فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أستاذ قانون دولي: اعتداءات المستوطنين في عوريف على ممتلكات الفلسطينيين جرائم حرب

محمد مهران،فيتو
محمد مهران،فيتو

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن الهجوم المنظم الذي شنه المستوطنون الإسرائيليون على بلدة عوريف جنوب نابلس اليوم الأربعاء، يشكل جريمة حرب واضحة وفقًا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى أن هذه الاعتداءات المتكررة تتم برعاية وحماية رسمية من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تفرض على دولة الاحتلال التزامًا قانونيًا صارمًا بحماية المدنيين

وقال الدكتور مهران في تصريح لفيتو، إن القانون الدولي الإنساني واضح تمامًا في تجريم مثل هذه الأعمال، موضحًا أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تفرض على دولة الاحتلال التزامًا قانونيًا صارمًا بحماية المدنيين الواقعين تحت احتلالها وممتلكاتهم، مؤكدًا أن المادة 27 من الاتفاقية تنص صراحة على ضرورة حماية الأشخاص المحميين من جميع أعمال العنف أو التهديد.

ما يحدث في عوريف ليس مجرد أعمال عنف عشوائية من مستوطنين متطرفين، بل هو نمط ممنهج من الإرهاب المنظم

وأضاف  أن ما يحدث في عوريف وغيرها من القرى والبلدات الفلسطينية ليس مجرد أعمال عنف عشوائية من مستوطنين متطرفين، بل هو نمط ممنهج من الإرهاب المنظم يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مشيرًا إلى أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر صراحة النقل القسري أو الترحيل للسكان المحميين، وتعتبره جريمة حرب.

ولفت إلى أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة 8 يصنف الهجمات المتعمدة ضد السكان المدنيين والممتلكات المدنية كجرائم حرب، موضحًا أن الاعتداءات المنظمة التي تشمل الحرق والنهب والاعتداء على الأشخاص تندرج بوضوح تحت هذا التصنيف.

المسؤولية القانونية لا تقع فقط على المستوطنين المعتدين، بل تقع أيضًا على الحكومة الإسرائيلية 

وشدد مهران على أن المسؤولية القانونية لا تقع فقط على المستوطنين المعتدين، بل تقع أيضًا على الحكومة الإسرائيلية التي توفر لهم الحماية والدعم اللوجستي والقانوني، مؤكدًا أن القانون الدولي يحمّل دولة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أفعال رعاياها في الأراضي المحتلة، خاصة عندما تكون هذه الأفعال تتم بعلم السلطات وتحت حمايتها.

وأضاف أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مؤخرًا مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين بتهم جرائم حرب، مؤكدًا أن اعتداءات المستوطنين يجب أن تُضاف كأدلة إضافية على الطبيعة الممنهجة للجرائم الإسرائيلية، داعيًا مكتب المدعي العام للمحكمة لفتح تحقيقات موسعة في هذه الاعتداءات وملاحقة المسؤولين عنها.

ودعا المجتمع الدولي إلى وقف صمته المخزي تجاه هذه الجرائم، مطالبًا مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة لإدانة الاعتداءات وفرض عقوبات على إسرائيل، محذرًا من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على المزيد من الانتهاكات.

وشدد على أن القانون الدولي يوفر الآليات اللازمة للمحاسبة، لكن تطبيقه يتطلب إرادة سياسية دولية حقيقية، داعيًا الدول العربية لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز الإدانات الكلامية وتصل إلى عقوبات فعلية ومحاسبة قانونية دولية للمسؤولين عن هذه الجرائم المتكررة.