فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

حيثيات براءة معلمة من تسهيل تعارف الطلبة بالطالبات وقراءة الفنجان: الجريمة تثبت باليقين وليس التخمين

مجلس الدولة
مجلس الدولة

أودعت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، حيثيات حكمها بتأييد حكم المحكمة التأديبية،  بإلغاء قرار معاقبة مدرسة بإحدى المدارس بالقليوبية بالخصم 15 يوما، مع التنبيه عليها بالفصل من الخدمة، ونقلها من مقر عملها، ورفض الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة على الحكم، مع إلزام إدارة شرق التعليمية بعودتها إلى عملها.

صدر الحكم في الطعن رقم ١٥٢١٥ لسنة ٦٨ ق. عليا، برئاسة المستشار فوزى عبد الراضي سليمان أحمد، وعضوية كل من المستشار  عبد الفتاح السيد أحمد عبد العال الكاشف، والمستشار  نبيل عطا الله مهني عمر، وحلمي محمد إبراهيم عامر.

وشيدت المحكمة قضاءها - بعد استعراض بعض مواد قانون مكافحة جرائم

وشيدت المحكمة قضاءها - بعد استعراض بعض مواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱٨ م على أساس انتفاء المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدها والتي على أساسها صدر القرار المطعون فيه وذلك للقصور الشديد في التحقيقات التي أجرتها الجهة الإدارية في الواقعة، الأمر الذي يبرء ساحة المطعون ضدها تمامًا مما نسب إليها، ومن ثم انتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه.

وتابعت المحكمة، إذ لم يلق هذا الحكم قبولًا لدى الجهة الإدارية فقد أقامت الطعن الماثل طعنًا عليه بالإلغاء لأسباب حاصلها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن التحقيق الإداري كأصل عام ليس له كيفية أو شكل معين أو قواعد معينة يتعين إتباعها طالما استوفى التحقيق في مجمله كافة المقومات الأساسية التي أدت إلى ثبوت المخالفات في حق المطعون ضدها، واختتمت الجهة الإدارية الطاعنة تقرير الطعن الماثل بطلباتها سالفة البيان.

وقال: المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه يلزم لإدانة العامل ومجازاته إداريًا أن يثبت بدليل يقطع في الدلالة على ارتكابه لفعل إيجابي أو سلبي محدد ساهم في وقوع المخالفة الإدارية، وأن يكون هذا الفعل مخالفًا لواجبات الوظيفة ومقتضياتها، أو يثبت ارتكاب العامل لعمل من الأعمال المحظورة، ذلك أن قوام المسئولية التأديبية ومناطها هو ثبوت خطأ محدد يمكن نسبته إلى العامل على وجه القطع واليقين ولا يكفي أن تقوم الجريمة التأديبية على أساس الشك أو الاحتمال أو التخمين، فإذا انتقى المأخذ الإدارى على سلوك العامل واستبان أنه لم يقع منه ما يشكل مخالفة ما تستوجب المؤاخذة والعقاب وجب القضاء ببراءته

وأوضحت المحكمة، أن المستقر عليه أيضًا أن المخالفة التأديبية يجب أن تثبت يقينًا في حق المتهم حتى يتعين مجازاته عنها تأديبيًا فإذا لم تكن ثمة مخالفة في الأصل أو كانت الأدلة على ارتكابه المخالفة لا ترقى إلى مرحلة اليقين من ارتكابه لها يتعين تطبيق الأصل الدستوري الذي يقرر أن الأصل في الإنسان البراءة، حيث لا يجوز إقامة الإدانة على أساس أدلة مشكوك في صحتها وخاصة إذا كانت هذه الأدلة هي شهادة الشهود، ذلك أن الجريمة التأديبية شأنها شأن الجريمة الجنائية يجب أن تثبت يقينًا في حق المتهم حتى يتم توقيع الجزاء عليه فإذا لم تثبت المخالفة المنسوبة إلى المتهم أو كانت الأوراق توضح عدم مسئوليته عنها يتعين تبرئته منها.

وأشارت المحكمة، الى أنه لا تقبل شهادة الخصم أو الشاكي أو أحد تابعيهم على خصمه دون دليل آخر وإلا كانت مشوبة بالفساد في الاستدلال وسوء الاستخلاص، فكان حريًا بالمحقق استدعاء أيا من العاملين بالمدرسة لمناقشتهم وسماع أقوالهم الاستبيان حقيقة المخالفات المنسوبة للمطعون ضدها سواء في حق الطالبات أو في حق بعض العاملين بالمدرسة، أو طلب تفريغ الكاميرات بحجرة الشيفات بالمطبخ إن وجدت للتحقق من صحة الإدعاء بأنها تسهل جلوس بعض الطلبة والطالبات بها منفردين للتعارف خارج الحصص الدراسية، لاسيما وأنه لا يتصور عقلًا بقاء الطالب والطالبة المذكورين في التحقيق منفردين بهذه الحجرة لمدة ثلاثة حصص دراسية لأكثر من مرة دون الشطب عليهما وتغييبهما في هذه الأيام، وهو ما لم يثبت من الأوراق، الأمر الذي جعل التحقيق الإداري يخرج عن الطبيعة الموضوعية له التي يجب أن يتحلى بها من حيث الجدية والمحايدة والنزاهة لسبر أغوار الحقيقة للوقوف على مدى حدوث المخالفات المنسوبة للمطعون ضدها من عدمه، أو محاولة الوصول إلى تحديد شخصية السيدة المجهولة التي زعمن الطالبات أنهن ذهبن إليها في منزلها بصحبة المطعون ضدها لقراءة الفنجان بمقابل مادي.

