فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

قرار تعيين حكومي يثير جدلًا حول ضوابط الفصل بين المنصب العام والمصالح الخاصة

حزب العدل، فيتو
حزب العدل، فيتو

تجدد الجدل تحت قبة البرلمان بشأن ضوابط الحوكمة وإدارة الأصول العامة، بعد إثارة تساؤلات حول مدى توافق تولي منصب تنفيذي حكومي رفيع مع الاستمرار في عضوية مجالس إدارات شركات مساهمة مقيدة بالبورصة.

 وتأتي هذه التطورات في وقت تضع فيه الدولة ملف الشركات المملوكة لها ضمن أولويات إعادة الهيكلة وتعظيم العائد الاستثماري، بما يستدعي – وفق مراقبين – وضوحًا كاملًا في قواعد الفصل بين المنصب العام والمصالح الخاصة.

تعود الوقائع إلى صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3681 لسنة 2025، الذي نص على تعيين أحد المسؤولين مساعدًا لرئيس مجلس الوزراء ورئيسًا تنفيذيًا لوحدة الشركات المملوكة للدولة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
ويُعد هذا المنصب من المواقع التنفيذية المرتبطة مباشرة بإدارة ومتابعة استثمارات الدولة في الشركات التي تملكها أو تساهم فيها، ما يجعله – بطبيعته – في تماس مباشر مع قرارات استثمارية وإدارية ذات تأثير واسع.


إفصاحات البورصة محل المراجعة
وبحسب ما أثير في طلب إحاطة تقدم به النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، فإن مراجعة نماذج الإفصاح الرسمية المقدمة إلى البورصة المصرية أظهرت استمرار ورود اسم المسؤول المشار إليه ضمن تشكيلات مجالس إدارات وهياكل ملكية لعدد من الشركات المساهمة المقيدة وصناديق الاستثمار.
وأشار الطرح البرلماني إلى أن المسؤول اتخذ إجراءات للتنحي عن بعض المناصب عقب صدور قرار تعيينه، إلا أن الإفصاحات المتاحة – وفق ما ورد في الطلب – توحي بأن عملية التخارج لم تشمل جميع الارتباطات ذات الصلة، ما يطرح تساؤلات بشأن اكتمال إجراءات الفصل المؤسسي بين المنصب الحكومي والمواقع ذات الطبيعة الاستثمارية.

الإطار القانوني الحاكم
الملف يطرح بدوره أبعادًا قانونية، إذ يستند النقاش إلى القانون رقم 170 لسنة 2025 بشأن تنظيم بعض الأحكام المتعلقة بملكية الدولة في الشركات وتعظيم كفاءة إدارة الأصول العامة، بوصفه الإطار التشريعي المنظم لإدارة استثمارات الدولة.

كما يُستدعى في هذا السياق نص المادة (177) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، التي تنص على عدم جواز الجمع بين الوظيفة العامة وعضوية مجلس إدارة شركة مساهمة أو الاشتراك في إدارتها إلا بترخيص من الجهة المختصة، وهو ما يجعل مسألة وجود ترخيص من عدمه محورًا أساسيًا في تقييم الوضع القانوني.

حوكمة الشركات وإدارة الأصول
تتجاوز المسألة حدود الجدل الإجرائي لتلامس جوهر منظومة الحوكمة، خاصة في ظل التوجهات الرسمية نحو تعزيز الشفافية ورفع كفاءة إدارة الأصول العامة. ويؤكد مراقبون أن الفصل الواضح بين المسؤولية التنفيذية العامة والمصالح الاستثمارية الخاصة يمثل أحد المرتكزات الأساسية لضمان نزاهة القرارات الاستثمارية وصون المال العام.

مناقشة مرتقبة داخل البرلمان
وطالب النائب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشته والوقوف على أبعاده القانونية والمؤسسية، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشات حال إدراج الملف على جدول الأعمال، وسط اهتمام برلماني متزايد بملف الشركات المملوكة للدولة وضوابط إدارتها.