كارثة الفجر في منشأة ناصر.. حريق هائل يلتهم مخازن القمامة في الزرايب.. ماس كهربائي يشعل النيران ويفحم المنازل.. وشهود يروون لحظات الرعب
في الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس، استفاق أهالي منطقة الزرايب بمنشأة ناصر على كارثة غير مسبوقة، بعدما اندلع حريق هائل داخل عدد من المنازل والمخازن المخصصة لتخزين وفرز القمامة، ليمتد بسرعة قياسية ويلتهم عشرات المخازن، مخلفًا وراءه خسائر مادية وحيوانية جسيمة، وإن نجا البشر بأعجوبة.
بداية الحريق.. ماس كهربائي وسط مواد سريعة الاشتعال
وكشفت معاينة نيابة منشأة ناصر أن الحريق نشب داخل شقة تُستخدم في تخزين القمامة، نتيجة حدوث ماس كهربائي، ما أدى إلى اشتعال النيران وامتدادها سريعًا إلى باقي أجزاء العقار، الذي يضم عددًا من مخازن فرز وتدوير القمامة.
وأوضحت المعاينة أن النيران سرعان ما امتدت إلى 3 منازل مجاورة تستخدم أيضًا في تخزين وتدوير المخلفات، بسبب وجود كميات ضخمة من المواد شديدة الاشتعال، مثل البلاستيك، والزجاجات، والكرتون، داخل العقارات الملاصقة، وهو ما ساهم في اتساع رقعة الحريق بشكل مخيف.
منطقة عالية الخطورة
وبحسب التحقيقات، تستقبل منطقة الزرايب يوميًا ما يقرب من 16 ألف طن من القمامة، من بينها نحو 8 آلاف طن من المواد الصلبة القابلة للاشتعال، مثل الورق والكرتون والبلاستيك والزجاج، والتي يتم فرزها وتخزينها داخل مخازن مخصصة لإعادة التدوير.
وأكدت المعاينة أن الحريق بدأ في منطقة تُعرف باسم «جنجل»، والتي تضم عددًا كبيرًا من مخازن الكرتون والبلاستيك، وتتميز بانخفاض الكثافة السكانية، حيث تُستخدم بشكل أساسي في عمليات الفرز، الأمر الذي يفسر سرعة انتشار النيران دون أن يتم اكتشافها في اللحظات الأولى.
توقيت حرج وانتشار مرعب
اندلع الحريق في توقيت بالغ الخطورة، قرابة الساعة الرابعة فجرًا، حيث كانت المنطقة غارقة في الهدوء، قبل أن تفاجأ أعداد قليلة من الأهالي المقيمين بالمنازل المواجهة بمشاهد مرعبة لألسنة اللهب وهي تمتد بسرعة جنونية.
ويقول كميل، أحد المتضررين وشهود العيان، إن الحريق بدأ ما بين الثالثة والنصف والرابعة فجرًا، مؤكدًا أن الصدمة كانت في سرعة انتشار النيران: "الناس صحيت على النار وهي طالعة في السما، محدش لحق يعمل حاجة".
خسائر تكسر الظهر
بحسرة شديدة، تحدث كميل عن حجم الخسائر التي طالت أرزاق العاملين في المنطقة، قائلًا: "المكان كان مليان نحاس وألومنيوم وبلاستيك وكرتون.. كل ده شغلنا وأرزاقنا، وللأسف النار مخلتش حاجة".
وأشار إلى أن النيران امتدت إلى أكثر من 30 أو 40 مخزنًا، التهمت كميات هائلة من المواد الخام التي يعتمد عليها الأهالي كمصدر رزق وحيد.
تفحم الحيوانات.. الفاجعة الأكبر
ولم تتوقف الخسائر عند الممتلكات، بل كانت الصدمة الأكبر في الثروة الحيوانية التي يربيها الأهالي داخل «الزرايب»، حيث أكد شهود العيان نفوق أعداد كبيرة من الخنازير والماعز والعجول، نتيجة الحريق.
ويضيف كميل:"في زرايب كاملة راحت.. زريبة مايكل تحت الجبل وزرايب ورا العمارات، الماشية كلها ماتت وتفحمت، والناس هناك اتدمرت".
النيران تلتهم السيارات
وامتدت ألسنة اللهب لتلتهم عددًا من السيارات المتوقفة بالمنطقة، من بينها سيارة نقل ثقيل «دبابة» مملوكة لأحد الأهالي، لم يتبقَّ منها سوى الهيكل الحديدي.
جهود الإطفاء والتحقيقات
تلقت غرفة عمليات النجدة بلاغًا من الأهالي يفيد بنشوب الحريق داخل 4 منازل تستخدم لتخزين القمامة، وعلى الفور دفعت قوات الحماية المدنية بعدد كبير من سيارات الإطفاء، وتمكنت من محاصرة النيران والسيطرة عليها بعد أكثر من 6 ساعات من العمل المتواصل، مع تنفيذ أعمال التبريد اللازمة لمنع تجدد الاشتعال، والاستعانة بطائرة «درون» لرصد بؤر الحريق، في سابقة هي الأولى بالمنطقة.
لا خسائر بشرية.. ووجع مستمر
ورغم حجم الكارثة، يؤكد كميل أن العناية الإلهية حالت دون وقوع ضحايا بشرية، قائلًا: "الحمد لله مفيش إصابات، دي أهم حاجة، بس الخسائر المادية والحيوانية تكسر الظهر".
وأضاف: "خسارتي بسيطة مقارنة بغيري، في عائلات فقدت كل حاجة.. بيوتهم وزرايبهم راحت، ربنا يكون في عون الجميع".
ولا تزال النيابة العامة تواصل سماع أقوال الشهود، وجمع المعلومات للوقوف على ملابسات الحريق، وحصر حجم الخسائر، وسط مطالبات الأهالي بإيجاد حلول جذرية لمنع تكرار هذه الكوارث في واحدة من أخطر مناطق تخزين المخلفات بالقاهرة.