فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

تحت ضغط الحرب وتغير التحالفات، كيف تراجع نفوذ إخوان اليمن؟

إخوان اليمن، فيتو
إخوان اليمن، فيتو

تعود جماعة الإخوان المسلمين إلى واجهة الجدل في الجنوب اليمني، في ظل تصعيد شعبي وسياسي متزايد يرفض أي محاولات لعودتها إلى المشهد، وذلك بالتزامن مع استعداد محافظات جنوبية، على رأسها عدن والمكلا بمحافظة حضرموت، لتنظيم تظاهرات جماهيرية واسعة عصر الجمعة تحت شعار «مليونية الثبات والتصعيد الشعبي».


وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه نفوذ الجماعة تراجعًا ملحوظًا داخل المحافظات الجنوبية، مقابل تصاعد حالة الرفض الشعبي لوجودها أو لأي أدوار سياسية أو أمنية محتملة لها، بعد سنوات من الصراع الذي ربط اسم الجماعة، بحسب قوى جنوبية، بحالات عدم الاستقرار والانقسام المؤسسي.


وفي هذا السياق، قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن التصعيد الحالي ضد الإخوان يعكس إدراكًا متزايدًا داخل الشارع الجنوبي لطبيعة الجماعة وتنظيمها العابر للجغرافيا. 

 

وأضاف أن “التجربة السابقة مع الإخوان في الجنوب أسست لحالة من الشك العميق تجاه أي محاولات لإعادة تقديمهم كطرف سياسي طبيعي”، مشيرًا إلى أن هذا الرفض لا يرتبط فقط بالمواقف السياسية، بل بسجل أمني وتنظيمي ما زال حاضرًا في الذاكرة الجمعية.
 

وأوضح ربيع أن الجماعة تمر بمرحلة ارتباك في الجنوب، في ظل تضييق شعبي وسياسي متزامن، معتبرًا أن محاولات العودة غالبًا ما تأتي في صورة تحركات غير مباشرة أو عبر واجهات سياسية، مستفيدة من الأزمات الاقتصادية وتعقيد المشهد اليمني، إلا أن هذه المحاولات تواجه، وفق قوله، بيئة شعبية أكثر حذرًا وأقل قابلية للاختراق.


وبحسب مصادر في اللجنة المنظمة، تهدف «مليونية الثبات» إلى توجيه رسالة واضحة برفض عودة أي تنظيمات مؤدلجة إلى المحافظات الجنوبية، والتأكيد على التمسك بالمكتسبات السياسية والعسكرية التي تحققت خلال السنوات الماضية، إلى جانب إعلان الاصطفاف الشعبي خلف المجلس الانتقالي الجنوبي كإطار سياسي ممثل للقضية الجنوبية.


وتكتسب مشاركة عدن والمكلا أهمية خاصة، باعتبارها تعكس امتداد التحرك على نطاق جغرافي واسع، بما يعزز من دلالة وحدة الموقف الجنوبي في مواجهة ما تصفه قوى محلية بمحاولات إعادة خلط الأوراق سياسيًا وأمنيًا.


ويرى مراقبون أن التظاهرات تمثل رسالة مزدوجة، الأولى موجهة إلى الداخل لتثبيت خطوط فاصلة في المشهد السياسي، والثانية إلى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف اليمني، مفادها أن أي تسوية مستقبلية لا يمكن أن تتجاهل الإرادة الشعبية في الجنوب أو تعيد إدخال قوى مرفوضة مجتمعيًا.


وتأتي هذه التحركات في ظل تحديات اقتصادية وأمنية ضاغطة، إلا أن القوى الداعية للتظاهر تؤكد أن التصعيد الشعبي السلمي يظل أحد أدوات الدفاع عن الاستقرار، ومنع عودة التنظيمات التي تعتبرها مسؤولة عن فترات سابقة من الاضطراب وعدم الاستقرار في الجنوب.