اتفاق 11 مارس، فصل جديد في الصراع الكردي العراقي وتأكيد على الحكم الذاتي
شكّل توقيع اتفاق 11 آذار/ مارس 1970 محطة بارزة في تاريخ العراق السياسي، بعدما توصلت الحكومة العراقية والحركة الكردية إلى تسوية تقضي بمنح الأكراد حكمًا ذاتيًا ضمن الدولة العراقية، في خطوة اعتُبرت آنذاك محاولة لإنهاء سنوات طويلة من القتال والصراع في شمال البلاد.
وجرى توقيع الاتفاق بين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في ذلك الوقت صدام حسين ممثلًا للحكومة العراقية، والزعيم الكردي مصطفى البارزاني قائد الحركة الكردية المسلحة، التي خاضت مواجهات مع الحكومة المركزية لسنوات مطالبة بالاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي.
خطوة سياسية لإنهاء سنوات من القتال
جاء الاتفاق بعد مفاوضات طويلة بين بغداد والقيادة الكردية، في ظل رغبة الطرفين في إنهاء النزاع المسلح الذي استنزف البلاد وأثر على الاستقرار في مناطق شمال العراق.
ونص الاتفاق على الاعتراف بالحقوق القومية للأكراد باعتبارهم أحد المكونات الرئيسية للشعب العراقي، إلى جانب منحهم حكمًا ذاتيًا في المناطق ذات الأغلبية الكردية، مع ضمان مشاركة الأكراد في مؤسسات الدولة السياسية والإدارية.
كما تضمن الاتفاق استخدام اللغة الكردية في التعليم والإدارة داخل المناطق الكردية، وإشراك الأكراد في الحكومة العراقية ومؤسسات الدولة، إضافة إلى إطلاق مشاريع تنموية في المناطق التي تضررت من سنوات الصراع.
ترتيبات للحكم الذاتي
وفقًا لبنود الاتفاق، كان من المقرر وضع إطار قانوني وإداري للحكم الذاتي خلال فترة انتقالية تمتد لعدة سنوات، يتم خلالها تحديد حدود الإقليم الكردي وتنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد والإدارة الكردية.
ونص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد، وإعادة إعمار المناطق التي شهدت المعارك، بما يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي.
وقد استقبل الاتفاق في حينه بترحيب واسع داخل العراق وخارجه، باعتباره خطوة مهمة نحو حل القضية الكردية بالطرق السياسية بدلًا من المواجهة العسكرية.
خلافات التنفيذ تعيد التوتر
ورغم التفاؤل الذي رافق توقيع الاتفاق، إلا أن تطبيق بنوده واجه صعوبات وخلافات بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بترسيم حدود الإقليم الكردي ومستقبل بعض المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى مسألة تقاسم السلطة والموارد.
ومع مرور الوقت تصاعدت الخلافات مجددًا بين الحكومة العراقية والقيادة الكردية، ما أدى إلى تدهور الاتفاق وتجدد المواجهات المسلحة في شمال العراق خلال السنوات اللاحقة.
جذور الصراع الكردي - العراقي
بدأت جذور الأزمة الكردية في العراق منذ مطلع ستينيات القرن العشرين، عندما اندلع تمرد مسلح عام 1961 بقيادة مصطفى البارزاني مطالبًا بالحكم الذاتي والاعتراف بالحقوق القومية للأكراد.
وتعاقبت الحكومات العراقية على محاولة احتواء الصراع دون التوصل إلى تسوية نهائية، حتى وصول حزب البعث إلى السلطة عقب ثورة 17 يوليو 1968، حيث سعت القيادة الجديدة إلى إنهاء الحرب في الشمال عبر تسوية سياسية مع الأكراد.
وفي هذا السياق جاء اتفاق 11 مارس 1970 الذي اعتُبر أول اعتراف رسمي من الحكومة العراقية بحق الأكراد في الحكم الذاتي داخل الدولة العراقية، وأحد أبرز محطات القضية الكردية في تاريخ العراق الحديث.