسبيًا عن أسواق الخليج. كما اعتبر أن كسر مستوى 50 ألف نقطة يأتي في سياق تصحيح طبيعي للأسعار، بغض النظر عن التطورات الجيوسياسية.
وأكد أن هيكل التداول يمثل عاملًا مؤثرًا، حيث تسيطر تعاملات الأفراد على نحو 80% من إجمالي التداولات في البورصة المصرية، على عكس الأسواق الخليجية والعالمية التي تهيمن عليها المؤسسات. وفي أوقات الأزمات، يكون رد فعل الأفراد أسرع وأكثر حدة، ما يضاعف موجات الهلع البيعي.
ولفت إلى أن غياب صانع السوق حتى الآن يشكل أحد التحديات الهيكلية، إذ يعد وجوده من الركائز الأساسية في البورصات المتقدمة لدوره في توفير السيولة، الحد من التذبذبات، وحماية السوق من الانخفاضات الحادة الناتجة عن الأحداث الطارئة.
وفيما يتعلق بعمليات الطروحات، أشار عبد الهادي إلى أن الدولة كانت تستعد لطرح عدد من الشركات، إلا أن هذه العمليات تتطلب بيئة استثمارية مستقرة تتوافر فيها عدة مقومات، منها تحسن قيم وأحجام التداول، زيادة جاذبية السوق، ووجود مشاركة فعالة من المؤسسات المحلية والعربية والأجنبية.
وأضاف أن خروج بعض المؤسسات الأجنبية في ظل الظروف الحالية يمثل تحديًا رئيسيًا، خاصة وأنها أحد الأعمدة الأساسية لنجاح الطروحات، إلى جانب حالة القلق لدى المستثمرين الأفراد نتيجة تراجع العديد من القطاعات والأسهم.
وتابع عبد الهادي أن تأجيل الطروحات في الوقت الحالي يعد قرارًا منطقيًا، لحين تحسن بيئة الاستثمار وعودة الاستقرار للأسواق، بما يضمن تحقيق تقييمات عادلة وجذب طلب قوي يحقق أهداف الدولة من برنامج الطروحات.