فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد إلغاء "قطاع الأعمال"، خبير يضع خارطة طريق وآلية جديدة لعمل الشركات

وزارة قطاع الأعمال
وزارة قطاع الأعمال

 أثار قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في التعديل الوزاري الأخير حالة من الجدل الواسع في الأوساط الاقتصادية، فبينما يراها البعض "رصاصة الرحمة" على البيروقراطية، يخشى آخرون من تشتت المسؤولية بين الوزارات.

إلغاء وزارة قطاع الأعمال

قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن الغاء وزارة قطاع الأعمال في التعديل الوزاري الجديد 2026، هو إصلاح هيكلي في المضمون وليس في الشكل، مشيرا إلى أن وجود وزارة مستقلة لقطاع الأعمال خلق لسنوات ما يسمى بالجزر المنعزلة.

وأضاف الشافعي، أنه كانت شركات الغزل والنسيج تتبع قطاع الأعمال، في الوقت الذي كانت فيه سياسة القطاع الزراعي للقطن تتبع وزارة الزراعة، وسياسات التصدير تتبع التجارة والصناعة.

وأشار، إلى أن إلغاء الوزارة يعني كسر هذه الحواجز وربط الماكينة بالسياسة العامة للدولة في كل قطاع.

وأوضح، أن الوزارة كانت تمثل ازدواجية في الرقابة، حيث كانت الشركات تائهة بين تبعيتها الإدارية للوزارة وبين أهدافها الفنية التي تحددها الوزارات المختصة، مشيرا إلى أن هذا التداخل تسبب في بطء اتخاذ القرار. 

وتابع: الوزارة أدت دورها في مرحلة حصر الأصول، وتطوير بعض القوانين، لكن في مرحلة الإنطلاق والتشغيل الحالية، أصبح وجودها عبئا بيروقراطيا يعطل سرعة الاستجابة لمتغيرات السوق.

وأكد، أن الأفضل حاليا هو التبعية الفنية للوزارات المختصة مع رقابة مالية مركزية، وهو ما يتم تنفيذه الآن عبر وحدة إدارة شركات الدولة المشكلة بالقانون 170 لسنة 2026، موضحا أن هذا يتشابه مع النموذج السنغافوري والصيني الناجح، حيث تتبع الشركة الوزارة التي تفهم لغتها، لكن المحاسبة على الأرباح والخسائر تتم عبر جهة مركزية، وهذا يضمن أن أهل مكة أدرى بشعابها فنيا، مع الحفاظ على المال العام ماليا.

وعن السيناريو المتوقع بعد الإلغاء، أشار الدكتور خالد الشافعي، إلى أن السيناريو الأرجح هو تحسن تدريجي مشروط بجودة اللائحة التنفيذية للقانون الجديد، موضحا أن التخبط قد يحدث في أول 6 أشهر فقط بسبب نقل الكشوف الإدارية والملفات، لكن بعد ذلك ستحقق الشركات وفورات الحجم من خلال التكامل.

واستكمل: فمثلا، شركات المقاولات التابعة لقطاع الأعمال ستعمل تحت مظلة وزارة الإسكان جنبا إلى جنب مع هيئة المجتمعات العمرانية، مما ينهي تضارب المشروعات ويحقق تكاملا في التنفيذ.

وعن ضمان عدم تكرار مسلسل الخسائر بعد نقل التبعية، أوضح الخبير الاقتصادي، أن الضمانة تكمن في وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة، هذه الوحدة يجب أن تتعامل مع الشركات بمنطق المستثمر وليس الموظف.

وأوضح أن الأدوات المطلوبة هي، تطبيق معايير المحاسبة الدولية بدقة، بجانب وضع مؤشرات أداء واضحة لمجالس الإدارات، وتفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة لتحديد متى تتخارج الدولة ومتى تستمر.