فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الذهب الأسود القادم، رحلة في عالم ذبابة الجندي الأسود من التوطين إلى صناعة المستقبل في مصر.. تجارب عملية يرويها 3 مستثمرين مع الحشرة المستوردة

 ذبابة الجندي الأسود
ذبابة الجندي الأسود

 كشفت “فيتو” -ورقيًا وإلكترونيًا- على مدار حلقتين متاليتين ألغاز  ذبابة الجندي الأسود التي يتم جلبها من الخارج واستزراعها للاستفادة مهنها علفا بديلا لمزارع الدواجن والأسماك. 

في الحلقة الأولى أوضحنا للقارئ  حقيقة هذه الذبابة وموطنها وسبل استيرادها واستزراعها واستخدامها. 

وفي الحلقة الثانية نشرنا دراسة علمية أعدها فريق من الباحثين المتخصصين عن خطورة هذه الدبابة وتهديدها للتوازن البيئي والصحة العامة.

 وفي هذه الحلقة نسرد أكثر من تجربة علمية على أسنة أصحابها يتحدثون خلالها عن تجربتهم مع ذبابة الجندي الأسود.

رائد تأسيس مزارع الجندي الأسود: أرباح تتجاوز 50% في الدورة الواحدة.. وإنتاجها في مصر بلا تصاريح رسمية حتى الآن

رغم ما تحققه مزارع  ذبابة الجندي الأسود من عوائد اقتصادية مرتفعة، وما تمثله من بديل واعد للأعلاف التقليدية، لا تزال هذه الصناعة خارج الإطار الرسمي في مصر، في ظل غياب التصاريح المنظمة لإنتاجها وتشغيلها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل هذا النشاط الواعد، وآليات ضبطه وتقنينه.

في هذا السياق، قال المهندس شريف الخولي، أحد رواد إنتاج الأعلاف من يرقات ذبابة الجندي الأسود، والمتخصص في تأسيس المزارع الإنتاجية لها في مصر ودول الخليج العربي: إن بداية التعرف على ذبابة الجندي الأسود تعود إلى عام 2014، وذلك في إطار البحث عن بدائل حقيقية ومستدامة للأعلاف التقليدية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج.

وأوضح الخولي أن يرقات ذبابة الجندي الأسود لفتت الأنظار بقوة، نظرًا لارتفاع محتواها البروتيني، الذي قد يصل إلى نحو 60% من حجم اليرقة في حال التغذية الجيدة، وهو ما يجعلها عنصرًا مميزًا وفعالًا في أعلاف الدواجن والأسماك، إضافة إلى استخدامها في بعض الأعلاف الناشئة.

وأشار إلى أن عدد مزارع ذبابة الجندي الأسود في مصر لا يتجاوز حاليًا 15 مزرعة، تتركز أغلبها في محافظات الدلتا، مؤكدًا أن الفترة المقبلة قد تشهد زيادة ملحوظة في أعداد المزارع الجديدة، مدفوعة بتنامي الطلب على اليرقات، وارتفاع قيمتها الغذائية، فضلًا عن الجدوى الاقتصادية الكبيرة لهذا النشاط.

وفيما يتعلق بالإطار القانوني، أكد الخولي أن مزارع ذبابة الجندي الأسود لم تصدر لها أي تصاريح رسمية حتى الآن من وزارة الزراعة أو أي جهات معنية أخرى، وهو الوضع ذاته تقريبًا في عدد من دول الخليج العربي، لافتًا إلى أنه-بحكم خبراته- أسس عددًا من هذه المزارع في كل من قطر والسعودية، حيث تعد الدولتان من أكثر دول الخليج إقبالًا على الاستثمار في إنتاج بيض ويرقات الجندي الأسود.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية تسير حاليًا بخطوات جادة نحو اعتماد مزارع الجندي الأسود، وإصدار تصاريح رسمية لتأسيس وتشغيل هذه المزارع، مشيرًا إلى أن أحد المستثمرين في السعودية حصل بالفعل على تصريح لتأسيس مزرعة لإنتاج بيض ذبابة الجندي الأسود، وهو استثمار ضخم يتطلب تأسيسًا دقيقًا وفق شروط صارمة، لضمان عدم تسرب الذباب خارج نطاق المزرعة.

