زي النهاردة، إنهاء حكم الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم وإعدامه في نفس اليوم
في مثل هذا اليوم من عام 1963، شهد العراق انقلابًا عسكريًا حاسمًا أطاح بحكم عبد الكريم قاسم، وانتهى إلى تولي عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية، في واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا في تاريخ الدولة العراقية الحديثة.
أسباب الانقلاب على عبد الكريم قاسم
جاء الانقلاب في سياق سياسي مشحون، اتسم بتآكل شرعية حكم عبد الكريم قاسم وتزايد عزلته داخل البلاد، فبعد نحو خمس سنوات من إسقاط النظام الملكي، دخلت السلطة في بغداد مرحلة من الاستقطاب الحاد بين القوميين العرب، والبعثيين، والشيوعيين، مع غياب مشروع سياسي جامع قادر على إدارة الخلافات داخل الدولة.
عبد السلام عارف، من شريك الثورة إلى خصم السلطة
كان عبد السلام عارف أحد الضباط البارزين في انقلاب يوليو 1958، وشغل مواقع قيادية في بدايات العهد الجمهوري، قبل أن تتدهور علاقته بقاسم بسبب الخلاف حول التوجه القومي ومسألة الوحدة العربية، وأقصي عارف من السلطة، وتعرض للاعتقال، ثم أفرج عنه لاحقًا، ليظل حاضرًا كرمز للتيار القومي، ينتظر لحظة العودة.
وفي فجر 8 فبراير 1963، تحركت وحدات عسكرية يقودها ضباط من حزب البعث، بالتنسيق مع قوى قومية داخل الجيش، وسيطرت على الإذاعة ومواقع حيوية في بغداد، وتحصن عبد الكريم قاسم داخل وزارة الدفاع، واندلعت مواجهات مسلحة استمرت ساعات، قبل أن تحسم لصالح القوات المتمردة.
مع انهيار خطوط الدفاع، ألقي القبض على عبد الكريم قاسم وعدد من معاونيه، وخضع لمحاكمة سريعة انتهت بإعدامه في اليوم نفسه، ومثل ذلك نهاية تجربة حكم اتسمت بقرارات اجتماعية مؤثرة، لكنها افتقرت إلى قاعدة سياسية مستقرة داخل الدولة.
وأعلن عبد السلام عارف رئيسًا للجمهورية، في صيغة حكم جمعت بين الطابع العسكري والفكر القومي، بينما تولى حزب البعث نفوذًا واسعًا داخل مفاصل السلطة، وحاول عارف تقديم نفسه كرئيس توافقي يعيد الاعتبار للهوية العربية للعراق، وسط واقع سياسي شديد الاضطراب.
ما الذي تغير؟
لم يؤد تولي عبد السلام عارف إلى استقرار طويل الأمد؛ إذ دخل العراق بعدها في موجة من التصفيات السياسية والصراعات داخل السلطة نفسها، وانتهى الأمر بإقصاء البعثيين لاحقًا، قبل أن تستمر دوامة الانقلابات حتى أواخر الستينيات.