فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هل بدأ سيناريو تفكيك دولة الإخوان العميقة في تونس؟ ‏

الرئيس التونسي، قيس
الرئيس التونسي، قيس سعيد

كأنها ساعة الصفر، هكذا يرى خبراء التطورات التي طالت نفوذ جماعة الإخوان ودولة التنظيم العميقة في تونس، بعد أن صعد الرئيس قيس سعيد لهجته تجاه ما وصفه بامتدادات التنظيم داخل مؤسسات الدولة، معتبرًا أن المواجهة لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل معركة تتعلق ببنية الإدارة العامة واستقرارها. 

بعيدا عن الإخوان، مشروع تونس الجديد

خلال اجتماع رسمي مع رئيسة الحكومة، شدد قيس سعيد على أن تونس ليست في حاجة إلى إعادة إنتاج صراعات الماضي، بل إلى ثورة إدارية وثقافية تعيد الاعتبار للكفاءة وتنهي ما اعتبره نفوذًا قائمًا على الولاءات.

ويوجه سعيد اتهامات لـ فلول الإخوان بزرع عناصر داخل مفاصل الدولة خلال السنوات التي أعقبت 2011، بما أسهم بحسب توصيفه في إرباك المؤسسات العامة وتعطيل مسار الإصلاح في البلاد، ولم يكتف الرئيس بالخطاب السياسي، بل ووجه بعمل تنظيم إداري بدأ منذ سبتمبر 2023، يقوم على التدقيق الشامل في التعيينات التي جرت خلال العقد السابق لقرارات 25 يوليو 2021.

وحسب بيانات رسمية طالت عملية التدقيق طالت نحو 430 ألف انتداب في القطاع العام، جرى خلالها فحص ملفات تعيينات تمت في فترات نفوذ الجماعة، مع إحالة عدد من الملفات إلى النيابة العامة بعد رصد مخالفات ووثائق مزورة. 

ويرى متابعون أن حجم المراجعة يعكس توجهًا لإعادة هندسة الإدارة، لا سيما أن قرارات 25 يوليو 2021 التي جمد خلالها «سعيد» عمل البرلمان وأقال الحكومة السابقة أصبحت نقطة تحول في المشهد السياسي التونسي، وأعادت رسم موازين القوى بعد سنوات من تصدر حركة حركة النهضة للمشهد البرلماني.

نفوذ الإخوان في مؤسسات الدولة التونسية 

يوضح تقرير صادر عن المركز التونسي للدراسات الأمنية الشاملة أن تغلغل الإخوان داخل مؤسسات الدولة أحد أبرز الإشكالات التي رافقت مرحلة ما بعد 2011، مشيرًا إلى أن أي عملية إصلاح إداري واسعة تحتاج إلى ضمانات قانونية واضحة لتفادي تحوّلها إلى أداة تصفية سياسية.

من جانب آخر، أشار تحليل نشره المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الخطاب الرئاسي الحالي يتجاوز البعد الأمني، ليطرح رؤية تقوم على إعادة تعريف مفهوم السيادة الوطنية عبر إصلاحات مؤسسية وثقافية عميقة، تتضمن مراجعة منظومة التوظيف وربطها بالكفاءة بدل الانتماء الحزبي، واعتبر المعهد أن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطًا بمدى قدرته على تحقيق توازن بين مكافحة الفساد وضمان استقلالية الإدارة.

كما تناولت مجموعة الأزمات الدولية في تقارير موثقة تطورات المشهد التونسي بعد 2021، مشيرة إلى أن تفكيك نفوذ الإسلام السياسي داخل مؤسسات الدولة يشكل أحد الأهداف المركزية للمرحلة الحالية. 

ويرى مراقبون أن ما يميز هذه المواجهة أن سعيد يقدمها بوصفها مشروع إصلاح شامل، لا مجرد خصومة مع تنظيم سياسي بعينه، إذ يربط بين آلام الشعب وآماله وبين ضرورة إعادة بناء الإدارة على أسس جديدة. 

وبينما يعتبر أنصاره أن الخطوات الجارية تمثل تصحيحًا لمسار الدولة بعد عقد من الاضطراب، ترى أطراف أخرى أن المسار سيظل محل اختبار داخلي ودولي، في ظل حساسية المرحلة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها تونس.