وقالت المحكمة إن المخالفة الخامسة المنسوبة إلى المطعون ضدها والمتمثلة في قيامها بالدعوة لارتباط الطالبات بفصل ٣/١ من خلال جروب على برنامج التواصل الاجتماعي (الواتساب) تعد من الجرائم المتعلقة بتكنولوجيا الاتصالات وتقنية المعلومات طبقًا لأحكام القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي أفردها المشرع بتنظيم قانوني خاص، وإزاء إنكار المطعون ضدها لهذا الاتهام فكان حريًا بالمحقق ولوج السبيل الذي حدده القانون المشار إليه في المادة السادسة منه بإحالة الأمر إلى الجهة الفنية المختصة للتحقق من ملكية المطعون ضدها لهذه الصفحة من عدمه أو ملكيتها لأي صفحات موثقة على الفيس بوك أو أي وسيلة أخرى من وسائل التواصل الاجتماعي تروج من خلالها لهذه الأفكار إلا أن التحقيق اكتفى بشهادة الطالبات في هذا الشأن وهو ما يصيب التحقيق بالقصور المبطل.

وقالت المحكمة: المستقر عليه قضاء أنه لا يجوز التعويل على شهادة الشهود في مجال يستوجب القانون فيه أدلة كتابية، خاصة وقد أجدبت الأوراق وشحت الدلائل مما يفيد وجود أي رسائل مكتوبة صادرة عن المطعون ضدها على جروب الواتساب المزعوم إنشائها له والخاص بطالبات الفصل ٣/١ أو أي جروبات على وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، وحيث إنه لما كان ذلك وإزاء ما تبين بجلاء من أن التحقيق الإداري الذي أجرى حول الوقائع التي نسبت إلى المطعون ضدها قد ران عليه القصور الشديد لاكتفائه باستدعاء طالبات فصل ۳/۱ بالمدرسة وهن طالبات لا تتجاوز أعمار من ١٥ عام وسؤالهن عن الوقائع دون تمحيص لأقوالهن أو استدعاء مدير المدرسة أو أي من العاملين بها لسؤاله حول هذه الوقائع المنسوبة إلى المطعون ضدها أو السعي نحو محاولة تحقيق الإدعاء عن طريق إيجاد دليل آخر كان من الممكن الوصول إليه للاستهداء به في ثبوت المخالفات أو نفيها، ومن ثم - والحال كذلك - يغدو جليًا أن هذا التحقيق لا يقوى على حمل القرار المطعون فيه رقم ۱۷۷ لسنة ۲۰۱۹م على الصحة والذود به عن حمى عدم المشروعية، الأمر الذي يكون من المتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقالت المحكمة: إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى ذات النتيجة، فيكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، مبرأ من أوجه النعي عليه، لذا نعين تأييده محمولًا على أسبابه، ورفض الطعن عليه.

وجاء بصحيفة الطعن، أن قرار صدر من جهة الإدارة بإحدى المدارس بتوقيع الجزاء على إحدى المدرسات على سند من القول أن جهة الإدارة نسبت إليها وقائع مشينة لم تقم بها تتمثل في تسهيل التعارف بين الطلبة والطالبات خلال جروب على الفيس بوك، وازدراء باقي الطالبات، وقراءة الفنجان للطلبة في مكان مهجور، وبناء على التحقيق الإداري في الشكوى رقم ٢٤٠ أصدرت الجهة الإدارية القرار المطعون فيه رقم ١٧٧، متضمنًا مجازاتها بخصم خمسة عشر يومًا من راتبها، مع إنذارها بالفصل من الخدمة في حال معاودة تلك الأفعال مستقبلًا، مع استبعادها من مدرسة ب. ه  الفندقية المتقدمة ونقلها إلى مدارس البنين لسد العجز، الأمر الذي حدا بها إلى اللجوء بالطلب رقم ١١٤٠ لسنة ۲۰۱۹ م إلى لجنة التوفيق في المنازعات الإدارية المختص، والتي قررت رفض الطلب، فأقامت الدعوى الماثلة ناعية على القرار المطعون فيه عدم قيامه على سببه.