فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

محمد عادل فتحي يكتب: لا تحزن يا عزيزي… كلنا مخطئون (2)

المهندس محمد عادل
المهندس محمد عادل فتحي، فيتو

تحدثنا في الجزء الأول عن أن ما وصل إليه منتخب مصر من مركز رابع في أمم أفريقيا 2025 هو انعكاس طبيعي لحالة الكرة المصرية وما حدث نتيجة جيدة وفق المعطيات، وعن أن الإصلاح يجب أن يبدأ من القاعدة، ومن الاختيار الصحيح للمواهب وتأهيل المدربين وتطوير المسابقات وقطاعات الناشئين، تلقيت العديد من التعليقات التي اسعدتني ولكنه يصبح من الضروري التأكيد أن الأمر له أبعاد أوسع وأعمق بكثير، وأن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، بل هي مسؤولية جماعية تشترك فيها كل أطراف المنظومة.


الجميع اتفق معي على فكرة الاعتراف بالخطأ والسعي للتطوير وما ذكرناه عن الاختيار وثقل المواهب وتطوير المدربين واليوم سأتحدث عن عناصر جديدة أعتقد من أهمها الجماهير فهي عنصر أساسي في صناعة كرة القدم، لكنها أحيانًا – دون قصد – تتحول إلى معول هدم. صناعة “بالونات” حول لاعب بسبب لمسة جميلة أو هدف واحد، ورفعه سريعًا إلى السماء، قد تبدو دعمًا، لكنها في الحقيقة قد تهدم مشروع لاعب واعد قبل أن يكتمل والعكس صحيح بهدم موهبة واعدة، كما أن الحضور الجماهيري والتفاعل الحقيقي بعيدا عن اللجان الإلكترونية والصفحات التي تمدح من يدفع هو المطلوب وعلى الجميع تشجيع عودة الجمهور الحقيقي حتى نلفظ هذه الظواهر المؤذية للصناعة.


الجماهير قادرة أيضًا على أن تكون شريكًا حقيقيًا في النجاح، حين تدعم المجتهدين، وتمنح الثقة لمن يعمل، وتتفهم أن البناء يحتاج وقتًا وصبرًا.


في الوقت نفسه على إدارات الأندية أن تكون أكثر حرصًا على دعم المواهب وتسهيل احترافها، لأن الاحتراف الخارجي لم يعد رفاهية، بل ضرورة لصناعة لاعب بمستوى عالمي.


وهذا لن يتحقق إلا من خلال العمل المؤسسي وحسن الاختيار من البداية: اختيار كوادر فنية وإدارية مؤهلة، ووضع سياسات واضحة للتطوير، والالتزام بها بعيدًا عن الأهواء والمصالح الضيقة.


أما التحكيم، فهو في حاجة إلى مشروع شامل لتأهيل الحكام نفسيًّا وفنيًّا وثقافيًّا، مع التركيز على تطوير العناصر الشابة ومنحها الفرصة في بيئة تحميها وتُقيمها بعدالة.


الحكم الجيد جزء من عدالة المنافسة، وعدالة المنافسة أساس التطور. لا بد من تضافر جهود الاتحاد مع الأندية لتطوير مسابقات الناشئين، وتغيير الهدف والاستراتيجية من الأساس.


الهدف الأول يجب أن يكون اكتشاف المواهب وصقلها، وليس حصد النقاط أو التتويج بألقاب في فئات سنية لا يعني فيها اللقب أو المركز شيئًا لمستقبل الكرة المصرية.
 

نحن لا نحتاج إلى بطولات ناشئين بقدر ما نحتاج لاعبين جاهزين للمستقبل.
 

هناك أيضًا ملف اللوائح وغيرها من عناصر اللعبة التي تحتاج إلى نقاش عميق، لكننا سنكتفي اليوم بذلك، على أن نستكمل في سطور أخرى باقي العناصر التي نحتاج إلى تطويرها.


لا تحزن يا عزيزي… فالإصلاح ممكن، والطريق واضح لمن يريد أن يسير فيه بصدق.


وكلنا مخطئون… لكن ما زالت أمامنا فرصة حقيقية لنتعلم من أخطائنا ونصنع مستقبلًا أفضل لكرة القدم المصرية.