وأوضح الخولي أن مزارع إنتاج بيض الجندي الأسود تشبه إلى حد كبير مزارع الأمهات في صناعة الدواجن، والتي تتولى إنتاج البيض والكتاكيت اللازمة لتغذية مزارع الإنتاج، معتبرًا أن هذا النموذج يمثل حجر الأساس لتوسع الصناعة بشكل منظم وآمن.

وكشف أن عمليات إدخال وخروج بيض ذبابة الجندي الأسود تتم حتى الآن دون المرور عبر قنوات رسمية، حيث يجري نقل البيض في حقائب صغيرة مع المسافرين، موضحًا أن كيلو جرامًا واحدًا من البيض يمكن أن يكون نواة لتأسيس مزرعة قادرة على إنتاج نحو 3 أطنان من يرقات الجندي الأسود، تتغذى على قرابة 10 أطنان من المخلفات العضوية النباتية أو الحيوانية.

وأشار إلى أن ذبابة الجندي الأسود تُعرف بشراهتها الكبيرة في التهام المخلفات العضوية، وتحويلها إلى يرقات عالية القيمة الغذائية، إلى جانب أن فضلات الذبابة نفسها تُستخدم كسماد عضوي، مؤكدًا أن الجمع بين إنتاج يرقات الأعلاف والسماد العضوي يمنح هذا النشاط ميزة تنافسية كبيرة، وقد يؤهله مستقبلًا ليحل محل بعض صور إنتاج السماد العضوي التقليدي، مثل “الفيرمي كمبوست”.

وأكد الخولي أن أرباح مزارع ذبابة الجندي الأسود تتجاوز 50% في دورة الإنتاج الواحدة، وهو ما يجعلها من الأنشطة الاستثمارية الجاذبة، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الأعلاف البديلة، وارتفاع تكاليف الأعلاف التقليدية.

واختتم حديثه بالإشارة إلى إدخال تطويرات جديدة على مزارع إنتاج يرقات الجندي الأسود، من خلال إنشاء خطوط إنتاج مميكنة، تتيح التوسع في الإنتاج بكميات أكبر بكثير من المستويات الحالية، موضحًا أن هذه الخطوط تضمن سلامة وجودة المخلفات المقدمة للذباب، إلى جانب رفع كفاءة وجودة المنتج النهائي، سواء من حيث الكمية أو القيمة الغذائية.

 

الدكتور أحمد عبيد راضي لـ"فيتو": يرقات الجندي الأسود هي المستقبل.. توفر في الوقود وصديقة للبيئة

 

وناقشت فيتو  الدكتور أحمد عبيد راضي، الطبيب البيطري والحاصل على ماجستير في استخدام مستخلصات يرقة الجندي الأسود في الدواجن، ومؤسس شركة متخصصة في إنتاج الأسمدة العضوية المستخلصة من هذه اليرقات عن تجربته مع الذبابة السوداء.

حيث يناقش الحوار في الحلقة الفرص الواعدة لاستخدام يرقة الجندي الأسود كمصدر طبيعي للبروتين، وكيفية استثمارها في مجالات الزراعة والأسمدة، كما يستعرض الدكتور راضي الجدوى الاقتصادية والصناعية لتربية الجندي الأسود في مصر والعالم، ويجيب على التساؤلات المتعلقة بالمخاطر والأضرار المحتملة المرتبطة بهذه التقنية الجديدة.

 

هل يُعد الجندي الأسود أحد مصادر البروتين الطبيعية؟

نعم، خلق الله للإنسان عدة مصادر طبيعية للبروتين، تشمل البروتين النباتي، والبروتين الحيواني، والأسماك، والبروتين المستخلص من الكائنات الحية الدقيقة مثل الطحالب والفطر، وأيضًا اللافقاريات ومنها الحشرات مثل الجمبري والجراد والروبيان، بالإضافة إلى يرقة الجندي الأسود وغيرها.


ما وضع تربية الجندي الأسود من حيث المواصفات والتشريع؟

توجد مواصفات محددة وضعتها هيئة المواصفات المصرية لاستخدام يرقات الجندي الأسود في مجال الأسمدة، وهو ما أنهى الجدل القائم حول هذا الأمر.

