هل تحسم صفقة الأسلحة الباكستانية الصراع فى السودان؟ متخصص بالشأن الإفريقى يجيب
كشف الدكتور،محمد رشوان،الخبير بالشأن الإفريقى أن العديد من التقارير الصحفية تشير الى اقتراب السودان من إبرام صفقة تسليح واسعة النطاق مع جمهورية باكستان الإسلامية، قيمتها نحو 1.5 مليار دولار. في حال إتمامها، تمثل هذه الصفقة تطورًا لافتًا في مسار الصراع الدائر داخل السودان منذ أبريل 2023، حيث تشمل تزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية خفيفة مثل طراز "سوبر توكانو"، وأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة (درويدز) لأغراض الاستطلاع والضربات الدقيقة، إلى جانب أنظمة دفاع جوي متقدمة كـ"إن إي آر أي" أو نظيراتها الباكستانية المطورة.
تشكيل ميزان القوى الميداني لصالح الجيش السودانى
وأكد فى تصريح لفيتو انة يُتوقع إدراج مقاتلات متعددة المهام مثل "JF-17 ثندر" في مراحل لاحقة، مما يمنح القوات المسلحة السودانية تفوقًا جويًا حاسمًا، ويعيد تشكيل ميزان القوى الميداني لصالحها أمام ميليشيات قوات الدعم السريع،مع الإقرار بأن هذه الصفقة ستعزز القدرات العسكرية للجيش بشكل ملموس، وتضعف هامش المناورة لدى الخصوم من خلال سيطرة جوية متفوقة، فإنها لا تعني بالضرورة حسم الصراع أو إنهاء الحرب تلقائيًا.
النزاع السوداني يظل في جوهره سياسيًا وبنيويًا، يتجاوز التفوق العسكري إلى إشكاليات عميقة تتعلق بطبيعة الدولة
وواصل حديثه قائلا النزاع السوداني يظل في جوهره سياسيًا وبنيويًا، يتجاوز التفوق العسكري إلى إشكاليات عميقة تتعلق بطبيعة الدولة، الشرعية السياسية، تفكك البنى الأمنية والاجتماعية، والاقتصاد المدمر. فالتفوق الجوي قد يحد من التنقل الأرضي للميليشيات، لكنه لن يعالج جذور الأزمة مثل النزاع على السلطة، الفساد، والانقسامات القبلية، ما لم يُدعم بحل سياسي شامل يشمل مفاوضات جدية تحت رعاية إقليمية ودولية.
احتمال مساهمة المملكة العربية السعودية في تمويل جزء كبير من الصفقة
وتابع أما الملفت للنظر، فهو احتمال مساهمة المملكة العربية السعودية في تمويل جزء كبير من الصفقة، كما تردد في التقارير، هذا الدعم السعودي ليس مصادفة، بل يعكس اعتبارات استراتيجية مدروسة ترتبط بأمن البحر الأحمر واستقرار القرن الأفريقي.
أولًا، يأتي في سياق مخاوف السعودية من تمدد الفوضى السودانية نحو اليمن، حيث يسيطر الحوثيون على سواحل البحر الأحمر، وقد يستغلون الانهيار السوداني لتعزيز نفوذهم البحري وتهديد الملاحة التجارية في مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية ومعظم واردات النفط السعودي.
ثانيًا، يهدف إلى مواجهة النفوذ الإيراني غير المباشر في السودان عبر وكلاء محليين، خاصة بعد اكتشاف روابط بين قوات الدعم السريع وشبكات إيرانية-حوثية، مما يعزز موقف الرياض في "تحالف الحوثي" الإقليمي.
ثالثًا، يعكس رؤية سعودية "ما بعد اليمن" تركز على منع "دومينو" الانهيار في السودان، الذي يشكل بوابة لأمن الصومال وجيبوتي وإريتريا، ويحمي مصالح الرياض الاقتصادية في مشاريع الاستثمار السودانية مثل الزراعة والتعدين.
رابعًا، يتناسب مع تحالف السعودية مع باكستان، الشريك التاريخي في الدفاع (مع صفقات سابقة بلغت مليارات)، ويُعزز دور الرياض كقوة إقليمية في إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة بعد مبادراتها الدبلوماسية في السودان مثل قمة جدة 2023.عليه، فإن صفقة الأسلحة الباكستانية بدعم سعودي قد تحدث تحولًا مهمًا في موازين القوة العسكرية، لكن أثرها يكتمل فقط ضمن مسار أشمل يجمع بين الضغط العسكري والحل السياسي. ندعو إلى دعم جهود الأمم المتحدة والإيغاد لتسريع مفاوضات شاملة تعالج جذور الأزمة، وتضع حدًا نهائيًا لدائرة العنف والانهيار في السودان، مما يحقق أمنًا إقليميًا مستدامًا.