فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

"المُربك" سلاح أمريكا الغامض لتصفية الأنظمة يثير رعب العالم.. ترامب بدأ تجريبه على جنود فنزويلا.. يسبب نزيف الأنف والقيء والارتباك ويتلف الأجهزة الإلكترونية.. وخبير: عصر جديد من الحروب الخفية

السلاح الأمريكي الغامض
السلاح الأمريكي الغامض يثير المخاوف، فيتو

سلاح أمريكا الغامض، فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة أربكت العالم، عندما قال: إن القوات العسكرية الأمريكية استخدمت سلاحًا أشار إليه باسم "المُربك" أم "المُشوش"، خلال العملية الأمريكية في كاراكاس لاعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو من السلطة. 

المُربك سلاح أمريكي جديد استخدم في فنزويلا

  
ترامب أعلن، عبر وسائل إعلام أمريكية، عن وجود سلاح سري يُدعى "المشوّش" أو "المربك" (The Discombobulator)، استخدمته القوات الأمريكية في عملية القبض على الرئيس الفنزويلي مادورو، الأمر الذي صدم العالم، وكشف عن سلاح أمريكا الجديد، لإسقاط أنظمة الدول، وبرغم من تأكيدات ترامب، لكن البعض شكك في ذلك واصفين حديث ترامب عن السلام السري الجديد، بأنه نوع من أنواع الحرب النفسية لعمل عملية إرباك للنظام الإيراني.

ترامب يعلن عن السلاح الأمريكي الجديد المربك، فيتو
ترامب يعلن عن السلاح الأمريكي الجديد المربك، فيتو

وذكر ترامب في تصريحاته أنه "لحظة دخول الجنود الأمريكيين أطلقوا هذا السلاح الذي جعل أسلحة الجنود الفنزويليين تتوقف عن العمل مباشرة، وتعطلت المعدات العسكرية لقوات الأمن المحيطة بمادورو، حيث لم تعمل أي من الأجهزة عندما ضغط الجنود الفنزويليون على الأزرار، مما جعل العملية تتم بدون وقوع أي إصابات في صفوف الأمريكيين".
وكشف شهود عيان من الجنود الفنزويليين بأن السلاح الأمريكي الجديد، الذي يُعتقد بأنه يعتمد على موجات صوتية قوية، "أدى إلى إصابة جنودهم بأعراض مثل النزيف من الأنف والتقيؤ والارتباك الشديد، مما جعلهم غير قادرين على المقاومة وأغمي على معظمهم".
وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست: إن "جهاز التشويش لا يُسمح لي بالتحدث عنه"، مشيرًا إلى أن هذا السلاح يقوم بتعطيل معدات العدو.
وذكر ترامب أن الفنزويليين "لم يطلقوا صواريخهم قط. كان لديهم صواريخ روسية وصينية، ولم يطلقوا أيًا منها. دخلنا، وضغطوا على الأزرار، ولم ينجح شيء. كانوا مستعدين تمامًا لنا"، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
وكان ترامب قد ألمح إلى قدرة تقنية أمريكية في مؤتمر صحفي بعد الغارة، وقال ترامب: إنه "في الساعات التي أعقبت الغارة، التي أطلق عليها اسم عملية العزم المطلق، كان الجو مظلمًا، وأضواء كاراكاس مطفأة إلى حد كبير بسبب خبرة معينة لدينا، كان الجو مظلمًا، وكان الوضع مميتًا".
لكن البيت الأبيض لم يرد على الفور على طلب للحصول على معلومات إضافية حول السلاح.

جهاز صوتي سري تستخدمه أمريكا كسلاح لتعطيل الأنظمة

ووصفا بعض الصحف الأمريكية السلاح الأمريكي الجديد والمعروف بـ"المشوش" (The Discombobulator)، وفقًا لتصريحات الرئيس الأمريكي ترامب، بأنه "جهاز صوتي سري" استخدمته القوات الأمريكية لتعطيل المعدات أثناء عملية القبض على مادورو، ويسبب "المُربك" تعطيل الأسلحة والأجهزة، وأعراضًا مثل النزيف والتقيؤ والارتباك. لم يتم التحقق منه بشكل مستقل خارج تصريحات ترامب، وروسيا تطالب بمزيد من التفاصيل.

الغريب أن إعلان ترامب عن استخدام الجيش الأمريكي سلاحًا متقدمًا وغامضًا، في عملية اعتقال مادورو بفنزويلا، توافق مع ما أسفرت عنه الهجمات على كاراكاس، حيث لقى 32 جنديًا كوبيًا مصرعهم، والأكثر صدمة: عند نقل جثث الجنود، كانت في صناديق صغيرة جدًا، وكأن الجثث كانت مفتتة.