كما صدرت دراسة شرعية حول حكم استخدام الجندي الأسود، اعتبرت هذه الحشرات من غير ذوات الدم، وذلك عن طريق كلية الدراسات الإسلامية بجامعة المنيا.


ما سبب الجدل القائم حول الجندي الأسود؟

تكمن المشكلة في نقص المعرفة العام منذ عام 2022 حول استخدام الجندي الأسود والتشريعات المتعلقة به، ففي حين بدأ الحديث عنه في الدول الأوروبية منذ عام 2017، وتمت الموافقة على استخدامه منذ عام 2012، لا يزال البعض يعتمد على آراء قديمة غير محدثة، مما أوجد بعض الالتباس والجدل حوله.

ما موقف الدول الأخرى من استخدام الجندي الأسود؟

أجازت إسبانيا استخدام الدقيق المستخلص من يرقات الحشرات، بما في ذلك يرقة الجندي الأسود، في الصناعات الغذائية، كما توجد قوانين وتشريعات واضحة لاستخدامه في معظم الدول الأوروبية، بالإضافة إلى الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وحتى في أفريقيا، أصبحت تربية الجندي الأسود نشاطًا تجاريًا قائمًا يدر عوائد اقتصادية.


كيف ترى حجم الاستثمارات في تربية الجندي الأسود واستخدامه في مصر؟

تعتبر تربية الجندي الأسود ذات مستقبل واعد في مصر، حيث يُقدَّر إجمالي حجم السوق المحلي المتوقع بحوالي 500 مليون دولار، بينما تصل قيمة الأسواق العالمية إلى نحو 5 مليارات دولار، ما يعكس فرصًا استثمارية كبيرة على المستويين المحلي والدولي.


 كيف بدأ استخدام الجندي الأسود في مصر؟
- بدأ بعض الأشخاص في تربيته في مصر لاستخدامه كبديل للأسمدة الزراعية، ثم تحولت الفكرة بسرعة إلى الانتشار التجاري، كما يُستخدم في صيد الأسماك لأنه أقل تكلفة من الطُّعم التقليدي.


ما الجدوى الاقتصادية لاستخدام اليرقات في صيد الأسماك؟
يبلغ ثمن كيلو الطُّعم نحو 800 جنيه، بينما يبلغ ثمن كيلو اليرقات حوالي 200 جنيه، وهو ما يمثل جدوى اقتصادية كبيرة.


ما الفائدة الزراعية لاستخدام اليرقات؟

تحتوي اليرقة على مادة تساعد في تنشيط الجذور وتقليل استخدام الأسمدة بنسبة تصل إلى 85%، وقد تم تجربتها على زراعات الذرة والباذنجان والقمح.


ماذا عن استخدام البروتين والزيوت المستخلصة من اليرقات؟

في عام 2023 وضعت هيئة الغذاء والأعلاف الأمريكية مادة تقنن استخدام البروتين المستخلص منها على ألا يقل عن 50%، كما تُستخدم الزيوت والشحوم المستخلصة في تصنيع الوقود والأسمدة، ويعمل الزيت كبديل لزيت جوز الهند.


على ماذا تتغذى اليرقات؟

تتغذى اليرقات على المتبقيات الزراعية والمخلفات العضوية كـ بواقي الطعام، مثل الطيور والدواجن، ولا تحتوي على معادن ثقيلة.

 

كيف يتم الرد على ما يُثار حول احتواء اليرقات على معادن ثقيلة؟

أثبتت الأبحاث أن اليرقات تتغذى مثلها مثل الطيور أو الحيوانات الأليفة التي تتغذى على المخلفات الزراعية.


كيف تسهم اليرقات في تقليل استيراد الأعلاف؟

توفر اليرقات عملة صعبة من خلال تقليل استيراد مسحوق السمك الذي يتراوح سعره بين 1500 و2000 دولار للطن، مع فوائد صحية لأسماك البلطي والحفاظ على المناعة.

هل هناك دراسات علمية حول هذا المجال في مصر؟

أُقيمت رسائل ماجستير ودكتوراه في جامعات بنها والقاهرة وقناة السويس والسادات، تناولت الجدوى الاقتصادية والتأثير الإيجابي لاستخدام الجندي الأسود.

