فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

من المطالبة بالاندماج إلى الهجوم المستمر، لماذا تغيرت نظرة الإعلام الفرنسي للإخوان؟

لماذا تغيرت نظرة
لماذا تغيرت نظرة الإعلام الفرنسي للإخوان؟ فيتو

لم تعد جماعة الإخوان في فرنسا تناقش بوصفها تيارًا فكريًا مثيرًا للجدل أو جماعة دينية هامشية داخل المجتمع المسلم، بل باتت تطرح في الإعلام الفرنسي كملف قانوني وأمني خطر على القيم العالمية.

سر تصاعد دعوات حل جمعيات الإخوان

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت نبرة عدد من التقارير الصحفية الفرنسية الداعية إلى حل الجمعيات والمؤسسات المرتبطة بالجماعة، ومصادرة أموالها، في تحول لافت يعكس تغيرًا عميقًا في طريقة قراءة الدور الذي تلعبه شبكات الإخوان داخل الفضاء الأوروبي.

هذا التحول الإعلامي لا يأتي في فراغ، بل يتقاطع مع قلق أوروبي متزايد من الكيفية التي تستثمر بها الجماعة مظلة الحريات الديمقراطية، والعمل المدني، والأنشطة الثقافية، لتكريس نفوذ تنظيمي طويل الأمد يتجاوز الخطاب المعلن للاندماج.

الجمعيات واجهة الإخوان.. والتمكين هدف

وبحسب ما نقلته صحف فرنسية، فإن الانتقادات الموجهة لجماعة الإخوان تركز على اعتمادها نموذجًا معقدًا من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي تعمل – ظاهريًا – في مجالات دينية وثقافية واجتماعية، بينما تتهم فعليًا بلعب دور مركزي في إعادة إنتاج نفوذ الجماعة ماليًا وإعلاميًا داخل المجتمعات المسلمة في فرنسا.

وتشير هذه التقارير إلى أن تلك الجمعيات تحولت إلى أدوات لتجنيد الدعم، وإدارة الموارد، وتشكيل خطاب موازٍ يخدم الأجندة السياسية للجماعة، بعيدًا عن الشفافية التي يفترض أن تحكم العمل المدني وهذا النمط من النشاط، وفق القراءة الفرنسية، سمح للإخوان بالحفاظ على حضورهم رغم التراجع التنظيمي الذي أصابهم في عدد من دول المنشأ.

ويرى مراقبون أن ما يثير الانزعاج الحقيقي في فرنسا ليس الوجود الديني للجماعة، بل قدرتها على تحويل العمل الأهلي إلى قناة نفوذ مستدامة، يصعب تتبعها قانونيًا، وتعمل داخل المساحات الرمادية التي تتيحها الديمقراطيات الغربية.

أسباب فتح ملف الإخوان في البرلمان الفرنسي

خبراء تحليل سياسي يعتبرون أن التصعيد الإعلامي ثم البرلماني الفرنسي يعكس إدراكًا متأخرًا لهشاشة النموذج السياسي الذي تطرحه جماعة الإخوان. فالجماعة، بحسب هذا الطرح، لم تنجح في تطوير خطاب قادر على المنافسة داخل المجال الديمقراطي المفتوح، ما دفعها إلى الاعتماد على التمويه القانوني والعمل المؤسسي غير المباشر كبديل عن المواجهة السياسية الصريحة.

وفي هذا السياق، تكتسب الدعوات بحل الجمعيات ومصادرة الأموال بعدًا أوسع، يتجاوز النقد الإعلامي إلى طرح تساؤلات حول الإطار القانوني المنظم لعمل المنظمات ذات الخلفيات الأيديولوجية، وآليات مكافحة التمويل غير الشفاف، وحدود الفصل بين النشاط الديني والعمل السياسي المنظم.

ويرى محللون أن أي تحرك رسمي فرنسي في هذا الاتجاه قد يشكل سابقة أوروبية في إعادة تصنيف جماعة الإخوان، ليس كتيار فكري أو ديني معزول، بل كشبكة سياسية عابرة للحدود، تستخدم أدوات المجتمع المدني لتحقيق أهداف تدريجية طويلة المدى.