وذكرت العديد من الصحف والمواقع الأمريكية، ومنها مواقع (نيويورك بوست، وبلومبيرج، وسي إن إن، وغيرها)، ما ادعاه ترامب من أن "جهاز التشويش" هو سلاح أمريكي سري حقيقي، استُخدم في غارة مادورو في 3 يناير 2026، ووصف الجهاز بأنه "جهاز صوتي/ طاقي" يُعطّل المعدات (الرادارات، والصواريخ)، ويُسبب أعراضًا مثل نزيف الأنف والتقيؤ والارتباك، مما يسمح بالقبض على الأشخاص بدون خسائر.
وأكد الخبراء الاستراتيجيين أن شهادات الشهود تتطابق مع هذا الادعاء، لكن التحقق المستقل محدود، إذ يعتمد على تصريحات ترامب ومقارنات تقنية غير مؤكدة (مثل جهاز LRAD)، ولا يوجد دليل على أنه مُزيف، رغم أن اسمه يبدو فيه مزاح، لكن قد يكون حقيقة مُصنفة، وليس مجرد ضجة إعلامية.

سلاح أمريكا المربك ينقل العالم لعصر الحرب الخفية

وأكد الخبراء الاستراتيجيين أن سلاح "المربك" أو "المُشوش" يمثل نقلة نوعية. فنحن ننتقل من عصر الحرب التقليدية (الرصاص والقنابل) إلى عصر الحرب الخفية. إنها طريقة قتال أنظف وأكثر هدوءًا، وربما أكثر إثارة للقلق. وبينما تُوفر ميزة فريدة للولايات المتحدة اليوم، فإن تأكيد وجودها يُدشن عهدًا جديدًا. ستسارع البلاد إلى تحييدها، ويجب أن يشمل الحوار العالمي الآن تداعيات الأسلحة الخفية التي تُمكنها إسكات الجنود والمدنيين على حد سواء.

ترامب يكشف سلاحه الخفي في فنزويلا، فيتو
ترامب يكشف سلاحه الخفي في فنزويلا، فيتو

ورجح جيسي كانشولا، مدير خدمات تحليل البيانات والاستبيانات بجامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، أن يكون سلاح "المُربك، أو المُشتت"،  الذي استُخدم مؤخرًا في فنزويلا يعمل بتقنية الموجات الدقيقة عالية الطاقة المُعدلة نبضيا، ويعمل هذا السلاح عن طريق إتلاف الأجهزة الإلكترونية وإحداث "تأثير فراي"، أصوات وهمية وغثيان، لدى البشر في آنٍ واحد.
وأشار جيسي كانشولا أن "آلية السلاح تُشبه إحصائيًا حوادث "متلازمة هافانا"، ورغم أن هذه التقنية تُوفر ميزة تكتيكية، إلا أن الكشف عنها علنًا قد يكون خطأً استراتيجيًا، إذ عجل بتطوير الخصوم لتدابير مضادة، متسائلًا عن "آثار أخلاقية معقدة حول إمكانية استخدامها في السيطرة على الحشود داخل البلاد".
وقال جيسي كانشولا: "كانت الأخبار الواردة من كاراكاس في الثالث من يناير، على أقل تقدير، حدثًا استثنائيًا، كان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مفاجئًا بحد ذاته، لكن تفاصيل العملية بدت وكأنها مقتبسة من رواية خيال علمي.

السلاح يسبب ألما شديدة بالرأس للجنود ونزيف وتقيؤ

وتابع كانشولا: "سمعنا تقارير عن حراس متمرسين يسقطون على ركبهم، ويتقيؤون، ويمسكون رؤوسهم من شدة الألم بسبب "صوت" غير موجود، سمعنا عن صواريخ رفضت الإنطلاق، وأزرار ضغطت دون جدوى، وشاشات متجمدة، وتكنولوجيا معطلة"، ثم جاء التفسير من الرئيس ترامب: "سلاح سري أطلق عليه اسم "المُشتت أو المُربك".

