عيد الشرطة الـ74، العقيد رامي هلال.. بطل واجه الإرهاب حتى اللحظة الأخيرة وأنقذ الدرب الأحمر من كارثة
تحتفل وزارة الداخلية، اليوم السبت، بعيد الشرطة الـ74 في ذكرى الملحمة الوطنية في معركة الإسماعيلية التي سطرت بطولات رجال الشرطة آنذاك الوقت، وتستمر البطولات على مدار السنوات، ومن بينهم البطل الشهيد العقيد رامي هلال.

ولم يكن العقيد رامي هلال مجرد ضابط يؤدي واجبه، بل كان نموذجًا لضابط آمن بقسمه حتى آخر نفس. سيرة رجل صدق ما عاهد الله عليه، ومضى في طريق محفوف بالمخاطر دون تردد، ليكتب اسمه بين شهداء وزارة الداخلية الذين واجهوا الإرهاب بصدورهم حمايةً للوطن والمواطنين.
في يوم الاثنين 17 فبراير 2019، تداولت مواقع التواصل مقطع فيديو التقطته إحدى كاميرات المراقبة بمنطقة الدرب الأحمر، كشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في مواجهة مباشرة بين الشهيد وإرهابي هارب.
الفيديو أظهر العقيد رامي هلال وهو يراقب بدقة منزل الإرهابي الذي اختبأ داخله، منتظرًا اللحظة المناسبة للقبض عليه، قبل أن يتحرك الإرهابي محاولًا الفرار مستخدمًا دراجة هوائية، لتبدأ لحظة المواجهة الحاسمة التي انتهت بتفجير الإرهابي لنفسه بحزام ناسف، واستشهاد البطل، وإنقاذ المنطقة من دمار محقق.
من ميدان الجيزة إلى حارة الدرديري
تعود بداية الواقعة إلى ظهر يوم الجمعة 15 فبراير 2019، حين ألقى إرهابي قنبلة بدائية الصنع من أعلى كوبري الجيزة على قوة أمنية متمركزة أمام مسجد الاستقامة، ثم فر هاربًا. الحادث فتح بابًا واسعًا لعملية أمنية معقدة قادها قطاع الأمن الوطني لتعقب الجاني.
على مدار 72ساعة من البحث والتحري، جرى فحص عشرات كاميرات المراقبة وتتبع مسار الهروب خطوة بخطوة، حتى توصلت التحريات إلى مكان اختباء الإرهابي داخل أحد المنازل بحارة الدريري بمنطقة الدرب الأحمر.
وقاد العقيد رامي هلال القوة المكلفة بالمأمورية، وبرفقته فردا شرطة.
وقبل تنفيذ المهمة بفترة قصيرة، حرص الشهيد على الاتصال بأسرته للاطمئنان عليهم، في مكالمة بدت عادية، لكنها كانت الأخيرة. وبعد وصوله إلى المكان، راقب المنزل بدقة حتى خروج الإرهابي، وبمجرد محاولة ضبطه، فجر الأخير نفسه، ليستشهد العقيد رامي هلال وفردا الشرطة المرافقان له، بينما أصيب 3ضباط من جهات أمنية مختلفة.

مسيرة ضابط وإنسان
الشهيد رامي علي أحمد علي هلال، مواليد القاهرة 1979، تخرج في كلية الشرطة عام2001، وبدأ خدمته بقطاع الأمن المركزي، ثم عمل بمحافظة الأقصر، قبل انتقاله إلى قطاع الأمن الوطني وتنقله بين إداراته المختلفة حتى استقر بفرع شبرا.
لم تقتصر بصمته على العمل الأمني فقط، بل امتدت إلى الجانب الإنساني، حيث كان سببًا في إنشاء موقف تاكسي بمنطقة شبرا الخيمة، وساند الباعة الجائلين في أكثر من موقف، ليحمل بين الأهالي لقب «نصير الغلابة».
وشارك الشهيد في عدد من القضايا الأمنية الكبرى، أبرزها ملاحقة المتورطين في اغتيال الشهيد هشام بركات، ومحاولتي اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الأسبق، والمستشار زكريا عبدالعزيز النائب العام المساعد السابق.وبرحيل العقيد رامي هلال، انتهت حياة بطل لم يتراجع خطوة، لكنه ترك
خلفه قصة بطولة حقيقية، تؤكد أن معركة الوطن مع الإرهاب خاضها رجال دفعوا أرواحهم ثمنًا للأمان.