باحث: الغرب استخدم "الإسلام السياسي" لمواجهة القومية والشيوعية
قال الباحث هشام النجار، المتخصص بملف تيارات الإسلام السياسي بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام أن العلاقة بين الغرب وتيار الإسلام السياسي تشكلت على مدار نصف قرن.
وأشار إلى أن هذه العلاقة قامت على مزيج من الرهان والاحتواء والتوظيف والتغاضي، وكانت موجة الربيع العربي الذروة التي انكشف عندها هذا الخلل البنيوي، عندما تم التعامل مع الإسلام السياسي باعتباره قوة إصلاحية صاعدة قادرة على التوفيق بين الدين والديمقراطية وبين الهوية الدينية ومنطق الدولة الحديثة، وبين الشرعية الشعبية ومتطلبات الحكم الرشيد.
جماعات الإسلام السياسي تصدرت الواجهة محمولة على خطاب أخلاقي تعبوي
وأكد في تصريح لفيتو أن جماعات الإسلام السياسي تصدرت الواجهة محمولة على خطاب أخلاقي تعبوي، كاشفة عن وجه براغماتي قدم نفسه بكونه البديل الممكن عن السلطوية والفساد، غير أن التجربة العملية في أكثر من ساحة كشفت عن فجوة واسعة بين الخطاب والممارسة وبين الصورة التي سُوّقت للغرب والولايات المتحدة وبين الواقع، الذي تشكّل في الحكم والمجتمع والاقتصاد والإدارة.
فكرة «الإسلام الديمقراطي التي رُوّج لها بكثافة، تحولت إلى آلية لإعادة إنتاج الانقسام المجتمعي
وواصل حديثه قائلًا: السنوات التي تلت موجة الربيع أظهرت أن فكرة «الإسلام الديمقراطي التي رُوّج لها بكثافة، تحولت إلى آلية لإعادة إنتاج الانقسام المجتمعي، وإضعاف مفهوم المواطنة لحساب الانتماء التنظيمي والطائفي، كما عجزت عن التحول إلى نموذج مستقر قادر على إنتاج دولة حديثة جامعة تحكمها قواعد المؤسسات والقانون، وتستوعب التنوع السياسي والثقافي والفكري.
الرهانُ الأمريكي والغربي على تنظيم الإخوان وما شابهه من جماعات إلى فشل وسقوط مُدوٍّ
وأضاف أن الرهانُ الأمريكي والغربي على تنظيم الإخوان وما شابهه من جماعات أدّى إلى فشل وسقوط مُدوٍّ أمام اختبار الواقع المعقد للدولة الحديثة، وإلى تقويض الثقة الدولية في هذا المسار بأكمله مع انهيار السردية التي سوّقت جماعة الإخوان بها نفسها للعالم؛ عبر الزعم بأنها بديل معتدل عن «السلفية الجهادية»، فبدأ يتشكل إدراك غربي متأخر بعبثية المقاربة التي قرأت «الإسلام السياسي» باعتباره فاعلًا سياسيًا عاديًا يمكن احتواؤه ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية التقليدية.
توظيف «الإسلام السياسي» في مراحل متعددة داخل الحسابات الدولية والإقليمية؛ مرة في مواجهة المدَّ القومي
وتابع: جرى توظيف «الإسلام السياسي» في مراحل متعددة داخل الحسابات الدولية والإقليمية؛ في مواجهة المدَّ القومي، ثمَّ في سياق الحرب الباردة ضد الشيوعية، ثم باعتباره بديلًا محتملًا للأنظمة، ثم كأداة ضغط سياسي في إدارة الصراعات والنفوذ الإقليمي والدولي، وكانت حصيلة هذا الاستخدام المتكرر تراكم آثار جانبية عميقة تمثلت في إضعاف الدول وتفكيك المجتمعات وتغذية الصراعات الهويّاتية وتدوير الأزمات.