ذكرى مولد فاروق الأول، قصة صعود وعزل آخر ملوك مصر
في مثل هذا اليوم من عام 1920، ولد فاروق الأول، آخر ملوك مصر من الأسرة العلوية، والذي ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية شهدت صعود الملكية الحديثة وسقوطها لاحقًا لصالح الجمهورية.
نشأة وحياة الملك فاروق
فاروق كان الابن الأكبر للملك فؤاد الأول والملكة نازلي، ونشأ داخل القصر الملكي في بيئة صارمة تجمع بين الترف والحياة الانضباطية، حيث تلقى تعليمه الأولي في مصر على يد أساتذة متخصصين، قبل أن يرسل إلى بريطانيا لاستكمال دراسته في الأكاديمية العسكرية الملكية بـ«ووليتش»، حيث تعمّق في العلوم العسكرية والسياسة، وتأثر بالنظم الملكية الأوروبية.
تولى فاروق العرش بعد وفاة والده عام 1936، وهو في السادسة عشرة من عمره، فشكل مجلس وصاية قصير قبل أن يبدأ ممارسة سلطاته الدستورية. حكمه جاء في ظل دستور 1923، ووسط صراع معقد بين نفوذ القصر البريطاني وتأثير الأحزاب الوطنية، وعلى رأسها حزب الوفد.
في بداياته، نجح الملك فاروق في كسب شعبية الشباب والطبقات الوسطى، وشهد عهده توقيع معاهدة 1936 التي نظمت الوجود البريطاني جزئيًا، كما توسعت مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وبدا وكأن مصر على طريق الحداثة.
لكن السنوات اللاحقة كشفت نقاط ضعف الحكم الملكي؛ إذ تكررت إقالة الحكومات، وتصاعدت اتهامات بالتدخل الملكي في السياسة الحزبية، وتفاقمت الهزائم الاقتصادية والاجتماعية، وكانت نقطة التحول الكبرى حرب 1948، التي انتهت بالهزيمة أمام إسرائيل ما أدى إلى فقدان ثقة الجيش والشعب بالقيادة السياسية، وزادت الاحتجاجات الشعبية ضد القصر.
نهاية حكم الملك فاروق
في 23 يوليو 1952، تحرك تنظيم «الضباط الأحرار» ليقود ثورة أنهت حكم فاروق بالتنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد الثاني، قبل أن يغادر البلاد إلى إيطاليا، وأعلن بعدها الرئيس محمد نجيب تأسيس الجمهورية رسميًا، منهيًا عصر الملكية في مصر.
وتوفي الملك فاروق في المنفى بـ روما عام 1965، تاركًا إرثًا متناقضًا يجمع بين حداثة مؤسسات الدولة وشهرة شخصية مرفهة لكنها مفصومة عن الواقع السياسي والاجتماعي لمصر، لتظل سيرته مرجعًا لفهم التحولات الكبرى في القرن العشرين.