ما حقيقة نفوق الدواجن عند استخدام اليرقات؟

طبيعة الدواجن أنها تنقر في الأرض للحصول على غذائها، كما أن اليرقات تحتوي على مادة اليوريك أسيد وهي مضاد بكتيري طبيعي يقلل من الميكروبات الضارة في المعدة.


هل تنقل الحشرة البالغة الأمراض؟

الذبابة المكتملة لا يوجد لها فم أو جهاز هضمي، وبالتالي لا تنقل بكتيريا أو فطريات.

 

ما قدرة اليرقات على استخلاص البروتين؟

تستطيع اليرقات استخلاص نحو 70% من البروتين الموجود في المخلفات العضوية.

 

ما وضع الجندي الأسود في التصدير؟

في عام 2023 تم إصدار رقم تعريفي دولي للجندي الأسود في عمليات التصدير، ويُستخدم في الدجاج البياض ونباتات الزينة.

 

منذ متى بدأت الشركة؟

بدأت الشركة الخاصة بالدكتور أحمد عبيد راضي في العمل منذ عام 2018، متخصصة في إنتاج الأسمدة العضوية المستخلصة من يرقة الجندي الأسود.

 

ما أبرز الاستخدامات الصناعية للجندي الأسود؟

تم استخراج مادة تُستخدم في 227 تطبيقًا صناعيًا، منها تنقية المياه من الشوائب والأسمدة الزراعية، كما تُستخدم الشحوم في تقليل استهلاك الوقود وتصنيع وقود الطائرات.


هل تُعد الحشرة آفة زراعية؟

ليست آفة زراعية، ولم يثبت خلال السنوات الماضية أنها آفة، كما أنها ليست متطفلة مثل الذبابة المنزلية.


كيف تتكاثر حشرة الجندي الأسود؟

تتكاثر مرتين في العام، 21 يومًا في الربيع و21 يومًا في الصيف في ظروف معينة.


كيف يتعامل الاتحاد الأوروبي مع الجندي الأسود؟

اعتبر الاتحاد الأوروبي الجندي الأسود في عام 2022 حيوانًا مستأنسًا مثل الدواجن، ويتم تربيته في بيئة مغلقة لا تؤثر على التنوع البيولوجي.


كيف يتم إنتاج السماد العضوي من اليرقات؟

تتحول المخلفات الزراعية خلال 14 يومًا إلى سماد عضوي مضغوط، مقارنة بالسماد التقليدي الذي يستغرق من 75 إلى 90 يومًا.


ما الفرق في الانبعاثات الكربونية؟

معالجة طن بالكومبوست التقليدي ينتج عنها نحو 400 كجم مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بينما لا تنتج اليرقات سوى 3 كجم فقط.

ما حقيقة التغذية الخاطئة لليرقات؟

اليرقات لا تتغذى على مخلفات الطيور أو الحيوانات، ولكن بعض الممارسات الخاطئة في التغذية العشوائية تؤدي إلى نفوقها فورًا، رغم أن لها جهازًا هضميًا مكتملًا وإنزيمات قادرة على تحليل المخلفات بكفاءة.

"الذهب الأسود القادم".. رحلة في عالم ذبابة الجندي الأسود من التوطين إلى صناعة المستقبل في مصر

 

مع ارتفاع  أسعار الأعلاف وتزايد الضغوط على المزارعين والمربين، وصعوبة تأمين العملة الصعبة لاستيراد المواد الخام، برزت الحاجة إلى حلول مستدامة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد الذي يكلف مصر مليارات الدولارات سنويًا، في قلب هذه المبادرات، تظهر ذبابة الجندي الأسود (BSF) كمشروع مبتكر قادر على تغيير خارطة الإنتاج الحيواني في البلاد.

التقينا بالمهندس حسن سعيد غزال، أحد أصحاب المزارع لمشروع إنتاج "ذبابة الجندي الأسود" في مركزي الرحمانية ودمنهور بمحافظة البحيرة، الذي كشف عن أسرار هذا المشروع وكيف يمكن لهذه الحشرة أن تصبح جزءًا من مستقبل الزراعة والصناعة الغذائية في مصر.

