شفيق جلال، رحلة "ملك الموال" من ورشة أحذية إلى أسطورة الغناء الشعبي
شفيق جلال، مطرب شعبي، هو مطرب الموال، عرف بتقليد الفنانين على المسرح في الحفلات والأفراح، ومن هنا لقب بمطرب الأفراح وأستاذ الموال، من أشهر مواويله "موال الصبر" وأغنية "شيخ البلد خلف ولد" بدأ في الأربعينات واستمر أكثر من خمسين عامًا، اتخذ فيها لنفسه شخصية وشكلًا متفردًا بالجلابية والطاقية مرتديًا خاتمًا في إصبعه، رحل عام 2000.
في مثل هذا اليوم 15 يناير 1929 ولد الفنان شفيق جلال بحي الدرب الأحمر، عمل منذ صغره في صناعة الأحذية، فوالده كان عازفًا وممثلًا في فرقة على الكسار، أحب شفيق الغناء وكان يغني وسط عمال ورشة الأحذية التي يعمل بها، فأطلق عليه زملاؤه “مغني الورشة”، إلا أن حبه للغناء طغى عليه مستغلًّا حلاوة الصوت الذي ورثه عن أبيه، فترك مهنة صناعة الأحذية، ليعمل مطربًا بالأفراح والمسارح، قدمه والده وهو طفل عمره 9 سنوات إلى بديعة مصابني ليغني المونولوج في صالتها بين فقرات برنامج الصالة، واستطاع لفت الأنظار إليه بتقليده المطربين حامد مرسي وصالح عبد الحي ومحمد الكحلاوي أثناء فواصل العروض المسرحية.
عم جمال سبب اعتماده بالإذاعة
اعتمد شفيق جلال مطربا في الإذاعة عام 1945 بعد أن غنى موال بعنوان "يا عم جمال" خاطب فيه الرئيس جمال عبد الناصرعن طريق أحد برامج الهواة، فاعتمد مطربًا للموال بالإذاعة يقول فيه: “يا عم جمال يا شايل الحمال.. قول لي مسافر وين، وإن فت ع الأحباب.. خد للحبيب جواب، مكتوب بدمع العين.. يا عم جمال”.
أضواء المدينة كانت البداية
شارك شفيق جلال في الحفلات العامة، وخاصة في أضواء المدينة في فقرات صغيرة خلال فقرات المطربين الكبار وفي يوم تأخر عبد الحليم حافظ عن الحفل في بداية مرضه فقام شفيق بالغناء في الحفل لسد الفقرة، ومن هنا عرفه الجمهور وكانت انطلاقته الفنية وأصبح قاسمًا مشتركًا في حفلات أضواء المدينة.

من أشهر المواويل التي غناها المطرب شفيق جلال: شيخ البلد خلف ولد، بنت الحارة يا بنت الحارة، يا حسرة عليها يا حسرة عليها التي كتبها بيرم التونسي وقدمت ضمن أحداث فيلم ريا وسكينة، وأغنية أمونة بعت لها جواب أمونة ما تردي عليَّ، أما الموال الأشهر: أنا بعلم الصبر يصبر على حبيب جارنا / وبقول يا صبر صبرك حتى يجي في يوم جارنا / قال يا خوخ خانونا الحبايب واحنا لم خنا. أيضًا موال الخسيس قال للأصيل خسيس تعالَ اشتغل عندي خدام، تاكل وتشرب وتبقى من ضمن الخدم، ضحك الأصيل وقال إخص عليك يا زمان حوجتني للي مالهوش أمان.
الأغنية الشعبية صوت الشعب
يرى شفيق جلال أن الأغنية الشعبية كانت وما زالت وستظل طالما كان هناك صوت يقول باسم الشعب.
جذبت السينما أستاذ الموال الشعبي شفيق جلال شفيق جلال بعد أن سمعته المنتجة عزيزة أمير يغني في إحدى الحفلات على مسرح سينما الحلمية ضمن دعاية لأحد مرشحي البرلمان، فعرضت عليه الغناء والتمثيل في فيلم من إنتاجها "سر طاقية الإخفاء" مع برلنتي عبد الحميد وعبد المنعم إبراهيم، ونجح الفيلم، فتعاقدت معه على فيلمين آخرين هما "تاكسي حصاوي" عام 1948 الأستاذة فاطمة عام 1952.

ثم جاءت مرحلة أدوار صبي العالمة حين قدمه المخرج حسن الإمام في ثلاثة أفلام كانت سر انتشاره هي: خلي بالك من زوزو، حكايتي مع الزمان، أميرة حبي أنا، تخلى فيها عن الطاقية والجلابية ليرتدي بدلًا منها البدلة والباروكة، وينطلق في السينما في أدوار متشابهة انحصرت في المغنى الشعبى ومطرب الأفراح وصبي العالمة متخذًا شخصيات محددة فقدم أفلام: حافية على جسر الذهب، ممنوع في ليلة الدخلة، الآنسة حنفي، رجال لا يعرفون الحب، شلة الأنس، كابوريا، زنقة الستات، بالوالدين إحسانًا، وغيرها.
مغن في لن أعيش في جلباب أبي
اتجه شفيق جلال إلى الدراما حين قدمه نور الشريف عام 1995 في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" بشخصيته الحقيقية مشاركًا في إحدى حلقات المسلسل لتكون آخر ظهور له فنيًّا، ليسقط بعدها فريسة للمرض أثناء تصويره في دور مطرب بفيلم "زنقة الستات"، ويرحل عام 2000 عن 71 عامًا.