أعراض السلاح الأمريكي الجديد آلام الرأس ونزيف وتقيؤ، فيتو
أعراض السلاح الأمريكي الجديد آلام الرأس ونزيف وتقيؤ، فيتو

وقال جيسي كانشولا: "بصفتي إحصائيًا، أقضي حياتي في البحث عن أنماط وسط الضوضاء. عندما نتجاهل الخطابات السياسية والألقاب المثيرة، فإن "البيانات" التي يقدمها شهود العيان تشير إلى تقنية محددة وحقيقية للغاية. نحن لا نتعامل مع سحر، من المرجح أننا نشهد الظهور الأول لسلاح طاقة موجهة عالي الطاقة يعمل بتقنية الموجات الميكروية المعدلة بالنبضات".
وعن آلية السلاح وحكاية الترددين، قال جيسي كانشولا: "يكمن تألق هذا السلاح النظري ورعبه في أنه يهاجم نظامين مختلفين تمامًا (الإلكترونيات وعلم الأحياء) باستخدام نفس القوة الأساسية: طاقة الترددات الراديوية النبضية (RF).
ووصف جيسي كانشولا السلاح الأمريكي "المشوش" بأنه "القتل الناعم" بالتحييد الإلكتروني، حيث قال: "تتطابق التقارير عن فشل إطلاق الصواريخ الفنزويلية مع التأثيرات المعروفة لأسلحة الموجات الكهرومغناطيسية عالية الطاقة، على أشباه الموصلات. فعندما يصطدم شعاع الموجات الكهرومغناطيسية عالي الكثافة بجهاز ما، لا يحتاج إلى تحطيمه فعليًا".
وأوضح جيسي كانشولا أنه "تدخل طاقة الميكروويف عبر الهوائيات أو أجهزة الاستشعار أو حتى الفجوات الموجودة في الغلاف، وتعمل الأسلاك الداخلية للجهاز كهوائي، حيث تلتقط الإشارة وتحولها إلى ارتفاع كبير في الجهد".

التعطل والاحتراق دراسة الناتو المفصلة عن السلاح الأمريكي

وذكر أن "التعطل والاحتراق، كما هو مفصل في دراسات الناتو حول تقنيات مكافحة الطائرات بدون طيار، تتسبب هذه الزيادة المفاجئة في "التعطل"، وهي حالة تتجمد فيها البوابات المنطقية الرقمية، وتتطلب إعادة تشغيل قسرية، عند مستويات طاقة أعلى، ما يتسبب في "الاحتراق"، مما يؤدي إلى انصهار الوصلات المجهرية داخل الرقائق".

التشويش على التقنيات بالسلاح الجديد، فيتو
التشويش على التقنيات بالسلاح الجديد، فيتو

وأكد جيسي كانشولا أن "أكثر التقارير إثارةً للرعب من المداهمة كانت تلك المتعلقة بانهيار الحراس الجسدي، فقد وصفوا "موجة صوتية شديدة"، مع أنه لم تكن هناك مكبرات صوت ظاهرة. ومن شبه المؤكد أن هذا تطبيق لتأثير الموجات الدقيقة السمعية، الذي اكتشفه عالم الأعصاب آلان إتش. فراي لأول مرة عام 1961".
وقال كانشولا: إن "التمدد الحراري المرن، عندما تصطدم طاقة الترددات الراديوية النبضية برأس الإنسان، فإنها تسبب تسخينًا ضئيلًا، ولكنه سريع لأنسجة الدماغ (في نطاق أجزاء من المليون من الدرجة).
وتابع: "أما الموجة الصدمية الداخلية، فيؤدي هذا التسخين السريع إلى تمدد الأنسجة، مما يُولد موجة ضغط داخل الجمجمة، تنتقل هذه الموجة إلى القوقعة (الأذن الداخلية)، حيث تُعالَج كصوت".
وعن مدى تحمل الإنسان لتأثير هذا الضغط، قال جيسي كانشولا: "كما ورد في مراجعة جيمس سي. لين الشاملة لعام 2021، بعنوان " التأثيرات السمعية للإشعاع الميكروي"، يمكن التحكم في هذا التأثير، فمعدل تكرار نبضات محدد لا يُحدث ضوضاء وهمية فحسب، بل يُحفز الجهاز الدهليزي بشكل مفرط أيضًا، وهذا ما يُسبب الغثيان الشديد والدوار والشعور بـ"انفجار الرأس"، الذي أبلغ عنه الحراس الفنزويليون".
وأشار جيسي كانشولا إلى أن "هذه البيانات المحددة (أصوات وهمية، غثيان، ودوار)، مألوفة بشكل مثير للقلق. وهي لا تختلف إحصائيًا عن الأعراض التي أبلغ عنها دبلوماسيون أمريكيون في كوبا والصين، والمعروفة باسم "متلازمة هافانا".

