فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى حادثة كوبري عباس، هكذا تحولت مظاهرة طلابية إلى مجزرة في النيل

كوبري عباس، فيتو
كوبري عباس، فيتو

في مثل هذا اليوم من عام 1946، وقعت واحدة من أكثر الحوادث دموية في تاريخ الحركة الطلابية المصرية، حين تحولت مظاهرة سلمية خرجت للمطالبة بجلاء الاحتلال البريطاني إلى مأساة مفتوحة على نهر النيل، فيما عرف لاحقًا بـ«حادثة كوبري عباس».

أسباب وقوع حادثة كوبري عباس 

الحدث جاء في سياق سياسي بالغ التوتر، فبعد انتهاء  الحرب العالمية الثانية، تصاعد الغضب الشعبي من استمرار الوجود البريطاني في مصر، ورفض قطاعات واسعة من الشارع، وعلى رأسها الطلاب، استمرار المفاوضات مع لندن دون تحقيق الجلاء الكامل، وفي هذا المناخ، خرج آلاف الطلاب من جامعة الملك فؤاد الأول في مظاهرة منظمة، متجهين إلى قصر عابدين، رافعين مطالب واضحة بإنهاء الاحتلال ووقف التفاوض.

ومع وصول المظاهرة إلى كوبري عباس، وقعت الواقعة، إذ صدر أمر بفتح الكوبري المتحرك أثناء عبور الطلاب، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة منهم في مياه النيل، وأسفر الحادث عن وفاة عدد من الطلاب غرقًا، بينما ألقي القبض على من نجا منهم، في مشهد صادم وثقته الصحف وشهادات معاصرة باعتباره استخدامًا مفرطًا للقوة ضد تحرك طلابي سلمي.

والقرار نسب في حينه إلى رئيس الوزراء ووزير الداخلية محمود فهمي النقراشي، الذي واجه اتهامات مباشرة بالمسؤولية السياسية عن الحادث، وسط موجة غضب واسعة في الأوساط الطلابية والسياسية، وسرعان ما تحولت حادثة كوبري عباس إلى رمز للقمع، وإلى نقطة فاصلة في علاقة الدولة بالحركة الوطنية، خصوصًا داخل الجامعات.

تداعيات حادث كوبري عباس 

تداعيات الحادث لم تتوقف عند لحظة السقوط في النيل. فقد أدى إلى تصعيد غير مسبوق في الاحتجاجات، واتساع رقعة الرفض الشعبي للوجود البريطاني، وساهم في إعادة تشكيل وعي جيل كامل من الطلاب، الذين باتوا أكثر تنظيمًا وتشددًا في مواجهة السلطة والاحتلال معًا.

وبقيت حادثة كوبري عباس، بعد مرور عقود، شاهدًا على ثمن الاحتجاج في لحظة انسداد سياسي، وعلى الدور المحوري الذي لعبه الطلاب في معركة الاستقلال الوطني.