فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

7 سنوات مماطلة إسرائيلية، اللواء محسن حمدي رجل المفاوضات الصعبة في معركة استرداد طابا

اللواء محسن حمدي
اللواء محسن حمدي

على مدار 7 سنوات من المماطلة الإسرائيلية، خاض المفاوض المصري معركة شرسة، لم تقل ضراوة عن معركة استرداد سيناء في حرب أكتوبر 1973، حيث تقدم بكافة الأوراق القانونية لاستعادة طابا، مؤكدًا أن معركة القانون لا تقل أهمية عن معركة السلاح.

فكما دفع أبطال القوات المسلحة دماءهم الزكية لتحرير الأرض من الاحتلال، استكمل رجال مصر الأوفياء المسيرة، حتى تحقق تحرير سيناء بالكامل في 25 أبريل 1982، باستثناء طابا التي احتفظت بها إسرائيل، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع عنوانها «المفاوضات».

وبهذه المناسبة، نستعيد حوارًا سابقًا مع الراحل اللواء بحري محسن حمدي، رئيس اللجنة العسكرية لمفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل، والذي كشف كواليس تلك المعركة الدبلوماسية الشاقة.

وأوضح أن المفاوضات بدأت عقب الانتصارات العسكرية التي أجبرت إسرائيل على الجلوس إلى طاولة التفاوض، مشيرًا إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يكن يؤمن بالسلام بقدر ما كان يسعى لكسب الوقت وفرض الأمر الواقع، مستغلًا الدعاية الدولية لتصوير نفسه كطرف مهدد.

وأضاف أن الوفد المصري كان مدركًا لهذه الأساليب، وتعامل معها بوعي وخبرة، مستفيدًا من دراسة أسلوب التفاوض الإسرائيلي، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في كل جولة.

وأشار إلى أن إجبار إسرائيل على التفاوض جاء نتيجة عاملين رئيسيين: النصر العسكري في حرب أكتوبر، وتحرك القيادة السياسية آنذاك، حيث لعبت زيارة أنور السادات دورًا حاسمًا في كسر الجمود وفرض مسار التفاوض.

وأكد أن التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لم يكن مهمة سهلة، بل كان بمثابة «معركة بلا سلاح»، اتسمت بالتعقيد والضغوط، حيث حاولت إسرائيل فرض شروط تعجيزية، من بينها الإبقاء على مستوطنات داخل سيناء، والحصول على امتيازات عسكرية وأمنية، وهو ما رفضه الوفد المصري بشكل قاطع.

وبدأت أولى جلسات التفاوض في 12 أكتوبر 1978 داخل الولايات المتحدة، برعاية الإدارة الأمريكية، وشهدت منذ بدايتها خلافات حادة، خاصة مع ما اعتبره الوفد المصري نبرة تعالٍ من الجانب الإسرائيلي، ما استدعى تدخل الوسيط الأمريكي لضبط مسار الحوار.

وتنقلت جولات التفاوض بين عدة مواقع، أبرزها وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاجون، بمشاركة وفد مصري رفيع المستوى ضم نخبة من القادة العسكريين والدبلوماسيين.

ومع استمرار التعنت الإسرائيلي، لجأت مصر إلى التحكيم الدولي، رافضة أي حلول وسط تنتقص من سيادتها، حتى صدور الحكم النهائي بأحقية مصر في طابا.

وفي 19 مارس 1989، رُفع العلم المصري على طابا، لتعود آخر قطعة من أرض سيناء إلى السيادة الوطنية، بعد معركة قانونية ودبلوماسية طويلة، أكدت أن مصر قادرة على استرداد حقوقها، سواء بالسلاح أو بالقانون.