المنشأ ووصول الذبابة إلى مصر

بدأ الحوار بسؤال جوهري حول كيفية حصول مصر على هذه السلالة، وأوضح المهندس حسن أن هذه الحشرة لم تكن موجودة في مصر قديمًا، لكنها بدأت تنتشر محليًا في السنوات الأخيرة، مع وجود مزارع كبيرة ومتوسطة تقوم بتربيتها، ما جعلها متوفرة على مستوى السوق المحلي.

وعن منشأها الأصلي، أشار حسن إلى أن الذبابة تأتي من أمريكا الوسطى والجنوبية، خاصة المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، لكنها خلال العقد الأخير انتشرت عالميًا بشكل كبير، خاصة في أوروبا.

 

دورة الإنتاج للذبابة

تحدث المهندس حسن سعيد غزال بدقة عن دورة حياة ذبابة الجندي الأسود، التي تستغرق حوالي 45 يومًا، تبدأ الدورة بوضع البيض النقي، الذي يفقس خلال 3 إلى 4 أيام ليصبح يرقة. 

وأكد حسن أن مرحلة اليرقة هي الأهم على الإطلاق، لأنها المرحلة التي تتغذى فيها الحشرة على المخلفات العضوية، وتُعد المرحلة المثلى للحصاد نظرًا لغناها الكبير بالبروتين.

بعد انتهاء طور اليرقة، تتحول الحشرة إلى ذبابة بالغة لتعيد دورة الحياة من جديد. وأوضح المهندس حسن استراتيجية الإدارة داخل المزرعة، حيث يتم فصل الإنتاج إلى جزئين:

جزء يُحصد على شكل يرقات لاستخراج البروتين.

جزء يُترك ليكمل طور التزاوج ووضع البيض لضمان استدامة دورة الإنتاج.

الجوانب الهندسية والبيئية لتربية الجندي الأسود

انتقل الحوار إلى الجوانب الهندسية والبيئية لتربية ذبابة الجندي الأسود، حيث حدد المهندس حسن سعيد غزال المواصفات المثالية للمبنى الذي تُربى فيه الذبابة:

درجة الحرارة: يجب أن تتراوح بين 25 و32 درجة مئوية، مع التحذير من وصولها إلى 35 درجة لتجنب الإجهاد، أو انخفاضها عن 20 درجة لضمان استمرار النشاط الحيوي للحشرات.

الإضاءة: تحتاج الذبابة إلى 12 إلى 16 ساعة ضوء يوميًا لتحفيز عملية التزاوج.

التهوية: من الضروري توفير تهوية جيدة مع تجنب تيارات الهواء القوية مثل المراوح القوية، للحد من الروائح ومنع نمو العفن.

أما عن مساحة المزرعة المثالية، فأوضح المهندس حسن أنها يجب أن لا تقل عن 150 مترًا مربعًا للتربية الفعلية، مع إمكانية استخدام صناديق بلاستيكية متراكبة ("برانيك") لتوفير المساحة، أو أحواض أسمنتية أرضية كخيار أقل تكلفة لكنه يتطلب مساحات أكبر.

 

الأعداء الطبيعيين وإدارة المخاطر

دق المهندس حسن سعيد غزال ناقوس الخطر بشأن الأعداء الطبيعيين لذبابة الجندي الأسود الذين قد يؤثرون على الدورة الإنتاجية. 

وأوضح أن من أبرز هذه الأعداء:

النمل: وهو الأخطر على اليرقات ويشكل تهديدًا مباشرًا للمزرعة.

الذباب العادي: ينافس الذبابة على الغذاء.

الصرصور: يتغذى على البيض ويؤثر على استدامة دورة الإنتاج.

كما أشار إلى أن بعض الحيوانات والطيور تشكل تهديدًا طبيعيًا لليرقات، مثل السحالي، الفئران، والعصافير، التي تعتبر اليرقات وجبة شهية لها، مما يتطلب إجراءات وقائية دقيقة داخل المزرعة لضمان استمرارية الإنتاج.

