زينات صدقي، هربت مع والدتها للعمل بالتمثيل وتعرضت للإفلاس في آخر حياتها
زينات صدقى، فنانة قديرة، إحدى أيقونات الكوميديا، نجحت فى تحقيق شهرة وجماهيرية واسعة لخفة دمها، بدأت عملها مع فرقة الريحانى وانتقلت منها إلى السينما، ومن أشهر عباراتها: "كتاكيتو بنى"، أما أشهر أفلامها ابن حميدو، الخطايا، رحلت فى مثل هذا اليوم عام 1978.
رفض والد زينات صدقى عملها بالفن، لكنها هربت مع والدتها لتعمل فى الغناء والتمثيل وتبرأت عائلتها منها بعد ذلك، بدأت حياتها الفنية مطربة مونولوجات، ومن أشهر هذه المونولوجات تقول فيه " أنا زينات المصرية.. أرتيست ولكن فنية.. أغني وأتسلطن يا عينيا.. تعالى شوف المصرية".
البداية مع ساعة لقلبك
انضمت إلى فرقة ساعة لقلبك ومنها إلى مسرح التليفزيون عام 1961، لم تصل أدوارها إلى مرحلة البطولة، اختار لها الفنان نجيب الريحاني اسم زينات صدقي قبل أن يلحقها بفرقته وأضيفت لها صدقي نسبة إلى صديقتها خيرية صدقي، فقدمت أول أدوارها خادمة دلوعة في مسرحية " الجنيه المصري" عام 1931، وتوالت أدوارها المسرحية.
سنية ترتر فى شارع الحب
ومن المسرح إلى السينما قدمت زينات صدقى أدوارا كوميدية لا يمكن نسيانها فقدمت دور العانس والخادمة فى معظم أعمالها، فهى سنية ترتر فى الشارع الحب ونجمة أفلام :بحبح باشا، شيء من لا شيء، برلنتي، دهب، غزل البنات، ابن حميدو، عفريتة هانم، الأنسة ماما، أيامنا الحلوة، معبودة الجماهير، بنات بحري، حلاق السيدات، العتبة الخضراء، السيرك، الأنسة حنفى، وغيرها.

انحسرت عن زينات صدقى الأضواء فى نهاية الستينات وتعرضت لمعاناة شديدة عندما طالبتها الضرائب بمستحقاتها التى بلغت عشرين ألفا جنيه، فباعت كل ماتملك من مصاغ وتحف واكسسوارات التمثيل الخاصة بها، حتى إنها اضطرت إلى قبول التمثيل مرة أخرى فى فيلمين هما السراب، بنت اسمها محمود، ولأن الأدوار كانت غير مناسبة لها حتى إنها رفضت دورا فى مسلسل القاهرة والناس " مع احتياجها الشديد إلى المال أصيبت بالاكتئاب.
وأنهت زينات صدقى حياتها قارئة عابدة بعد أن اقتربت من الله واتجهت إلى قراءة القران وكانت تكتب إلى الله رسائل تناجيه وتقدم شكواها وترفق رسائلها بقولها " افتحها فى وشى يارب ".

فى العيد الاول للفن عام 1976 كرم الرئيس السادات الفنانة زينات صدقى وقرر صرف معاش استثنائى لها مدى الحياة، لكن عز على نفسها أن تطلب علاجها على نفقة الدولة وظلت تعانى مرضها وآلامها وحيدة.

حول ذكرياتها فى شهر شهر رمضان قالت الفنانة الكوميدية زينات صدقي: أستمتع بصنع الإفطار لضيوفى في بيتي بنفسي، وأعمل في رمضان الأنواع التي لا أستطيع صنعها طول العام بسبب الشغل.. إلا أننى أرفع شعار الكل يخدم نفسه، لأنه لا يعقل أكون صائمة وأقدم، لهذا وذاك، الأكل موجود وكل واحد يخدم نفسه ويتحرك بحرية.
موقف طريف فى شهر رمضان
وعن موقف طريف تعرضت له زينات صدقى فى نهار أحد أيام شهر رمضان ــ كما نشرت مجلة الجيل عام 1964 ــ تعرضت النجمة زينات صدقي لموقف طريف في نهار رمضان، وذلك قبل أن تصبح نجمة مشهورة، حيث كانت تتجول بأحد الشوارع، فانتبهت لصوت شاب يمطر عليها عبارات غزل مبتذلة وجارحة، فتجاهلته في أول الأمر ثم بعد ذلك نصحته ومضت فى طريقها فلاحقها، وعندما لم يستجب نهرته، وفي كل مرة كان يزداد الشاب إصرارا، إلى أن انفلتت أعصاب زينات وانهالت على الشاب السمج ركلا بالأقدام وصفعا بالأقلام، فصاح الشاب يستغيث، وتجمع المارة حولها مستفهمين عن سبب المشاجرة، فخجلت الفنانة الكوميدية أن تذكر السبب الحقيقي، فقالت لهم أنه فاطر رمضان كان يأكل "ساندويتش" علنا في الطريق دون مراعاة لمشاعر الصائمين، وسرت الكذبة بين الناس، فأخذوا يصبون اللعنات والسباب على"الفاطرالمستهتر الذى لا يرعى دينه، ومضت زينات صدقى في طريقها بين نظرات الإعجاب بشجاعتها وغيرتها على الدين، أما الشاب فقد وقف مذهولا، لا ينطق بكلمة واحدة.
رحيل بعد الاكتئاب
رحلت زينات صدقى فى شهر رمضان فى مثل هذا اليوم 2 مارس 1978، ودفنت فى مدفن كانت قد اشترته وخصصته للصدقة لدفن الفقراء من الموتى ووضعت عليه قبل رحيلها لافتة "مدفن الصدقة وعابرى السبيل".