توتر عالمي بسبب الحرب الإسرائيلية على إيران، وقطاع السيارات في مرمى النيران
يشهد العالم حالة من التوتر المتصاعد بالتزامن مع اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، والتي بدأت صباح السبت الماضي بقصف عدد من المناطق في طهران، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول التداعيات الاقتصادية المحتملة، خاصة على سوق السيارات الذي يُعد من أكثر القطاعات تأثرًا بالاضطرابات الجيوسياسية.
ويؤكد خبراء أن أي تصعيد عسكري في منطقة الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على حركة الشحن البحري وأسعار التأمين والنقل، لا سيما إذا تأثرت الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز، ما يؤدي إلى تأخير وصول مكونات السيارات وارتفاع تكلفة الإنتاج عالميًا.
كما تُعد إيران من أبرز الدول المؤثرة في أسواق الطاقة، وأي تهديد للإمدادات النفطية يدفع أسعار النفط للارتفاع، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الوقود عالميًا، ويؤثر على قرارات المستهلكين، خاصة في أسواق السيارات ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة.
ولم يتوقف التأثير عند هذا الحد، بل يمتد إلى تقلبات أسعار العملات، مما يرفع تكلفة استيراد السيارات في الدول المعتمدة على الخارج، ومن بينها مصر.
ويُعرف سوق السيارات عالميًا بحساسيته الشديدة تجاه الاضطرابات السياسية والاقتصادية، إذ قد تؤدي الحرب إلى موجة ارتفاعات سعرية، وتباطؤ في المبيعات، واضطرابات في سلاسل الإمداد، خصوصًا إذا طال أمد النزاع أو اتسعت دائرته إقليميًا.
ارتفاعات متوقعة في الأسعار محليًا وعالميًا
وفي السياق ذاته، علّق المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، على تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، مؤكدًا أنها تؤثر سلبًا على الاقتصاد بشكل عام وقطاع السيارات بشكل خاص.
وأوضح أن استمرار الضربات في المنطقة قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السيارات عالميًا ومحليًا.
وأشار أبو المجد إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على السيارات المستوردة سيؤدي إلى زيادة الأسعار مجددًا بعد فترة من التراجع النسبي خلال الأشهر الماضية، لافتًا إلى أن السوق المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتطورات الإقليمية، نظرًا لاعتماده على الاستيراد سواء للسيارات كاملة الصنع أو لمستلزمات الإنتاج.
وأكد أن الفترة المقبلة لن تشهد انخفاضًا في الأسعار، بل من المتوقع أن تتراجع الشركات عن خطط التخفيضات التي كانت تعتزم تنفيذها، مع احتمالية إقرار زيادات جديدة إذا استمرت الأزمة وتصاعدت، خاصة مع توقع ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
زيادات تتراوح بين 5 و10% في السوق المصري
من جانبه، قال شادي ريان، خبير السيارات بالسوق المصري، إن الحرب تؤثر سلبًا على السوق المحلي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها بالفعل.
وأوضح في تصريحات صحفية أن الفترة المقبلة قد تشهد ارتفاعًا في أسعار السيارات ومشتقات البترول نتيجة زيادة مصاريف الشحن والتأمين، مشيرًا إلى أن السفن التجارية أصبحت معرضة للمخاطر في ظل التصعيد العسكري، وهو ما يرفع من تكلفة النقل البحري.
وتوقع ريان أن تتراوح الزيادات الجديدة في أسعار السيارات بين 5% و10%، مؤكدًا أن حتى السيارات المجمعة محليًا لن تكون بمنأى عن الزيادة، نظرًا لاعتمادها على استيراد مكونات الإنتاج عبر البحر.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب اجتماعات متواصلة بين الجهات المعنية والدولة لمتابعة الأوضاع أولًا بأول، لتفادي خسائر أكبر أو حدوث توتر داخل السوق، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا يتوقع عودة ظاهرة "الأوفر برايس" خلال فترة الحرب، في ظل استمرار عمليات التجميع المحلي، وأن الزيادات المرتقبة ستكون نتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتقلبات العالمية.