فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهارده، هكذا خسر الحزب الشيوعي السوفييتي احتكار السلطة بعد حكم 72 عامًا

ستالين، فيتو
ستالين، فيتو

في مثل هذا اليوم من عام 1990، أعلن الحزب الشيوعي السوفييتي تخليه رسميًا عن احتكار السلطة في الاتحاد السوفييتي، لينهي هيمنة سياسية امتدت 72 عامًا، شكّلت واحدة من أكثر التجارب الأيديولوجية تأثيرًا في القرن العشرين.
 

جذور الحزب الشيوعي السيوفيتي


تعود جذور الحزب الشيوعي السوفييتي إلى بدايات القرن العشرين، حين انشق فلاديمير لينين عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي، مؤسسًا جناح البلاشفة، مستندًا إلى أفكار كارل ماركس حول الصراع الطبقي وملكية وسائل الإنتاج.

 ومع اندلاع ثورة أكتوبر عام 1917، تمكن البلاشفة من إسقاط الحكومة المؤقتة، وفرضوا سلطة جديدة قامت على الحزب الواحد، لتبدأ مرحلة بناء الدولة السوفييتية.
 

صعود الشيوعي السوفيتي الى الحكم 

رسخ الحزب الشيوعي سيطرته الكاملة على مفاصل الدولة، وأُعلن الاتحاد السوفييتي عام 1922 واعتمد الحزب نظامًا مركزيًا صارمًا، جمع بين السلطة السياسية والاقتصاد المخطط، وألغى التعددية الحزبية، معتبرًا نفسه المعبّر الوحيد عن إرادة الطبقة العاملة. 

ومع وصول جوزيف ستالين إلى الحكم، تحوّل الحزب إلى أداة حكم مطلقة، تُدار من خلالها الدولة والمجتمع.

وحقق الحزب الشيوعي إنجازات بارزة، أبرزها تحويل الاتحاد السوفييتي من دولة زراعية متأخرة إلى قوة صناعية كبرى خلال عقود قليلة. 

وقاد عملية تصنيع واسعة، وحقق طفرة في التعليم ومحو الأمية، ونجح في بناء قوة عسكرية هائلة كان لها الدور الحاسم في هزيمة ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. 

كما أصبح الاتحاد السوفييتي قطبًا دوليًا منافسًا للولايات المتحدة، وقائدًا للمعسكر الاشتراكي عالميًا.


إخفاقات الشيوعي السوفيتي


في المقابل، تراكمت إخفاقات عميقة داخل التجربة، أبرزها القمع السياسي الواسع، وتقييد الحريات، واعتماد جهاز أمني ضخم لضبط المجتمع. 

اقتصاديًا، عانى النظام من الجمود وضعف الكفاءة، مع تفاقم أزمات الإنتاج والسلع، وغياب الحوافز كما أدت البيروقراطية الحزبية إلى انفصال القيادة عن الواقع الاجتماعي، واتساع الفجوة بين الخطاب الأيديولوجي والحياة اليومية للمواطنين.
بداية التراجع.
 

ومع وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة منتصف الثمانينيات، أطلق إصلاحات “البيريسترويكا” و”الغلاسنوست”، سعيًا لإنقاذ النظام من الانهيار. 

غير أن هذه الإصلاحات كشفت عمق الأزمة بدلًا من احتوائها، وفتحت المجال لتعددية سياسية وانتقادات علنية للحزب، ما أضعف قبضته التاريخية على الحكم.


في عام 1990، وتحت ضغط الأزمات الاقتصادية والحركات القومية داخل الجمهوريات السوفييتية، أعلن الحزب الشيوعي التخلي عن احتكار السلطة، منهيًا رسميًا نظام الحزب الواحد. وبعد عام واحد فقط، انهار الاتحاد السوفييتي بالكامل، ليخرج الحزب من موقع الحاكم إلى أحد أطراف المشهد السياسي.


مصير الحزب الشيوعي السوفيتي اليوم
بعد التفكك، انقسم الحزب الشيوعي السوفييتي، وظهرت أحزاب شيوعية وريثة في روسيا وعدد من الجمهوريات السابقة، أبرزها الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية، الذي لا يزال موجودًا في الحياة السياسية، لكن دون أن يستعيد نفوذ الماضي أو احتكار السلطة.


وهكذا انتهت تجربة حزب حكم باسم الطبقة العاملة، وترك وراءه إرثًا مركبًا من الإنجازات الكبرى والإخفاقات العميقة، ولا يزال حاضرًا في النقاشات السياسية حتى اليوم.