 

التغذية وإدارة جودة المخلفات

أكد المهندس حسن سعيد غزال أن يرقات الجندي الأسود تتغذى على أي مخلفات عضوية مثل بواقي سوق الخضار والفواكه، ومخلفات المطاعم والمنازل. ومع ذلك، هناك محاذير صارمة يجب مراعاتها:

تجنب اللحوم: لأنها تسبب روائح كريهة وتجذب حشرات أخرى.

تجنب الأملاح: لأنها تقتل اليرقات.

تحضير الطعام: يُفضّل أن يكون مطحوًنا أو مهروسًا ليصبح مثل "العجينة" أو "السرسبة"، لأن اليرقات لا تملك أسنانًا، وإنما تمتص الغذاء امتصاصًا.

فرز المخلفات: يجب استبعاد البلاستيك والمعادن والزجاج لضمان سلامة اليرقات وجودة الإنتاج.

وأشار حسن إلى أن الاهتمام بجودة المخلفات وطريقة تحضيرها يزيد من الإنتاجية ويضمن الحصول على يرقة غنية بالبروتين، وهي المرحلة الأهم للحصاد والاستخدام في الأعلاف أو الصناعات الغذائية.

 

المنتجات النهائية والأسواق المستهدفة

وأوضح المهندس حسن سعيد غزال أن مشروع ذبابة الجندي الأسود ليس مجرد مصدر للبروتين، بل يمثل منظومة متكاملة من المنتجات، تشمل:

اليرقات الحية: تُباع لمزارع الأسماك والدواجن، ولأغراض صيد الطعم وحيوانات الزينة.

البودرة المجففة: تستخدم كبديل لبروتين الصويا في الأعلاف.

الزيوت: تُستخرج من عصر اليرقات وتدخل في صناعات متعددة.

السماد العضوي (الفراس): مخرجات اليرقات بعد استهلاكها للمخلفات، يستخدم كسماد يشبه الـ"فيرمي كمبوست"، ويعد مطلوبًا جدًا للمشاتل والمزارع.

وأشار حسن إلى أن أهم العملاء للمشروع هم أصحاب مزارع الدواجن، حيث يشترون كميات كبيرة بالطن كإضافات علفية، ويستخدمونها تحت إشراف بيطري لضمان الجودة وسلامة الإنتاج الحيواني.

 

القيمة الاقتصادية لذبابة الجندي الأسود

وتحدث المهندس حسن سعيد غزال عن رؤية استراتيجية لمستقبل المشروع، موضحًا أن نسبة البروتين في اليرقات تصل إلى 45%، مؤكدًا أن استخدامها في مزارع الدواجن يسهم في:

رفع المناعة لدى الطيور.

تقليل مشاكل الجهاز التنفسي.

تسريع النمو، حيث يمكن أن يصل وزن الفرخة إلى 2 كيلوغرام خلال 30 يومًا مقارنة بـ 40 يومًا عند استخدام الأعلاف التقليدية.

وعلى المستوى الوطني، أشار حسن إلى أن مصر تستورد أكثر من 90% من حاجتها من الصويا في سوق أعلاف يقدر بـ 130 مليار جنيه سنويًا. 

وأضاف أن مشروع ذبابة الجندي الأسود يمثل مصنعًا ربانيًا يوفر مليارات الجنيهات من العملة الصعبة ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ما يجعله فرصة استراتيجية لتنمية القطاع الزراعي والاقتصادي في مصر.


مستقبل المشروع وفرص التوسع

أكد المهندس حسن سعيد غزال أن المشروع يمكن أن يزداد ازدهارًا عندما يرتفع الوعي به بين ربات المنازل، مشيرًا إلى أن استخدام الأعلاف الحيوانية لا يزال محدودًا في مصر، بينما الجمع بين العلف الحيواني والنباتي سيتيح فرصًا أكبر لتوسع المزارع والمصانع المتخصصة في إنتاج ذبابة الجندي الأسود.

وأشار حسن إلى أن المشروع لا يحتاج إلى قوة عاملة كبيرة، حيث يمكن تشغيله بـ ثلاثة عمال فقط، معربًا عن أمله في تعميم هذه الفكرة على مستوى الدولة، ووصف الذبابة بأنها "ثاني أهم حشرة يستفيد منها الإنسان بعد النحل" لما توفره من فوائد غذائية وزراعية واقتصادية.