فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

محاذير على العامل وفقًا لقانون العمل، تعرف عليها

العامل، فيتو
العامل، فيتو

مع بدء تطبيق قانون العمل المصري الجديد، تجدد الجدل داخل الأوساط العمالية والنقابية حول مدى قدرة التشريع على تحقيق التوازن المطلوب بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق العامل. فبينما تؤكد الحكومة أن القانون يهدف إلى خلق بيئة عمل مرنة وجاذبة، يرى مختصون أن بعض النصوص تحمل محاذير حقيقية قد تؤثر سلبًا على استقرار العامل وأمانه الوظيفي إذا لم تُطبق بضمانات كافية.

أحد أبرز هذه المحاذير يتمثل في تنظيم إنهاء علاقة العمل، حيث يمنح القانون صاحب العمل مرونة أوسع في إنهاء العقود، لا سيما في حالات إعادة الهيكلة أو الخسائر الاقتصادية. 

ويخشى خبراء قانونيون من أن تُستخدم هذه الصلاحيات بشكل قد يؤدي إلى تسريح العمال دون توفير حماية كافية، خاصة في ظل ضعف البدائل الوظيفية وارتفاع معدلات البطالة في بعض القطاعات.

كما يلفت مختصون إلى التوسع في استخدام العقود محددة المدة، والتي باتت تشكل الإطار الغالب للتشغيل في كثير من المنشآت الخاصة. هذا التوجه، بحسب نقابيين، يقلل من فرص الاستقرار الوظيفي، ويجعل العامل في حالة قلق دائم من عدم تجديد العقد، دون ضمانات حقيقية للتحول إلى عقد غير محدد المدة مع طول سنوات الخدمة.

وتبرز فترة التجربة كإحدى النقاط الحساسة في القانون الجديد، إذ تسمح بإنهاء عقد العامل خلالها دون التزامات مالية كبيرة على صاحب العمل. ويرى حقوقيون أن بعض أصحاب الأعمال قد يسيئون استخدام هذه الفترة، عبر الاستغناء عن العمال قبل انتهائها لتفادي تثبيتهم أو منحهم حقوقًا كاملة.

وفي ملف الجزاءات التأديبية، يمنح القانون صاحب العمل صلاحيات أوسع في توقيع العقوبات، مثل الخصم من الأجر أو الفصل في حالات معينة. وتكمن الخطورة، وفق مختصين، في غياب الوعي القانوني لدى كثير من العمال، ما قد يؤدي إلى قبول جزاءات مجحفة دون اللجوء إلى القنوات القانونية المتاحة.

أما فيما يخص ساعات العمل والعمل الإضافي، فقد أتاح القانون مرونة أكبر في تنظيم وقت العمل بما يتناسب مع طبيعة الإنتاج. إلا أن هذه المرونة قد تنعكس سلبًا على العامل إذا لم تُطبق مع التزام صارم باحتساب الأجر الإضافي ومنح فترات الراحة، خصوصًا في القطاعات الصناعية والخدمية كثيفة التشغيل.

وفيما يتعلق بـ الإجازات، يربط القانون في بعض الحالات توقيت الحصول على الإجازة باحتياجات العمل، وهو ما قد يؤدي عمليًا إلى حرمان العامل من التمتع بإجازته السنوية في الوقت المناسب. ويحذر خبراء من أن هذا الأمر قد يؤثر على الصحة الجسدية والنفسية للعامل على المدى الطويل.

كما يثير القانون تساؤلات حول عبء إثبات الحقوق، حيث يتحمل العامل مسؤولية إثبات الفصل التعسفي أو عدم صرف مستحقاته. وفي ظل غياب التوثيق الإلكتروني أو العقود الواضحة في بعض المنشآت، قد يجد العامل نفسه في موقف قانوني ضعيف أمام القضاء.