السوق في قبضة "جاما"، انهيار أسعار الذهب والفضة رغم استمرار الرهان على الصعود
شهدت أسواق المعادن الثمينة، موجة بيع عنيفة أدت إلى أكبر هبوط في أسعار الذهب منذ عقود، حيث تراجع المعدن الأصفر بأكثر من 12%، وسجلت الفضة أكبر انخفاض يومي في تاريخها.
ويعتبر سبب هذا الانهيار غير المسبوق ظاهرة تقنية في سوق المشتقات تعرف باسم "ضغط جاما"، مما أثار تساؤلات حول استقرار السوق.
ما هو "ضغط جاما" وكيف يضخم التقلبات؟
يعد "ضغط جاما"، حالة سوقية معقدة تبدأ عندما يتراكم المستثمرون على مراكز شرائية قصيرة الأجل، مما يرفع أسعار تلك العقود بشكل كبير.
ولموازنة محافظهم، يضطر المتداولون الذين يبيعون هذه الخيارات إلى شراء كميات كبيرة من الأصل الأساسي، مثل أسهم صناديق الذهب المتداولة، عندما ترتفع الأسعار، وبيعها عند الهبوط.
يشرح آكاش دوشي، الرئيس العالمي لاستراتيجية الذهب في "ستيت ستريت"، الآلية: "مع تسارع زخم الأسعار صعودا، دفع تحوطات التجار الأسعار للأعلى بشكل متسارع وغير مستقر، والآن قد يكون جزء من هذه التحركات في طور الانعكاس".
ويربط بعض المحللين هذا التصحيح بتوقيت إعلان ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مما يضيف حالة من عدم اليقين.
بين الهبوط الحاد والمراهنة على الارتداد
على الرغم من المشهد الكئيب، تكشف بيانات السوق عن مفارقة مثيرة للاهتمام، والتي تتمثل في استمرار الرهان على الصعود، وهذا على الرغم من موجة البيع الهائلة، ارتفعت المراكز الاستثمارية التي تراهن على صعود الذهب في سوق الخيارات، حيث اندفع المستثمرون لشراء عقود الشراء (Calls) للمراهنة على ارتداد الأسعار.
كما شهد صندوق "إس بي دي آر غولد شيرز" انتهاء صلاحيات كبيرة عند مستويات 465 و455 دولارا، بينما تركزت رهانات صعود جديدة على منصة "كومكس" عند مستويات أعلى (5300-5100 دولار)، ويظل مؤشر التقلبات الضمنية مرتفعا، مما يشير إلى توقع السوق لاستمرار الحركة الكبيرة.
يرى دوشي أن هذا الضعف الفني قد يمثل في الواقع فرصة شراء للمستثمرين على المدى المتوسط والطويل، نظرا إلى العوامل الهيكلية والتكتيكية التي ما زالت تدعم مخصصات الاستثمار في الذهب في 2026.
ومع ذلك، تشير بعض الصفقات الكبيرة على خيارات البيع طويلة الأجل حتى يناير 2027 إلى أن جزءا من السوق يأخذ في الاعتبار احتمال استمرار الهبوط على مدى أبعد.