فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

كيف سيطرت ميليشيا الدعم السريع على ذهب السودان؟ كتاب جديد بمعرض القاهرة يكشف التفاصيل

حمدي الحسيني
حمدي الحسيني

تطرح الطبعة الثانية من كتاب “ دارفور أرض السحرة والقرآن"  للكاتب الصحفي حمدي الحسيني تساؤلات شائكة تتعلق بكيفية تمكن «ميليشيا الدعم السريع» من السيطرة على موارد الذهب في السودان، ودورها في تشريد ملايين المواطنين، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ البلاد الحديث.

ويوثق الكتاب، الصادر عن دار النخبة العربية للطباعة والنشر، تفاصيل المذابح الدموية والمقابر الجماعية التي ارتكبتها «ميليشيا الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، مستندًا إلى شهادات حية ومشاهد إنسانية مؤلمة، إلى جانب لقاءات مباشرة مع عدد من قادة القبائل في مختلف مدن الإقليم.

 

ويُعد الكتاب وثيقة صحفية نادرة، إذ أُتيحت للمؤلف فرصة التنقل بين مدن دارفور والوقوف عن قرب على معاناة السكان، في ظل غياب شبه كامل للتغطية الإعلامية المستقلة، وصعوبة وصول الصحفيين وفرق الإغاثة الإنسانية إلى مناطق الصراع.

 

وتكتسب الطبعة الثانية أهمية خاصة مع دخول الحرب في السودان عامها الثالث، في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات بحق المدنيين، وتتفاقم أزمة اللاجئين، مع تعثر وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تشهد اقتتالًا مستمرًا بين «ميليشيا الدعم السريع» المدعومة من أطراف خارجية وقوات الجيش السوداني.

 

ويركز الكاتب الصحفي حمدي الحسيني في هذه الطبعة على الدور الخارجي في استمرار الحرب، كاشفًا كيف نجحت «ميليشيا الدعم السريع» في التنسيق مع دول جوار السودان لضمان إمدادات السلاح والمسيَّرات والوقود، بما ساهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص الحل.

كما يتناول الكتاب دور جماعة الإخوان المسلمين وأخطاءها السياسية في تسريع وتيرة انهيار الدولة السودانية، إلى جانب الإجابة عن تساؤلات تتعلق بدور الرئيس السوداني المعزول عمر البشير في صناعة «ميليشيا الدعم السريع»، وضمان حمايته من المحاكمة أو التسليم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

 

ويخصص المؤلف فصولًا لرصد أدوار إثيوبيا وتشاد وليبيا في إطالة أمد الحرب، وتحول السودان إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، يدفع ثمنه المواطنون الأبرياء الذين تحوّل الملايين منهم إلى لاجئين في دول الجوار.