الدول قد تستخدم السلاح الجديد ضد المدنيين

لسنوات، دار جدلًا حول أسباب تلك الإصابات، لكن تقريرًا محوريًا صدر عام ٢٠٢٠، عن الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب، خلص إلى أن "طاقة الترددات الراديوية الموجهة والنابضة"، هي الآلية الأكثر ترجيحًا، ويبدو من المرجح جدًا أن يكون "جهاز التشويش"، هو الرد الأمريكي على التكنولوجيا المستخدمة. 
وأكد جيسي كانشولا أن وجود هذه التقنية يثير سؤالًا معقدًا يتجاوز ساحة المعركة، حيث قال: "هل يمكن استخدامها ضد شعب الحكومة نفسه؟"

التشويش على الأجهزة، فيتو
التشويش على الأجهزة، فيتو

وأوضح جيسي كانشولا أنه "من الناحية الفنية، تشير الفيزياء إلى أن ذلك ممكن، مما يستدعي نقاشًا أخلاقيًا ضروريًا، فيما يخص السيطرة الخفية على الحشود، حيث تستطيع الحكومة بث الغثيان والدوار الشديد في منطقة معينة، فيمكنها تفريق الاحتجاج دون إطلاق قنبلة غاز مسيل للدموع أو رصاصة مطاطية واحدة".
وأكد جيسي كانشولا إلى أن "الخطر يكمن في غياب الأدلة، فالشعاع لا يترك فوارغ رصاص، ولا كدمات، ولا نزيف، إنه يجعل المعارضة مستحيلة جسديًا من خلال مهاجمة الجهاز الدهليزي للمتظاهرين أنفسهم. إنه يحول التجمع السياسي إلى حالة طبية من القيء والدوار، مما يسمح للسلطات ببساطة باعتقال المشاركين العاجزين.
وأضاف جيسي كانشولا  أن "فعالية سلاح "المُربك" تعتمد بشكل كبير على عنصر المفاجأة، فإذا لم يعرف العدو سبب فشل صواريخه أو سبب تقيؤ جنوده، فلن يتمكن من التكيف، وسيسود الذعر".

المتظاهرين المدنيين في أمريكا، فيتو
المتظاهرين المدنيين في أمريكا، فيتو

وقال جيسي كانشولا: إن "السلاح الجديد بمثابة رادع قوي، فهي تُظهر للعالم أن الولايات المتحدة تمتلك تكنولوجيا متفوقة قادرة على تحييد التهديدات دون إطلاق رصاصة واحدة، حيث تمتلك أمريكيا تقنية HPM مصغرة قابلة للنشر الميداني، وتشير التأثيرات البيولوجية المحددة إلى الترددات التي تستخدمها أمريكا. من المرجح أن تُسرّع هذه الدول أبحاثها الخاصة في مجال تدابير التحصين والحماية البيولوجية".

طرق الحماية من السلاح الأمريكي الجديد

وبما أن وجود هذه التقنية أصبح الآن أمرًا عامًا، فالتدابير المضادة قيد التطوير بالفعل.
ولحل معضلة الجهاز الأمريكي الجديد، قال جيسي كانشولا: "لحماية الأجهزة الإلكترونية، يجب تغليفها بغلاف متصل من مادة موصلة كالنحاس أو الألومنيوم أو الفولاذ، الفكرة بسيطة لدرجة أنني أطبقها في جراج منزلي؛ فأحتفظ بمفتاح سيارتي في جراب فاراداي صغير لمنع اللصوص من التقاط الإشارة لسرقة سيارتي".

طرق منع التشويش على الأجهزة، فيتو
طرق منع التشويش على الأجهزة، فيتو

وأضاف أنه: "في ساحة المعركة، المخاطر أكبر، لكن قوانين الفيزياء تبقى نفسها. يجب أن يكون الغلاف محكمًا تمامًا، لأن حتى فتحة بحجم العملة المعدنية قد تسمح بمرور الموجة".
وأكد جيسي كانشولا أن الحل الأمثل المضاد للسلاح الأمريكي الجديد "يتمثل في وجود أنظمة ميكانيكية احتياطية، فالمحركات القديمة التي تعمل بالديزل والمزودة بنظام حقن وقود ميكانيكي، وأنظمة رؤية بصرية بدلًا من الشاشات الرقمية، وأنظمة تحكم هيدروليكية بدون حواسيب إلكترونية، تتمتع بمناعة ضد هذه الأنظمة. لا يمكن اختراق عصا ناقل الحركة".
ولحماية الأفراد، قال جيسي كانشولا: "سدادات الأذن العادية عديمة الفائدة، لأن الصوت يتولد داخل الرأس. سيحتاج الجنود إلى خوذات مصنوعة من مواد موصلة مزودة بواقٍ للوجه مطلي بطبقة من الذهب أو شبكة سلكية دقيقة (شبيهة بباب فرن الميكروويف) لحجب الطاقة".